ما الذي يجعل الانفصال عن الشريك أمرًا في غاية الصعوبة؟

30

يقضي الإنسان سنواتٍ طويلة وهو يبحث عن شريك حياته، ليجده في النهاية، ولتبدأ قصة حب ربما تنتهي بالزواج. ولكن _وللأسف الشديد_ لا تنتهي كل العلاقات نهاية سعيدة، إذ تنشب الخلافات في بعض الأحيان لتنتهي بها الحال إلى الانفصال المؤلم. ولكن كيف يشعر الشريكان أحدهما تجاه الآخر لدى الانفصال؟ ربما نعتقد جميعًا أن الكره والبغض سيكون سيد الموقف، إلا أن إحدى الدراسات بحثت في الموضوع وتوصلت إلى نتائج مفاجئة. وإليكم التفاصيل.

أسباب للبقاء وأخرى للرحيل!

أجرى باحثون من جامعة يوتا الأمريكية دراسة لفهم مشاعر الأشخاص الذين يقررون الانفصال عن شركائهم العاطفيين، وقد تمت الدراسة على مرحلتين.

في المرحلة الأولى طرح الباحثون أسئلتهم على ثلاثة مجموعات من الأشخاص، من ضمنهم أشخاص كانوا قد قرروا الانفصال عن شركائهم في السابق، أو ينوون الانفصال حاليًا. وطلب الباحثون من المشاركين في الدراسة عبر أسئلة مفتوحة النهاية أن يذكروا الأسباب التي ربما تدفعهم للبقاء أو الانفصال عن شركائهم. وبعد تصنيف الإجابات وتقسيمها، حصل الباحثون على قائمة تضم 27 سببًا تجعل الإنسان يبقى مع شريكه و23 سببًا ربما تدفعه للانفصال والرحيل.

بعد ذلك انتقل الباحثون إلى المرحلة الثانية من الدراسة، وأجروا استبيانًا جديدًا على مجموعة مختلفة من الأشخاص ينوون الانفصال عن شركائهم في الوقت الحالي، سواءً كان هؤلاء الأشخاص متزوجون أو يواعدون شركائهم بدون زواج.

عرض الباحثون أسباب البقاء والرحيل السابقة على المشاركين في الدراسة، وطلبوا منهم تقييم كل سبب ضمن مقياس من 1 إلى 7 لتحديد مدى تأكد المشاركين في الدراسة من قرارهم بالانفصال. بعد ذلك قام الباحثون بحساب المعدل النهائي للإجابات والتقييمات لكل من أسباب البقاء والرحيل، وتقرر أنه إذا كان معدل إجابات المشارك على كل قائمة بحدود نقطة المنتصف، فإن المشارك يعتبر متناقض وجدانيًا.

نتائج مفاجئة

والمفاجأة أن إجابات حوالي نصف الأشخاص المشاركين في الدراسة كانت عند هذه النقطة، أي أنهم كانوا يشعرون برغبة بالبقاء مع شركائهم بنفس الدرجة التي يشعرون فيها بالرغبة بالرحيل والانفصال. وتقول قائدة الدراسة بأن هؤلاء الأشخاص كانوا يشعرون بأنهم “ممزقين” وبأن “الانفصال يمكن أن يكون قرارًا صعبًا للغاية. إذ أنك ربما تنظر لعلاقة أحدهم من الخارج وتقول له بأن علاقته تعاني من مشاكل غير قابلة للحل بالفعل وبأن عليه أن ينفصل عن شريكه، إلا أنه أمر صعب للغاية من الداخل، وكلما كنت في علاقة أطول، كلما كان الأمر أصعب”.

هل يختلف الأمر في الزواج عنه في الحب؟

عندما يتعلق الأمر بأسباب الرحيل والانفصال، فإن إجابات المشاركين كانت متشابهة، سواءً كانوا متزوجين أو يعيشون علاقة حب، وهي الفتور العاطفي والشعور بالظلم والكذب وشخصية الطرف الآخر الغير مناسبة. أما فيما يتعلق بأسباب البقاء، فقد اختلفت إجابات الأشخاص المتزوجين عن المرتبطين بعلاقة حب.

فالأشخاص الذين يعيشون علاقة حب كانوا يرغبون بالبقاء مع شركائهم بسبب الجوانب الجيدة في شخصية الشريك مثل الإلفة والمودة والشعور بالمتعة بقضاء الوقت مع الشريك. أما الأشخاص المتزوجون فكانوا يرغبون بالبقاء لأسباب أكثر منطقية مثل الأسباب المادية والمسؤوليات العائلية والخوف من المجهول.

ربما يبدو أن الزواج يقتل الرومانسية، ولكن هذا حكم قاسٍ. فالزواج مصمم ليبقي شخصان معًا. وإن أمورًا مثل وجود الأطفال وتداخل الأمور المادية تتطلب وجود الأمان في العلاقة، ولذلك لا نستغرب أن يفكر الأزواج بهذه الأمور بالدرجة الأولى عندما يفكرون بالانفصال.

وأخيرًا، فإن هذه الدراسة تُظهر بأن الانفصال عن الشريك ليس قرارًا بالسهولة التي يتصورها البعض، ولا يعني أن الشريكان لا يرغبان بالبقاء مع بعضهما البعض على الإطلاق. فمعظم من يفكرون بالانفصال يعيشون في تناقض وجداني وحيرة وتردد تجعلهم يشعرون وكأنهم ممزقين وغير قادرين على اتخاذ قرار أكيد. وإن الانفصال عن الشريك ليس معركة بين الخير والشر، ولكنه قرار يجب أن يُتخذ لمصلحة وخير الطرفين.

اقرأ أيضًا

عشرة تغيرات مدهشة ستحصل لك عند وقوعك في الحب


إخلاء المسؤولية
هذا المقال "ما الذي يجعل الانفصال عن الشريك أمرًا في غاية الصعوبة؟" لا يعبر بالضرورة عن رأي فريق التحرير في الموقع.
Loading...