أشهر الأساطير والخرافات الشائعة حول التعلم والقدرات العقلية

125

لا بدّ وأنك سمعت من قبل عن نظرية نصف الدماغ المسيطر الأيمن أو الأيسر، أو عن تأثير الاستماع للموسيقى على قدرة التعلم والحفظ، وغير ذلك من النظريات الشائعة والرائجة عن قدرات العقل على التعلم. ولكن ما مدى صحة هذه النظريات أو المعلومات؟ وما نسبة الأشخاص الذين يؤمنون بها؟ فيما يلي أشهر الأساطير والخرافات الرائجة حول التعليم والقدرات العقلية بالإضافة إلى بعض الأرقام المخيفة عن نسب الأشخاص الذين يؤمنون بها ومستواهم العلمي والأكاديمي.

أساطير وخرافات شائعة حول التعلم والقدرات العقلية

يُقال: “إذا كنت تصدق كل ما تقرأ، فلا تقرأ”. وللأسف، فإن تقدم التكنولوجيا وسهولة انتشار المعلومة ترافق مع انتشار واسع لمعلومات وأساطير خاطئة لا أساس لها من الصحة، ولا يقتصر تصديق هذه الأساطير على العامّة أو أصحاب المستوى التعليمي المنخفض، بل يؤمن بها الكثير من المتعلمين والأكاديميين.

ومن ضمن هذه المعلومات الخاطئة المتداولة بين الناس العديد من الأساطير التي تدور حول التعليم والقدرات الدماغية والعقلية، إذ يؤمن الكثير من الناس ببعض الخرافات مثل أن أدمغة الطلاب تنكمش إذا لم يشربوا الماء بشكل كافٍ، أو أن تركيز الأطفال ينخفض بعد تناول الأطعمة الغنية بالسكر. ولكن الأمر الملفت للنظر أن الكثير من المعلمين والأكاديميين يؤمنون أيضًا بهذه الأساطير، وذلك وفقًا لدراسة جديدة أجريت حول هذا الموضوع.

سبعة من أشهر الأساطير المتداولة حول التعلم

في دراسة جديدة أجراها الباحثون لمعرفة أشهر الأساطير المتداولة حول التعلم والقدرات العقلية، قام الباحثون بطرح استبيان يتضمن 32 معلومة صحيحة أو خاطئة متعلقة بالدماغ على ثلاثة فئات من المشاركين هي: المعلمين، وعامة الناس، والأشخاص ذوي الخبرة في علم الأعصاب. وقد ركز الباحثون على سبعة أساطير شائعة تنبع مما سموه عوامل “التفسير الوحيد”، أي تلك العوامل التي تبسط تعقيد السلوك البشري إلى تفسير وحيد. وأما تلك الأساطير السبعة فهي:

  • يتعلم الإنسان بشكل أفضل عندما يتلقى المعلومات بنمطه المفضل للتعلم.
  • تسيطر حواس معينة على أنماط التعلم لدى الأطفال.
  • مشاهدة الحروف بشكل عكسي هي علامة شائعة على اضطرب عسر القراءة.
  • الاستماع للموسيقى الكلاسيكية يزيد من قدرات التفكير والاستدلال لدى الأطفال.
  • تنخفض قدرة الأطفال على الانتباه بعد تناول المشروبات أو المأكولات الخفيفة الغنية بالسكر.
  • بعض الأشخاص يسيطر لديهم نصف الدماغ الأيسر، بينما يسيطر النصف الأيمن لدى البعض الآخر، وهذا يساعد على تفسير الاختلافات في عملية التعلم.
  • نحن نستخدم 10% فقط من أدمغتنا.

أرقام مثيرة للدهشة أظهرتها نتائج الدراسة

وبعد حساب نسبة الأشخاص الذين يؤمنون بتلك الأساطير الخاطئة، كانت النتائج صادمة. إذا أن 68% من العامة كانوا يؤمنون بهذه الأساطير، بينما صدقها 56% من المعلّمين و46% من أصحاب الخبرة في علم الأعصاب. وكانت الأساطير المتعلقة بأنماط التعلم وعسر القراءة وتأثير الموسيقى الكلاسيكية على التفكير هي أكثر الأساطير شيوعًا وتصديقًا. كما آمن عدد كبير من المعلمين (55% منهم) بنظرية “تأثير موزارت”، التي تقول بأن مهارات التفكير المكاني لدى الأطفال تتحسن عند الاستماع للموسيقى الكلاسيكية، وهي نظرية لا تدعمها الأبحاث العلمية على كل حال.

وقد وجد الباحثون أن امتلاك شهادة علمية أو الخضوع لدورات في علم الأعصاب أو كون الإنسان مثقفًا وصغيرًا في السن لم يساعد في تمييز مصداقية وصحة هذه الأفكار والأساطير المتداولة، كونها حقائق مرتبطة بشكل أكبر بالتعلم والسلوك، وليس بالدماغ وآلية عمله.

وتكمن أهمية هذه الدراسة في أن العديد من المدارس والمنشآت التعليمية تعتمد على هذه الأفكار والأساطير الخاطئة في بناء ووضع تقنياتها التعليمية، ولذلك فإن من الضروري أن يعمل علماء الأعصاب والمدرسين معًا لبناء نماذج تعليمية وتدريبية صحيحة تستند على معلومات أكثر دقة.

وأخيرًا، فإن هذه الدراسة تؤكد على ضرورة التثبت من صحة المعلومات المنتشرة والمتداولة على الانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي قبل تصديقها، وخصوصًا إذا كانت تشكل أساسًا لأساليب ومناهج تعليمية وتربوية تؤسس لأجيال كاملة. ولا بدّ من الرجوع إلى المصادر العلمية الدقيقة والموثوقة وسؤال المختصين في كل مجال للوصول إلى منهجية تربوية صحيحة ومتينة ومبنية على أساس علمي متين. 

اقرأ أيضًا

ما حقيقة نظرية سيطرة أحد طرفي الدماغ وعلاقتها بسلوك الإنسان وشخصيته؟

إخلاء المسؤولية
هذا المقال "أشهر الأساطير والخرافات الشائعة حول التعلم والقدرات العقلية" لا يعبر بالضرورة عن رأي فريق التحرير في الموقع.
Loading...