هل الاستماع للموسيقى أثناء الدراسة أو العمل أمر جيد أم سيء؟

Creative listening to music while working
73

هل أنت ممن يفضلون العمل على أنغام موسيقاك المفضلة؟ لا شك بأن هذا الأمر يبدو جيدًا أثناء القيام بمهمة لا تتطلب أي نشاطٍ ذهني، مثل التنظيف أو غسيل الصحون أو ممارسة الرياضة. ولكن ماذا عن الاستماع للموسيقى أثناء ممارسة عمل أو نشاط ذهني مثل الدراسة أو أداء اختبار ما؟ وهل تجعلك الموسيقى أفضل أداءً أم أنها تعيقك عن الدراسة والعمل وتشتت انتباهك؟

هل الاستماع للموسيقى أثناء العمل أمرٌ صحيح أم خاطئ؟

يبدو هذا السؤال سطحيًا ومفرطًا في البساطة، إلا أن إجابته في الواقع معقدة للغاية، ولا يبدو أن أحدًا قد أجاب عنه حتى الآن. ولفهم هذا الموضوع ربما يمكننا الاستفادة مما أطلق عليه الباحثون اسم “تأثير موزارت”، حيث وجدوا أن الاستماع لموسيقى موزارت قبل القيام بنشاط ذهني أثار التفكير المكاني بشكل أقوى، ولكن هذا لا يعني أن هذه الموسيقى تجعل الناس أذكى. ولكن ماذا عن الاستماع لموسيقى موزارت أثناء القيام باختبار ما؟ وماذا عن موسيقى الميتال الصاخبة؟

في الحقيقة، أجريت العديد من الدراسات حول تأثير الموسيقى على العمل، ولكن النتائج كانت متداخلة ومختلطة، ولعل سبب تباين هذه النتائج يرجع إلى أن تأثير الموسيقى على أداء العمل هو أمر معقد، ولا يمكن الإجابة عليه بـ “جيد” أو “سيء”. بل يعتمد الأمر على نمط العمل والموسيقى ونمط شخصية الإنسان كذلك.

دراسة جديدة لحل هذه المعضلة

للوصول إلى إجابة دقيقة حول تأثير الموسيقى على الأداء الذهني والعمل، قام الباحثون بإجراء تجربتهم على 142 طالبًا قبل التخرج وطلبوا منهم أداء اختبارين، الأول بسيط يتضمن البحث في قائمة من الكلمات عن تلك التي تتضمن حرف a والشطب عليها، والثاني أكثر تعقيدًا يضمن دراسة أزواج من الكلمات ومن ثم استرجاعها خلال أداء الاختبار.

كما طلب من المشاركين في التجربة القيام بالاختبارات سواءً في جو هادئ أو عند الاستماع للموسيقى، وكانت الموسيقى إما موسيقى بسيطة أو معقدة تتضمن الطبول وأصوات عميقة.

بالإضافة إلى ذلك قام الباحثون بدراسة شخصيات المشاركين قبل خضوعهم للتجربة. وخضع كل مشارك في التجربة لتقييم يقيس مدى سعيه وبحثه عن المنبهات الخارجية. فكيف كانت النتيجة وتأثير الموسيقى على المشاركين في التجربة؟

نتائج مفاجئة وغير متوقعة

جاءت نتائج التجربة السابقة على عكس المتوقع والبديهي. فقد وجد الباحثون أن الأشخاص الذين كانوا يفضلون ويسعون للمنبهات الخارجية _مثل أولئك الأشخاص الذي يتفقدون هواتفهم باستمرار أثناء مشاهدة التلفاز أو يستمرون بأرجحة كرسي المكتب_ كانوا أقل قدرة على تحمل الموسيقى أثناء العمل. وعلى الرغم من أنهم كانوا يرغبون بتشغيل الموسيقى، إلا أن أدائهم في الاختبارات المعقدة كان أفضل عندما عملوا بهدوء. وعلى العكس، كان المشاركون الذي لا يفضلون المنبهات الخارجية أفضل أداءً عندما عملوا على أنغام الموسيقى. وانطبقت النتائج السابقة أيضًا أثناء أداء الاختبار البسيط.

تقترح هذه النتائج أن الأشخاص الذين يحبون ويسعون للمنبهات الخارجية لديهم مستويات عالية من الانتباه يمكنهم أن يعيروها للعالم من حولهم، وينقسم هذا الانتباه بسهولة ويتوزع على النشاطات المتعددة، كما في حالة العمل والاستماع للموسيقى في نفس الوقت. ولكن العمل على إنجاز مهمة وحيدة يجعلهم يركزون بعمق ويستغرقون في أداء هذه المهمة.

في حين أن الأشخاص الذين لا يسعون للمنبهات الخارجية استفادوا من هذا التشتيت الناجم عن الموسيقى، لأنه كان كافيًا ليبعد أذهانهم عن التشتت. أي أن الموسيقى في هذه الحالة تعمل كخلفية تساعدهم في التركيز على المهمة الأساسية وحجب المشوشات الخارجية.

وهكذا تظهر لنا هذه الدراسة أن الاستماع للموسيقى أثناء الدراسة أو القيام بعمل يتطلب تركيزًا ذهنيًا يمكن أن يكون أمرًا جيدًا أو سيئًا بحسب نمط شخصيتك، هل تبحث عن المنبهات الخارجية أم لا، وبحسب نمط الموسيقى هي صاخبة أم هادئة، وكذلك بحسب نوع النشاط الذهني الذي تقوم به هل هو بسيط أم معقد. إلا أن ما يتفق عليه الباحثون هو وجود نقطة قصوى تصبح عندها المشوشات عبئًا على الإنسان حتى أثناء القيام بنشاط بسيط. لذلك ننصحك بعدم اتباع أي نصيحة بشكل أعمى والبحث عمّا يناسبك ويحسن من أدائك أثناء العمل أو الدراسة.

إخلاء المسؤولية
هذا المقال "هل الاستماع للموسيقى أثناء الدراسة أو العمل أمر جيد أم سيء؟" لا يعبر بالضرورة عن رأي فريق التحرير في الموقع.
Loading...