أفلام رائعة ستجعلك تصاب بالذهول بعد انتهائها

149

عندما نذهب إلى السينما أو نشاهد أفلام ونحن جالسين في المنزل، كل ذلك من أجل أن نحصل على لحظات رائعة ونشعر بأننا قادرين على التواصل مع الفيلم، فعندما سُئل Samuel Fuller “ما هي السينما؟” كان جوابه “هي العاطفة”، نحن نريد أن نحس بالتجربة التي يمر بها الفيلم ونشعر بعواطف أبطاله.

وبينما نشاهد فيلمًا، يمكن أن نكون منغمسين فيه تمامًا أو نشعر بالملل، ولكن في بعض الأحيان عندما ينتهي الفيلم، فإنا نعاود التفكير بكل ماحدث ضمن هذا الفيلم وكأننا خارجين من صدمة.

في هذه القائمة، سترى أفلام تبقيك على أهبة الاستعداد طوال الفيلم لتلقي الصدمات، لكن لن تتلقاها إلا في لحظة النهاية، حيث تقوم بابتلاع مشاهديها من ناحية القصة والشخصيات، ويحصل مشاهديها على الاستمتاع الحقيقي طوال فترة عرض الفيلم، لكن بعد الانتهاء سيرون الصورة كاملة وجميع الغموض قد تم حله، حيث يحصل المخرج على التقدير حقًا.

1 فيلم (Inside Llewyn Davis (2013

بعد أربعة أفلام متتالية من Joel وEthan Coen ، كان علينا الانتظار ثلاث سنوات قبل أن يصل فيلمهم القادم إلى دور العرض في عام 2013، ولقد كان حتمًا يستحق الانتظار، حيث أن قصة الفيلم بسيطة للغاية، إنها تتبع حياة مغني شعبي في أوائل الستينات في قرية Greenwich، حيث قام بتصويره المبدع Oscar Issac.

كما هو الحال مع أي فيلم من أفلام الأخوين Coen، نحصل على الشخصيات ذات الطبيعة المجهولة والمشاعر الغامضة، والعنف المثير للصدمة في مزيج مثالي من السرد، والتصوير السينمائي، والنتيجة هو الحصول على فيلم سينمائي رائع.

هناك العديد من المشاهد العظيمة في هذا الفيلم ، مثل عندما يغني Llewyn بأفضل أداء يملكه وفي النهاية يحصل على الرفض من قبل السيد Grossman، وأيضًا المشاهد الغنائية في مقهى Gaslight، والمحادثات الحادة مع Jean من قبل Carey Mulligan، ومع ذلك، عندما ينتهي الفيلم فإنك تقدر الفيلم بأكمله، حيث عندما نقترب من نهاية الفيلم، ندرك أننا قد وصلنا إلى دائرة كاملة.

2 فيلم (Certain Women (2016

عندما يجلس أحد لمشاهدة أي من أفلام Kelly Reichardt، فهو يعلم أنه سيشاهد فيلمًا هادئًا يتناول الحياة الأمريكية الشمالية الغربية، حيث يكتفي الفيلم بتسليط الضوء عن حياة النساء ضمن ثلاث قصص التي تبدو منفصلة ولكنها مرتبطة قليلًا ببعضها والتي تقع جميعها في بلدة Montana.

تقوم المخرجة باخبارنا قصصًا عن الحياة اليومية للنساء والتي تلعب أدوارهن Michelle Williams و Kirsten Stewart و Lily Gladstone و Laura Dern، حيث يتحدث الفيلم عن قصة كل واحدة منهم وكأننا نشاهد القصة بأعين الكتابة وهو أمر شائع في أفلامها.

بعد أن تبلغ كل قصة ذروتها، نحصل على اتصال سلس بين الشخصيات، حيث نتأثر بمرونة Dern، وقوة Williams، والنوايا الحسنة الطيبة ل Stewart، والساذجة البريئة Gladstone، وبعد انتهاء الفيلم قد يجلب لك الدموع والحزن، حيث نشهد قوة كامنة وصامتة من قبل هؤلاء النسوة.

يمكننا أن نقدر حقًا هذا العمل الذي رسمته Reichardt، وصورت ثلاث قصص مستقلة بطبيعتها، وفي النهاية حصلت على عواطف وتعاطف الجمهور طيلة فترة الفيلم.

3 (L’Avventura (1960

هز Michelangelo Antonioni عالم السينما في عام 1960 بفيلمه الذي تحدى الرواية المعاصرة والتأليف البصري و الوجودية والرومانسية وأفلام الأعمال الفنية والسينما الأوروبية جميعها بهذا الفيلم الساحر.

يمكن للمرء دائمًا أن يحترم ويعجب ويقدر عمل Antonioni لكنه يمكن اعتباره كنزًا مخبئًا، هو صانع أفلام من السينما البطيئة، ومع ذلك، يضمن لك هذا الفيلم أن دمك سوف يغلي بعد انتهاء الفيلم وظهور شارته.

بعد ما يقرب من ساعتين ونصف من خلال مشاهدة الفيلم، حيث ننجرف مع الشخصيات من البر إلى الجزيرة، ومن حبيبٍ إلى آخر، ومن عاطفة إلى أخرى، نصل إلى النهاية، حيث نجد Claudia والتي يلعب دورها Monica Vitti، نراها تحتضن Sandro بكل راحة ودفء، وبعد فترة نراها مليئة بالملل والاختلال في مزاج، وهذا الجو لا يمكن أن يخلقه سوا Antonioni في أعمالها.

يجب أن يتحلى المرء بالصبر لمشاهدة هذا الفيلم أو أي فيلم قام Antonioni بإخراجه، لكن في هذا الفيلم كان نجاح المخرج باهرًا، فعندما ينتهي الفيلم عندها نشعر بأننا غادرنا للتو أمرًا غريبًا ورائعًا كالحلم.

(Damnation (1988

أحد أفلام السينما التي يمكن القول بأنها “Slow Cinema” للمخرج الهنغاري،Bela Tarr.

لقد صنع أفلام جميلة في عالمه الأسود والأبيض، تملؤها المشقة واليأس والخوف والشوق، حيث في بداية الفيلم نتابع حياة Karrer

الرجل الذي يريد الارتباط بمغنية متزوجة تعمل في حانة مجاورة له.

إن الأحداث تستغرق وقتًا طويلًا للاشتعال، كما هو الحال جميع أفلام Tarr، حيث يتولد إحساس لدى المشاهد أنه داخل أرض قاحلة مليئة بالاكتئاب،  لكن المخرج لا يود أن نشعر بهذه المشاعر فقط، حيث تمر شخصيتنا الرئيسية Karrer برحلة مليئة بالمعاناة واللعنة توقًا لحصوله على الرومنسية.

ونصل إلى أقصى درجات اليأس في المشهد الذي يرى فيه Karrer، أكثر امرأة يحبها تراقص رجلًا غيره، هنا يشعر بيأس وحزن لا مثيل له.

فيلم Tarr يخلص جوًا مميزًا في الأجواء، ولن يخرج متابعيه إلا وهم يشعرون بثقل في قلوبهم بعد نهاية الفيلم جراء أحداثه الحزينة.

4 (The Thin Red Line (1998

بعد توقف دام عشرين عامًا، حقق المخرج Terrance Malick نجاحًا باهرًا في فيلمه في السبعينيات “The Thin Red Line”. للأسف تم تجاهله في ذلك الوقت بسبب فيلم حرب آخر في ذلك العام، ربما كان الناس يتوقعون شيئًا مختلفًا عن فيلم حرب.

في هذا الفيلم، يصور Malick بشكل مذهل الأفكار الداخلية للبقاء والحياة والموت لهؤلاء الجنود الذين يتوقون إلى الحصول على معنى لحياتهم، بعد خسارتهم  في فوضى الحرب وضياعهم ضمن الغابة.

يأخذ Malick وقته في هذا الفيلم كما يفعل دائماً في أفلامه، و يمكننا أن نرى ذلك في أول 20 دقيقة من الفيلم، حيث لا يوجد أي حوار أساسي ضمن هذه المدة، نشاهد الجندي Witt وهو يعيش مع السكان الأصليين ويقوم بالسباحة في المحيط، ويقوم بالغناء معهم في المساء.

هناك بعض المشاهد السينمائية الحقيقية التي يمكن أن تلفت انتباه المشاهد، مثل الهجوم بالرصاص على الجنود اليابانيين، حيث تتحرك كاميرا التصوير بشكل مبهر، أو لحظة القصف على Guadalcanal وكيف أن جنود المارينز ينتظرون لحظتهم المناسبة للهجوم.

وبعد كل هذه المشاهد المشوقة، ينتقل المخرج بنا إلى آفاق مغايرة تمامًا، حيث يستطيع Witt أن يحقق هدفه، ويدفن في هذه الجزيرة الجميلة.

بعد نهاية الفيلم، ستظل الترانيم تتردد في رأسك إلى جانب صور الحرب المرعبة بغض النظر عما إذا كنت تحب ذلك أم لا.

اقرأ أيضًا: عشرة أفلام من روائع الأعمال السينمائية سوف تشاهدها مرارًا و تكرارًا

(Blind Chance (1981

عند حلول الثمانينيات، ينتقل Krzysztof Kieslowski من المجال الوثائقي إلى المجال السينمائي كأحد أفضل المخرجين، حيث من خلال أول فيلم له يتم إخبار قصة بطله عن طريق ثلاث قصص مختلفة، كل قصة تبدأ عندما يحاول بطلنا Witek  أن يستقل القطار المتجه إلى مدينة وارسو.

مسارات الفيلم تتشعب إلى ثلاث مسارات، المسار الأول عندما يستطيع Witek  اللحاق بالقطار ويصبح شيوعيًا مخلصًأ، أما المسار الثاني عندما يفوته القطار ويصبح مناهضًا للشيوعية، أما المسار الأخير عندما يفوته القطار لكنه يعود إلى مزاولة حياته كطبيب طبيعي ويعثر على حب حياته.

عند مشاهدة الفيلم، يجعل Kieslowski كل جزء مثيرًا لأنه مختلف في المزاج العام والبيئة المحيطة، يجعل المخرج فلمه كقصة مطاردة مشوقة، لكن المفاجأة لم تأتي إلا في المسار الثالث، حيث كانت القصة الأولى والثانية تشبه أقطاب المغناطيس، لكننا نعرف المكان الذي توجه له بطلنا وماذا اختار أن يكون.

لكن في القصة الثالثة، نرى Witek مع زوجته Olga الآن، مما يجعل السياقات الاجتماعية تلعب دورها في هذا المسار، لكن اللحظة الصادمة لم تأتي بعد، فعندما يكون على متن الطائرة، يجعلنا المخرج نفكر بأنه يملك الحياة التي يريدها والتي تعتبر أسلم طريق بالمقارنة بالمسارين السابقين ولكن من غير سابق إنذار تنفجر الطائرة ويذهب كل شيء سدى.

بعد هذه اللحظة، يميل لون الفيلم إلى الأسود، حيث نتردد في الاختيار بين هذه القصص الثلاث، ما الأفضل ل Witek، هل يختار المسار الذي يبقيه على قيد الحياة لكنه لا يجد الراحة أبدًا، إضافة لقسوة الحياة التي يمر بها، أم يختار القصة التي يجد فيها حب حياته ويعيش فترة زمنية مليئة بالحب والفرح لكنه يغادر هذه الحياة تاركًا امرأته وطفله الذي لم يولد بعد.

إن الإنفجار المفاجئ للطائرة، يسبب الانفجار الداخلي في أنفسنا حيث نفكر “ماذا لو؟” أو أي قصة له من الممكن أن تقود إلى أفضل نتيجة؟، إنه مثال على قدرة المخرج Kieslowski على صناعة أفلام تبقى راسخة في ذهن المشاهدين وحتى بعد انتهائها.

إخلاء المسؤولية
هذا المقال "أفلام رائعة ستجعلك تصاب بالذهول بعد انتهائها" لا يعبر بالضرورة عن رأي فريق التحرير في الموقع.
Loading...