أفضل أفلام تناولت موضوع الأزمات الوجودية

334

“أكون أو لا أكون؟” السؤال الوجودي الأقوى الذي طرحه شكسبير، وحتى الآن لم نجد إجابته. وقد تمكنت الحركة الفلسفية الوجودية من تحليل الطبيعة البشرية بعمق، واستطاعت الوجودية أيضًا الإجابة على بعض الأسئلة المبطنة. مع ذلك، مازالت تلك الإجابات تفتقد الوضوح العقلاني المنطقي. كم مرةً شعرت بذلك الآلم الذي يقبض على جسدك و روحك معًا، وتشعر أنك عالق في فراغٍ لا ينتهي؟ حتى عندما تشعر بأن عالمك متوقف و ليس له أي معنى، تذكر بأنك لست وحدك. تلك المشاعر المتأصلة في أرواحنا، كانت السبب في ظهور أعظم الاكتشافات الإنسانية مثل علم الفلسفة والفن. فيما يلي أفضل 10 أفلام تناولت موضوع الأزمات الوجودية قد تعطيك نظرة عميقة على تلك المشاعر التي تدور داخل النفس البشرية.

(The Face of Another (1966

بعد إصابته بحادث قد شوه وجهه بالكامل، يخضع “اوكوياما” لعملية زراعة وجه اصطناعي. لكن، في كل مرةٍ ينظر إلى نفسه في المرآة، يرى شخصًا لايعرفه على الإطلاق مما يجعله يقع في أزمة وجودية.و يبدأ ذلك القناع الاصطناعي بالتأثير على حياته و شخصيته حتى يغيرها بالكامل. ولا يجد اوكوياما الشخص الذي كان عليه في أحد الأيام. وجوهنا هي من أهم الميزات التي نعبر بها عن شخصيتنا، هذه الوجوه قد تكبر وتهرم، إلا أن شخصيتنا التي نعكسها من خلال وجوهنا تبقى نفسها. اكتشاف معنى الشخصية هو ما أراد المخرج “هيروشي تيشكا هارا” إيصاله إلينا. هل يمكنك تخيل نفسك دون وجهك الذي تعرفه؟

(Memories of Underdevelopment (1968

في مكان يرتعد بين التخلف والثورة، يشعر “سيرجيو” الرجل المثقف العقلاني، بأنه محاصر في هذه الفترة الانتقالية من التاريخ. بعد هرب عائلته إلى الولايات المتحدة. بقي في هافانا، وقرر مراقبة محاولات هذه المدينة في منح شعبها فرصة حقيقية للعيش. الثورة في كل مكان، لكن الماضي يؤثر على كل شيء وعلى الجميع. و يدرك سيرجيو بأنه لا يمكن أن يحدث تغيير فعال اجتماعيًا على الفور. ربما قد يكون هدف الفيلم في المقام الأول إلقاء الضوء على الصراع بين فولغينسيو باتيستا  و فيدل كاسترو. لكنه حقيقةً حول الشعب الكوبي و مايريده. لنصل إلى فكرة مهمة، وهي أن التغيير لا يتعلق بالسياسة وحسب، التغيير الرئيسي أكثر عمقًا من ذلك.

(The Tree of the Wooden Clogs (1978

منذ نشأة النظام الإقطاعي، تحتم على عامة الشعب الإندماج في أنظمة السلب والنهب. و أصبح الفقراء ينظرون إلى أنفسهم على أنهم قرابين للآلهة السماوية في الأرض. لكن، هل سيتمكن فلاحي إيطاليا الفقراء و المتواضعون، حمل ذلك الواجب الوجودي الضخم؟. تأثر المخرج “أرمانو أولمي” بشكلٍ واضح بحركة الأفلام السينمائية الواقعية الإيطالية، وقدم لنا فيلمًا صادقًا محزنًا عن حياة أشخاص من الماضي. و صور لنا واقع مزارعي القرن التاسع العشر في ايطاليا، اولئك الذين لا يملكون الكثير  ويطمحون في شيءٍ أكثر من بقائهم على قيد الحياة. الأسئلة الوجودية التي طرحها الفيلم عن كيف يجب أن تكون الحياة؟ و كيف نكون أحرارًا؟ لم تلقى أي إجابات خلال الفيلم و حتى في حياتنا الواقعية.

(Love Is Colder Than Death (1969

“فرانز” قواد شاب في ميونيخ، حياته عبارة عن مطاردات مستمرة من قبل رجال القانون و رجال عصابة رفض فرانز الانضمام إليها. إضافةً إلى علاقته بفتاة الليل “جوانا”. و عندما يرى أن المجتمع لا يأبه بوجوده، يبدأ محاولته بالنجاة في تلك البيئة العدائية. و يكتشف بأنه محاصر داخل حلقة من الأشخاص الذين يكبتون مشاعرهم و رغباتهم من أجل السيطرة. قام المخرج “راينر فيرنر فاسبيندر” بتقديم حياة شخص يريد أن يتحرر من مجتمعه، ويسعى لإيجاد الحب المتبادل، لكن هل هذا ممكنًا، في بيئة مشبعة بالكره و لا تعرف ماهو الحب؟

(2014) Iron 3

تدور الأحداث حول “تاي-سوك” شاب يقوم بتوزيع الإعلانات على المنازل، و عندما يجد أن الإعلان لم يتم أخذه يقوم باقتحام المنزل، ليس بنية السرقة او التدمير أو القتل، بل يقوم بغسل الملابس، إصلاح ما هو معطل، و مراقبة أسلوب الحياة التي يتبعها السكان. و في يومٍ ما تكشف صاحبة منزل مايقوم به تاي-سوك، وتبدأ هي بمراقبته بصمتٍ تام، كما يفعل هو و يتبادلان النظرات و يكتشف بأنها في علاقة غير صحية على الإطلاق مع زوجها الذي يقوم بضربها و تعنيفها مما يسبب لها بأذى عقلي و عاطفي. في نظر المخرج “كيم كي-داك” كانت شخصية البطل ليست شخصية على الإطلاق، إنما هي فكرة. لأولئك الذين يعيشون حياتهم في الظل، و تتجاهلهم المجتمعات حولهم، لأولئك الذين يقدسون الجمال الروحي فوق كل شيء.

Hour of the Wolf

“يوهان بورغ” رسام قد اختار عيش حياة هادئة ومنعزلة مع زوجته على إحدى الجزر النائية، التي لايسكنها سوى عائلة البارون أصحاب الجزيرة. وفي ذلك المكان الغامض تبدأ بعض الشخصيات والتخيلات بالظهور والاختفاء أمام يوهان، ولا يعلم هل هي مجرد شخصيات من الماضي، أم أنها وهمية وليست حقيقية؟. الفيلم من إخراج الأسطورة “إرنست إنغمار بيرغمان” السويدي الذي كانت جميع أعماله حتى الآن من التحف الفنية و الروائع في عالم السينما. “ساعة الذئب” الذي كان بيرغمان يعنى بها ساعات الليل المظلمة التي قد تثير عقولنا و تأخذها لِمنحى التفكيرات الغامضة التي ليس لها تفسير منطقي.

(My Dinner with Andre (1981

يبدأ الفيلم بشخصية “واليس” الذي يخبرنا أنه مضطر أن يلتقي بصديقٍ قديمٍ له يدعى “أندريه”، يبدأ واليس بتصوير أندريه على أنه شخص غريب الأطوار. يلتقي الرجلان في مطعم فاخر، لكن المكان الفخم لا يجذب اهتمام أي منهما. منذ البداية، نرى أحاديثهم حول التجارب والأفكار والمنظورات الغير عادية نحو الحياة تزداد عمقًا، مما يثير الكثير من التساؤلات حول هبة الوجود. يقول أندريه بأنه بحث عن معنى الحياة في رحلاته، وعلاقته مع الأشخاص من حوله، واستكشافات الطبيعة البدائية.بينما يرى والاس أن جمال الحياة يكمن في بساطتها، في بهجة القهوة الصباحية، ليلة مريحة مع المقرب، وفي الدوافع المفاجأة التي تجعلنا نكتشف الفن من حولنا. أيًا كان الجانب الذي تقف به، سيكون هذا الفيلم كغذاءٍ عقلي فكري للمشاهد. ما يجعله مميز بأن الحوارات الوجودية التي دارت خلال الفيلم بين الممثل “أندريه غريغوري” و الممثل”واليس شون” لم تكن مجرد تمثيل، لكنها حدثت بينهم في الواقع.

(Pale Flower (1964

“موراكي” الرجل الخارج عن القانون بكل ما للكلمة من معنى، يعود لرؤية أن الحياة البائسة لذي تركها قبل دخوله السجن لم تتغير، ومازال يرى الوجوه الشاحبة و العيون الفارغة من الرغبة في الحياة بكل مكان من حوله. وفور إطلاق سراحه من السجن يتخذ قرار عودته إلى حياة الجريمة، و يلتقي “سايكو” المرأة المتهورة التي تقوده إلى طريق المقامرة والذي  لاعودة منه. كلاهما يَجدان متعتهم في تلك الحياة الصاخبة المليئة بالشغب، الحياة التي ينسى فيها الأشخاص أن يعيشوا حياتهم.

(Je, Tu, Il, Elle (1974

من أجل أن ترى الوجود الإنساني من منظور بسيط، تقوم فتاة شابة بحبس نفسها في غرفة، تقوم فيها بكتابة الرسائل و أكل السكر. و من ثم تقوم برحلة مع شخص غريب، وتلتقي بحبٍ ماضي و تغادر. قد ترى بأن الفيلم سخيف و سطحي دون أي محتوى موضوعي ذو فائدة. “أنا، أنت، هو، هي” هذا ما يدور حوله الفيلم، كل شخص في حياتك، ولا أحد على الأطلاق. هذه كانت رسالة المخرجة “شانتال اكرمان” لنا. بأن الحياة بسيطة غير معقدة، وإن شاهدت الفيلم سوف تتأكد حتمًا بأنه فيلم عنك و عن كل شخصٍ قد تراه.

(The Mother and the Whore (1973

“إلكساندر”، “ماري”، “فيرونكا” ثلاث شخصيات محبوبة، لطيفة ومخيبة للآمال في بعض الأحيان. لكن، خلال الفيلم الطويل جدًا والغير ممل أبدًا، نجد أن تلك الشخصيات تمثل بشكلٍ ما البناء الفكري للنفس البشرية. الأحاديث و الجدالات والخلافات التي تدور بينهم لا تجعلهم يشعرون بالكره اتجاه بعضهم مهما كان، إنما تقربهم و تجعل علاقتهم أقوى.  خلال تقدم قصة الفيلم، نرى أن المخرج “جون يوستاش” ابتكر تلك الشخصيات كي تكمل بعضها البعض، و بأن وجودهم معًا سوف يخلق التوازن الاجتماعي.

معظم الأفلام السابقة، قد تعكس جزءًا من شخصيتنا، و تطرح بعض الفرضيات عن معنى الوجود وماهية الأزمات الوجودية. ربما لا تحمل لنا في طياتها الأجوبة الصحيحة أو المنطقية. إلا أن مشاهدتها سوف تعطينا فكرة بسيطة حول ذلك المعنى.

اقرأ أيضًا

خمسة أفلام رائعة سوف تغير نظرتك للعالم

Loading...