إدمان الهواتف الذكية..دراسة عن أسباب وحلول هذه المشكلة

145

لقد أصبحت الهواتف الذكية _بلا شك_ جزءًا أساسيًا من حياتنا جميعًا، ويمكنك أن تلاحظ أن الجميع أصبح يتفقد هاتفه المحمول بين الحين والآخر في أي مكان تتواجد فيه، سواءً في المواصلات أو خلال لقاءات الأصدقاء والعائلة. وبينما لا يزال الأمر ضمن حدود المعقول لدى البعض، فإن إدمان الهواتف الذكية قد تحول إلى سلوك هوسي وقهري يشبه الإدمان لدى البعض الآخر. وفيما يلي نستعرض تفاصيل دراسة أمريكية أجريت على الاستخدام القهري للهواتف الذكية، وعن أسباب هذا السلوك وطرق التغلب عليه.

بداية الدراسة والهدف منها

توصل باحثون من جامعة واشنطن إلى مجموعة من العوامل التي تحرض على إدمان الهواتف الذكية بشكل قهري، بالإضافة إلى الحلول التي تمكّن مستخدمي هذه الهواتف من التغلب على هذا السلوك الغير مرغوب.
وتقول قائدة الدراسة البروفسورة “أليكسيس هينيكر”، أن دراستها بدأت عندما استمعت وزملاؤها لبعض الأشخاص وهم يتحدثون عن إحباطهم من طريقة تفاعلهم مع هواتفهم الذكية،. وتضيف بأن الحل لا يكمن في التخلي عن هذه التكنولوجيا، وإنما في البحث عن طريقة للاستفادة منها وتلافي جوانبها السلبية.

تفاصيل الدراسة

في بداية عام 2018، أجرت دراسة على مجموعة مؤلفة من 39 شخصًا من مستخدمي الهواتف الذكية، تتراوح أعمارهم بين 14 و64 سنة، من طلاب المدارس الثانوية والجامعات والبالغين من حملة الشهادات الجامعية.
وقد طرح الباحثون بعض الأسئلة على المشاركين في الدراسة تتعلق بأكثر التطبيقات الموجودة على هواتفهم الذكية والتي تقودهم إلى السلوك القهري أو الإلزامي، وقد أشار معظم المشاركون إلى تطبيقات التواصل الاجتماعي على أنها أكثر التطبيقات التي تدفعهم نحو هذا السلوك، في حيث أشار آخرون إلى الألعاب وموقع يوتيوب والبريد الالكتروني والرسائل النصية.

ما هي محرضات إدمان الهواتف الذكية

كشفت المقابلات التي أجريت خلال الدراسة عن أربعة عوامل أو مواقف شائعة تحفز على إدمان الهواتف الذكية وهي

  • الوقت الفارغ، كالوقت الذي نقضيه في انتظار أحدهم
  • قبل أو أثناء القيام بواجبات مملة وتكرارية
  • أثناء المواقف الاجتماعية المربكة
  • خلال انتظار رسالة أو إشعار مرتقب

كما تحدث المشاركون عن عوامل أخرى ساعدتهم على التوقف عن الاستخدام القهري للهواتف المحمولة مثل متطلبات العالم الواقعي أو اللقاء مع صديق أو الحاجة للقيادة إلى مكان ما أو إدراك المشاركين أنهم قضوا أكثر من نصف ساعة وهم يستخدمون هواتفهم أو مصادفة محتوى اطلعوا عليه سابقًا.
وكان من المفاجئ للقائمين على الدراسة أن هذا السلوك وهذه العوامل كانت متشابهة بين جميع الفئات العمرية، وعلى الرغم من أن فئة طلاب المدارس الثانوية كانوا أكثر حديثًا عن استخدام هواتفهم الذكية كغطاء للمواقف الاجتماعية الغريبة، فإن معظم من تمت مقابلتهم تحدثوا عن نفس السلوك والعوامل تقريبًا.

فوبيا الابتعاد عن الهواتف الذكية

كشفت دراسة أخرى بقيادة البروفسور “لاري روزن” أن بعض الأشخاص كانوا يتفقدون هواتفهم بسبب الضجر، وقد أطلق بعض الباحثين على هذه الظاهرة اسم “nomophobia” أو رهاب الابتعاد عن الهاتف المحمول. وقد ذكر بعض المشاركين في تلك الدراسة أنهم كانوا يستيقظون في منتصف الليل ليتفقدوا هواتفهم، ويشير الباحثون أن لهذا الأمر أضرار على الصحة كونه يمنع الإنسان من الحصول على النوم الكافي والجيد.

وقد طلب روزن من المشاركين في الدراسة تغيير سلوكهم في استخدام هواتفهم المحمولة لفترة 3 أسابيع، مثل وضعها خارج غرفة النوم قبل ساعة من النوم، أو تحويلها إلى وضع “عدم الإزعاج”، وقد المشاركين في الدراسة أن هذه التغييرات حررت الكثير من وقتهم خلال اليوم. ولكن الكثيرين منهم أقروا بأنه على الرغم من شعورهم السيء حول سلوكهم بخصوص هواتفهم المحمولة، إلا أنهم كانوا مترددين في اتباع الحلول التي تمكنهم من الابتعاد عنها.

التطبيقات هي المشكلة..ليس الهواتف الذكية

كما أن الإدمان على الكحول لا يتعلق بزجاجة الكحول إنما بما تحويه من شراب. ولذا تطبيقات مواقع التواصل الاجتماعي هي المسؤولة عن إدمان الهواتف الذكية، والتي تستهلك معظم وقت المستخدمين.

ويشار إلى أن مثل هذا السلوك ربما يحمل آثارًا سلبية على تعليم الفرد أو عمله، وذلك من خلال تقليل إنتاجيته أو التأثير على علاقاته الاجتماعية، ولذلك لا بدّ من الانتباه إلى نوعية سلوكنا في استخدام هواتفنا الذكية والتطبيقات الموجودة عليها، وعدم السماح لأنفسها بالانجرار إلى السلوك القهري أو الإدماني، والبدء باتخاذ خطوات جادة لضبط الأمور والموازنة بين الحاجة لاستخدام هذه الهواتف وضرورة الحفاظ على حياة واقعية طبيعية وعلاقات اجتماعية سليمة.

قد يهمك أيضًا: كيفية حماية الأطفال من خطر الجلوس الطويل أمام الشاشات الرقمية؟

إخلاء المسؤولية
هذا المقال "إدمان الهواتف الذكية..دراسة عن أسباب وحلول هذه المشكلة" لا يعبر بالضرورة عن رأي فريق التحرير في الموقع.
Loading...