عشرة أفلام من روائع الأعمال السينمائية سوف تشاهدها مرارًا و تكرارًا

191


الأعمال الفنية التي تعتبر عظيمة سوف تقدم نفسها بثقة دون الحاجة إلى وعد الجماهير بأي شيء، وعندما نجد أنفسنا نشاهدها مرة تلو الأخرى، و نشعر بأننا نراها للمرة الأولى، نعلم بأننا أمام تحفة سينمائية عظيمة. تلك الأعمال الخالدة وحدها في واقعيتها سوف تعطينا أحساسًا أننا قد أتينا إلى المكان المناسب، أو توفر لنا مهربًا عندما تأخذنا في رحلة عبر السنين و العوالم. و في القائمة التالية 10 أفلام سوف نقع في حبها بكلِ مرةٍ نشاهدها.

1 فيلم La Grande Illusion

فيلم من إخراج “جين رينوار” صدر عام 1937، عندما كانت الأوقات الأكثر ظلمًا في القرن العشرين و لم تعطِ الفيلم حقه على الإطلاق، ونحن محظوظون أننا قد تمكنا من الوصول إليه في يومنا هذا.  و قال المخرج :اورسون ويلز” إن اضطر إلى اختيار فيلم واحد لينقذه من الدمار سوف يكون بالتأكيد ” La Grande Illusion “. تم وصفه بأنها “عدو السينما الأول” من قبل الوزير النازي “جوزيف غوبلز”، الذي حاول تدمير كل نسخة منه. تم حظره حتى في موطنه فرنسا خلال الحرب العالمية الثانية خشية أن يضر بالصورة الشعبية. فما هي الرسالة الفاسدة و المضللة التي يقدمها؟! الفكرة الأساسية أن الاختلافات بين البشر قد كانت دافعًا لهم بشن الحروب و القتل، لكنها عبارة عن وهم وكذبة كبيرة.

عرض لنا رينوار القصة خلال الحرب العالمية الأولى و تدور أحداثها داخل سجن ألماني لأسرى الحرب، حول مشرف السجن الضابط الألماني”روبنشتاين”، و الطيار الفرنسي المتواضع “مارشال” اللذان يبدأن في تشكيل رابطة قوية ببعضهم قائمة على الأخلاق و الإنسانية المشتركة. و نرى تلك الصداقة تواجه توترات عديدة بسبب الواجب الوطني الذي على الرجلين اتباعه.

الفيلم عبارة عن رسالة خالدة لا وقت لها، لأن لن يخلو من الصراعات و الحروب، و في هذه الأوقات قد نجد العديد من الأفراد يواجهون صعوبة في كره أو قتل شخصٍ كانوا يعتبرونه عدوهم. الطبقة الاجتماعية التي قد نأت منها، أو الإيديولوجية أو القومية أو حتى الدين، تلك هي الأشياء التي تسمى بالوهم العظيم والذي قد تقود إلى انهيار العالم. و صور لنا الفيلم التسامح العاطفي الذي تغلب على الكراهية نهايةً.

2 فيلم North by Northwest

لن نجد العديد من الأفلام قامت بجمع أنواع سينمائية مختلفة و قدمتها بتلك الطريقة الصلبة و المتماسكة. هذا ما فعله المخرج “ألفريد هيتشكوك”، و قدم مزيجًا من الرومانسية والكوميديا والميلودراما والتشويق في هذه القصة المثيرة حول هوية خاطئة واتهام غير المشروع قلب حياة رجل رأسًا على عقب. وعندما يكون مقر الأمم المتحدة وحافة جبل رشمور هما الموقعان الرئيسيان في الفيلم، ستعلم أنك أمام فيلم ضخم و قصة قوية.

نظرة المخرج السينمائية و الحبكة الانفعالية التي يدور حولها الفيلم ليست كل شيء، بل كان أمامنا ممثلون رائعون قدموا لنا أداءً لن ننساه. قد نرى أن الفيلم تناول العديد من المواضيع دون أن يصبح فوضويًا على الإطلاق و في كل مرة ستعود لمشاهدته، سوف تشعر حقًا بالذهول كأنك تشاهده للمرة الأولى.

3 فيلم The Good, the Bad and the Ugly

من كان يتوقع أن تصبح شخصية “الرجل دون اسم” واحدة من أبطال السينما الأكثر شهرة؟. هذا ما فعله الرائع كلينت إيستوود” بأدائه الرائع الذي سرق قلوب العالم بأجمعه. كان عنوان الفيلم دلالة للشخصيات الرئيسية وأيضًا وصف دقيق لكل شخصية- الأخلاقي والفاسد و الفاقد للحس الأخلاقي والمسؤولية.  كلينت إيستوود، لي فان كليف، وإيلي والاش قاموا بتلك الأدوار و أذهلونا بأداءٍ وصف على أنه تاريخي.

الموسيقى التصويرية للفيلم بُجلت من قبل الجماهير. و كانت ترسم لنا صورة للأرض القاحلة، و تزيد من حدة التشويق دون أن تدعنا نفقد التركيز في الأحداث. وتشابك قصص الشخصيات الثلاث سوف يجعلنا نشاهد بتأمل ماذا سيحدث و كيف سوف تتحول القصة. فيلم لن نشعر بأنه قد أصبح قديم و بالٍ، و شعبيته ليس لها تاريخ انتهاء صلاحية.

4 فيلم Eyes Without a Face

قصة مروعة حول طبيب مجنون والذي قادته تجاربه بشكل مفاجئ إلى طريق لا أخلاقي على الإطلاق، و كان موضوعه الرئيسي ابنته. بعد أن تسبب لها في حادث سيارة أدى إلى تشويه وجهها، غرق الطبيب في شعور الذنب. و أصبح هاجسه الوحيد أنه سوف يتمكن أن يجعل ابنته جميلة مرة أخرى عن طريق زرع الوجه، وبالتالي يبدأ تجاربه على ضحايا أبرياء.

يلقي الفيلم نظرة على دوافع الطبيب حسنة النية لكنها سوف تبدو سطحية في النهاية، وتأثيرها على ابنته، التي بدأت أن والدها يراها على أنها فأر تجارب لا أكثر. فيلم جميل، يتعامل مع موضوعه المروع بطريقة مميزة و أنيقة.

5 فيلم A Man Escaped

تدور القصة حول الملازم و أحد رجال المقاومة الفرنسية “فونتين” الذي يقع آسيرًا بين أيدي النازيين و يتم سجنه. يبدأ فونتين بالتخطيط لِعملية الهروب المثالية طوال فترة الفيلم، و ينجح في النهاية. لن تجد فيه الكثير من الحوارات، إلا أنه يصور لنا سعي الإنسان نحو الحرية، و الرغبة المطلقة في البقاء على قيد الحياة مهما كان الثمن.

إحدى السمات الأكثر روعة في الفيلم هي تعقيده لِخطة الهروب و بتقديمها إلينا بطريقة مبسطة. إن سهولة أسلوب المخرج “روبرت بريسون” في صنع جو مشوق و انفعالي دون اللجوء إلى التعقيد و الخدع جعل الفيلم غاية في الروعة و التميز، و مهما شاهدته لن تشعر بالملل على الإطلاق.

6 فيلم The Apartment

قام المخرج “بيلي ويلدر” بصنع بعض الأفلام الكوميدية الرائعة وبعض الأعمال الدرامية الرائعة، لكنه لم يخلق مزيجًا للكوميديا و الدراما أفضل من فيلم “The Apartment”، و قد وجد بالممثل “جاك ليمون” الرجل المثالي كي يقوم بدور البطولة. وعلى الرغم من دوره الكوميدي الهزلي لم يفقد ليمون مكانته الفنية على الإطلاق.

تدور القصة حول “باكستر” عامل غير متزوج يتم استغلاله من قبل رؤسائه في العمل و يتلاعبون به من أجل استخدام شقته مكانًا لِعلاقاتهم العاطفية السرية. و لأنه يريد أن ينجح في مسيرته، لا يستطيع الرجل المسكين جمع شجاعته  ليقول لهم لا، وغالبًا ما يجد نفسه محبوساً خارج شقته في البرد. ولكن عندما يضع أحد رؤسائه نظره “فران” الفتاة الجميلة و المعجب بها باكستر، تأخذ الأمور منعطفًا أكثر جدية. فيلم ممتع ومعقد مع شخصيات مرحة ومعقدة.

7 فيلم Ran

الفيلم الرائع للمخرج “أكيرا كوروساوا” والذي يعتبر أحد أعظم أفلامه. الفيلم يعيد تصوير قصة شكسبير “الملك لير” في دولة اليابان الإقطاعية. و تبدأ القصة عندما يقرر أحد زعماء الحرب أن يقسم مملكته الشاسعة بين أبنائه، و يثق بأبنائه الأكثر تلاعبًا و يقوم بإبعاد ابنائه الأكثر صدقًا. لكن هذا الخطأ في الحكم يضع بين أيدينا فيلمًا جميلًا وقصة غنية مليئة بشخصيات معقدة. يبدأ أمير الحرب المسن بالندم بسبب الخطأ الذي ارتكبه، حيث بدأ ابنه الأكبر بمساعدة زوجته في تمزيق المملكة وعائلته.

يظهر استخدام كوروساوا اللامع للألوان بشكل متكامل هنا لأنه خصص لكل ابن لونًا مختلفًا يرتديه. و يساعدنا هذا الأمر في التمييز بسهولة بين الشخصيات داخل القصة. يضم الفيلم أروع معارك الساموراي على الإطلاق، و جماله السينمائي وقصته الخالدة تجعله محببًا للعديد من الجماهير.

8 فيلم Babette’s Feast

فيلم كلاسيكي في فئة خاصة به، وليمة بصرية بكل معنى الكلمة. استند هذا الفيلم الدنماركي إلى قصة الروائي “إيزاك دنسن” في القرن التاسع عشر. والتي تدور حول  حول الشقيقتين “مارتين و فيليبا” التي أسس والدهم المتوفى جماعة دينية بروتستانتية متشددة تقومان في قيادتها بعد موته. تتخلى الأختان عن الملذات والانغماس في متاع الدنيا، و تعيشان حياة هادئة من العبادة والأعمال الصالحة. لكن عندما يظهر لاجئ حرب باريسي يدعى “بابيتي” في منزلهما يطلب مكانًا يقيم به مقابل أن يقوم بأعمال الطهي والتدبير المنزلي، تبدأ النزاعات.

هذا الفيلم الهادئ المتعصب بطريقته الخاصة، يروي قصة بطيئة بعض الشيء لكنها غير مملة على الإطلاق. وخلال مشاهدة الفيلم سوف نرى آراء تلك الجماعة المتطرفة حول المتع البسيطة في الحياة بعد عدة سنوات من كبح النفس و إنكار الذات.

9 فيلم Wings of Desire

فيلم عبارة عن تأمل لا وقت له في طبيعة الوجود الإنساني، يُرى من خلال وجهة نظر شخص لم يسبق له اختبار تلك الطبيعة. يتخيل الفيلم كيف ستبدو الحياة للملائكة الذين يتجولون بشكلٍ غير مرئي بين الناس، ويقومون بِمراقبة تصرفاتهم وسماع أفكارهم. القلق والمخاوف التي تجعل الناس يشعرون بأنهم ضائعين، تبدو لِهؤلاء الملائكة أحاسيس عميقة لم يختبروها من قبل. في الوقت نفسه، لحظات الحب بين البشر و التي تخفف من اضطرابات الحياة، تظهر على أنها شيء سامي مميز. عندما يقع الملاك “داميان”، الذي يتجول في شوارع برلين، في حب “ماريون”، يبدأ في التساؤل عما إذا كانت تجربة حياة مؤقتة من الحب الإنساني قد تستحق التخلي عن الخلود الأبدي.

قدم المخرج “ويم وِيندرز” هذا الفيلم الألماني الجميل بموضوعية و توازن تام، ويمثل وجهة نظر المراقبين الذين يعيشون في عالم يسوده الفوضى دون المشاركة في تلك الفوضى. ليس من المقصود له أن يكون قصة واقعية، ولا يجب على المرء أن يؤمن بالملائكة للاستمتاع به. لكنه تجربة شعرية عميقة تستحق المشاهدة في كل مرة تحتاج فيها إلى الإحساس بقيمة الحياة.

10 فيلم The Exterminating Angel

واحد من أهم الأفلام السريالية، و من أخراج أهم المخرجين السرياليين في تاريخ السينما، فيلم “لويس بونويل” الذي يعتبر كنز مزعج و ممتع في الوقت نفسه. هذا الفيلم الإسباني يركز على نفاق الطبقة الراقية القوية أثناء دراسة مفاهيم الإرادة الحرة والمصير. و تدور أحداثه بعد حفل عشاء رسمي يضم مجموعة من الضيوف الأثرياء الذين استطاعوا وضع خلافاتهم جانبًا من أجل قضاء أمسية ممتعة، لكن الأمور سوف تسير بشكل سيء للغاية بعدها. يحاول الضيوف مغادرة المنزل واحدًا تلو الآخر لِيكتشفوا بأنهم لا يستطيعوا تخطي باب الغرفة الموجودين داخلها.

مع تحول الساعات إلى أيام، تعم  الفوضى والكراهية المكبوتة داخل تلك الغرفة الضيقة. و كان السبب وراء سجنهم، حياتهم الأنانية التي يعيشونها و قد حكم عليهم جميعًا من قبل قوة خارقة للطبيعة. الفيلم مليء باللحظات الخيالية الرائعة، و نجد لحظات الفكاهة تتحد مع لحظات الاتهام والحكم على المجتمع الراقي لِخلق كلاسيكية فريدة من نوعها تستحق المشاهدة مرارًا وتكرارًا.

إن كنت لم تشاهد الأفلام في هذه القائمة، عليك أن تسرع و تذهب في رحلة سوف تأخذك إلى أماكن مذهلة، و تجعلك تعيش في قصص خيالية حابسة للأنفاس.

Loading...