كل ما تحتاج معرفته حول انحراف الوتيرة الأنفية

انحراف الوتيرة
905

يقسم جوف الأنف من الداخل إلى حجرتين منفصلتين (منخرين) بواسطة حاجز غضروفي عظمي يدعى بـ “الوتيرة الأنفية”. وإن توضع هذا الحاجز في منتصف الأنف تمامًا يعني أن الحجرتين ستكونان متساويتين في الحجم، وبأن التنفس عبر كلا منخري الأنف سيكون طبيعيًا ومريحًا. إلا أن انحراف الوتيرة بشكل كبير نحو إحدى الجهتين سيجعل التنفس عبر الأنف صعبًا للغاية، وربما يؤدي إلى العديد من المشاكل الصحية الأخرى، وتعرف هذه الحالة طبيًا باسم “انحراف الوتيرة”.

ما هو سبب انحراف الوتيرة وهي تعتبر هذه الحالة شائعة؟

في الحقيقة، تقدر الأكاديمية الأمريكية لأمراض الأذن والأنف والحنجرة أن 80% من الأشخاص يعانون إلى حدّ ما من انحراف الوتيرة، إلا أن الأمر لا يستدعي الاهتمام والعلاج الطبي إلا إذا كان الانحراف شديدًا ويسبب مشاكل صحية أو تأثيرات سلبية على نوعية الحياة.

يمكن أن يكون انحراف الوتيرة خلقيًا منذ الولادة، كما يمكن أن ينتج عن التعرض لضربة أو إصابة على الأنف، وفي معظم الحالات يكون ذلك نتيجة ممارسة الرياضات العنيفة أو المشاجرات أو حوادث السيارات. ويمكن أن يكون انحراف الوتيرة بسيطًا في البداية، ولكنه يسوء مع تقدم العمر.

ما هي أعراض انحراف الوتيرة؟

لا تترافق حالات الانحراف البسيطة بأية أعراض، إلا أن انحراف الوتيرة الشديد يمكن أن يتظاهر بالأعراض التالية:

  • صعوبة التنفس عبر الأنف
  • وجود اختلاف في سهولة التنفس بين منخري الأنف
  • الرعاف
  • التهاب الجيوب الأنفية
  • جفاف أحد منخري الأنف
  • الشخير أثناء النوم
  • احتقان الأنف
  • الألم الوجهي في حالات الانحراف الشديد

وإن إهمال الحالات الشديدة من انحراف الوتيرة يمكن أن يؤدي إلى بعض العواقب والاختلاطات مثل التهاب الجيوب المزمن وانخفاض جودة النوم.

كيف يتم تشخيص انحراف الوتيرة؟

يمكن للطبيب المختص بأمراض الأذن والأنف والحنجرة تشخيص انحراف الوتيرة بسهولة عبر إجراء فحص بسيط للأنف بواسطة أدوات خاصة، وخلال ذلك سيحدد الطبيب نوع الانحراف وشكله وكيفية تأثيره على حجم المنخرين، كما يمكن أن يطرح الطبيب بعض الأسئلة حول طبيعة النوم والشخير وصعوبة التنفس وأعراض التهاب الجيوب.

كيف يمكن علاج انحراف الوتيرة؟

لا يعتبر علاج انحراف الوتيرة ضروريًا في معظم الحالات، إلا في حالات الانحراف الشديد الذي يؤثر على حياة المريض. ويعتبر العمل الجراحي هو الخيار الأول في علاج انحراف الوتيرة، ولكن نظرًا لخطورته وتكاليفه يرفض بعض المرضى الخضوع للعمل الجراحي ويفضلون التعايش مع المشكلة. كما تتوفر بعض الخيارات العلاجية الأخرى التي لا تحل المشكلة بشكل نهائي، ولكنها قد تخفف من أعراض المريض مؤقتًا، مثل مضادات الاحتقان وبخاخات الستيروئيدات الأنفية ومضادات الهيستامين.

كيف يتم العمل الجراحي لتصحيح انحراف الوتيرة؟

إذا كانت أعراض المريض الناجمة عن انحراف الوتيرة شديدة ولا تتحسن بالخيارات العلاجية الأخرى، فربما ينصح الطبيب بتصحيح هذا الانحراف عبر الخضوع لعمل جراحي.

يتم التحضير للعمل الجراحي عبر تجنب بعض الأدوية مثل الأسبرين والإيبوبروفين قبل أسبوعين من موعد العمل الجراحي، فهذه الأدوية قد تزيد من خطر النزف أثناء إجراء العمل الجراحي، كما يجب على المريض التوقف عن التدخين لأن هذا يعيق الشفاء بعد الجراحة.

تستغرق عملية تصحيح انحراف الوتيرة حوالي 90 دقيقة بشكل وسطي، وتجرى تحت التخدير العام في معظم الحالات، ولكن ربما يقوم الطبيب بإجرائها تحت التخدير الموضعي في حالات خاصة. وخلال العمل الجراحي، يقوم الطبيب الجراح باستئصال الجزء الزائد المنحرف من الوتيرة، سواءً القسم العظمي أو الغضروفي منها، ويعيدها إلى استقامتها في منتصف الأنف. بعد ذلك ربما يقوم بوضع دك أنفي داخل الأنف ويقوم بخياطة الجرح الذي أجراه داخل الأنف.

تتم مراقبة المريض لفترة قصيرة بعد الانتهاء من العمل الجراحي، ومن ثم يعود إلى منزله في نفس اليوم. وبشكل عام تعتبر عملية تصحيح انحراف الوتيرة من العمليات البسيطة والآمنة، إلا أنها تحمل رغم ذلك بعض المخاطر والاختلاطات مثل تغير شكل الأنف أو استمرار المشكلة بعد العمل الجراحي أو ضعف حاسة الشم أو الإحساس بخدر مؤقت في اللثة والأسنان العلوية أو تشكل ورم دموي ضمن الوتيرة، وكل ذلك بالإضافة إلى مخاطر التخدير العام بحد ذاته.

ما هي النصائح والتوصيات بعد الخضوع لعملية تصحيح انحراف الوتيرة؟

خلال فترة التعافي التالية لعملية تصحيح انحراف الوتيرة، سيصف لك الطبيب بعض الأدوية لتقليل خطر الإنتان التالي للعمل الجراحي وتسكين الألم، ومن الضروري للغاية الالتزام بالأدوية بشكل منتظم.

كما يجب عليك تجنب العبث بأنفك أو تعريضه لأية ضربة قدر الإمكان خلال فترة التعافي، إذ أن الوتيرة تحتاج إلى فترة تتراوح بين 3 إلى 6 أشهر بعد العمل الجراحي حتى تستقر بشكل نسبي. ويمكنك مساعدة نفسك على التعافي بشكل أفضل بعد العمل الجراحي من خلال اتباع النصائح التالية:

  • تجنب هزّ الأنف أو التمخيط
  • رفع الرأس قليلًا أثناء النوم
  • تجنب الرياضات العنيفة
  • ارتداء الملابس ذات الأزرار الأمامية، وتجنب الملابس ذات الياقات الضيقة التي ربما تضغط على الأنف أثناء ارتداءها

وهكذا، فإن انحراف الوتيرة لا يعتبر مشكلة طبية في جميع الحالات، إذ ربما يكون الانحراف بسيطًا ولا يؤدي إلى أية أعراض. إلا أن الانحراف الشديد قد يؤدي إلى العديد من المشاكل الصحية مثل انقطاع التنفس أثناء النوم والشخير وصعوبة التنفس والتهاب الجيوب المزمن، وربما تستدعي مثل هذه الحالات الخضوع لعمل جراحي لتصحيح المشكلة، أو تجربة الخيارات العلاجية الأخرى، وكل ذلك يتم _بلا شك_ بعد استشارة الطبيب المختص بأمراض الأذن والأنف والحنجرة.

اقرأ أيضًا

كل ما تحتاج معرفته حول عملية “تجميل الأنف”

إخلاء المسؤولية
هذا المقال "كل ما تحتاج معرفته حول انحراف الوتيرة الأنفية" لا يعبر بالضرورة عن رأي فريق التحرير في الموقع.
Loading...