google-site-verification=32N8j_i_UuXSi5M8plOyD2gRvPoz4oaKvPsrsbwRlwY

انعدام التلذذ وعدم القدرة على الشعور بالسعادة.. حالة طبيعية أم اضطراب نفسي؟

انعدام التلذذ
127

يعاني بعض الأشخاص من عدم القدرة على التلذذ بالنشاطات التي اعتادوا على الاستمتاع بها، ويعانون من صعوبة في الشعور بالسعادة، ويتجنبون اللقاء مع الآخرين، ويجبرون أنفسهم في بعض الأحيان على التظاهر بالسعادة إرضاءً للآخرين. ويعتقد الكثيرون أن هذا الأمر طبيعي ومن السمات الطبيعية لشخصيتهم، في حين أنه ليس كذلك، بل ربما مشكلة مرضية نفسية يطلق عليها اسم “انعدام التلذذ Anhedonia”.

ما هي مشكلة “انعدام التلذذ”؟ وما أعراضها؟

هي ضعف الاهتمام بالنشاطات التي اعتاد المريض على الاستمتاع بها وانخفاض القدرة على الشعور بالسعادة. وهو عرض رئيسي من أعراض الاضطراب الاكتئابي الجسيم، ولكنه قد يكون عرضًا لاضطراب نفسي آخر. كما أن بعض الأشخاص الذين يعانون من مشكلة “انعدام التلذذ” لا يعانون من أي اضطراب نفسي.

يمكن لانعدام التلذذ أن يكون اجتماعيًا أو جسديًا. ويتميز الشكل الاجتماعي بقلة الاهتمام بالتواصل الاجتماعي وعدم الشعور بالسعادة في المواقف الاجتماعية. في حين يكون الشكل الجسدي متمثلًا بعدم القدرة على الشعور بالسعادة الحسية المترافقة مع بعض النشاطات مثل الأكل واللمس أو ممارسة الجنس.

وتشمل أعراض “انعدام التلذذ” بالإضافة إلى ما ذكر، ما يلي:

  • الانسحاب الاجتماعي.
  • ضعف العلاقات الاجتماعية والعاطفية أو الانسحاب من علاقات سابقة.
  • المشاعر السلبية تجاه الذات والآخرين.
  • تراجع القدرات العاطفية، مثل قلة التعبيرات اللفظية والغير لفظية.
  • صعوبة التأقلم مع المواقف الاجتماعية.
  • الميل للتظاهر بمشاعر كاذبة، مثل ادعاء الشعور بالسعادة في حفل زفاف.
  • نقص الشهوة الجنسية وعدم الاهتمام بالعلاقات الحميمية.
  • الشعور المستمر بالمرض والتعب.

ما هي أسباب وعوامل الخطورة للإصابة بانعدام التلذذ

ذكرنا سابقًا أن انعدام التلذذ هو أحد الأعراض الرئيسية للإصابة بالاكتئاب، ولكنه ليس السبب الوحيد. فبعض الأدوية، وخصوصًا الأدوية المضادة للاكتئاب والأدوية المضادة للذهان، يمكن أن تتسبب بحالة انعدام التلذذ.

كما أن بعض أنماط الشخصية يمكن أن تكون عامل خطورة للإصابة بانعدام التلذذ، وكذلك الإدمان على المخدرات، والتعرض لمستويات عالية من القلق والشدة النفسية.

وبالإضافة إلى ما سبق، فإن قصة عائلية للإصابة بالاكتئاب وانفصام الشخصية، تزيد من خطورة إصابتك بانعدام التلذذ. وتشمل عوامل الخطورة الأخرى ما يلي:

  • التعرض لصدمة أو شدة نفسية حديثة.
  • قصة التعرض لسوء معاملة أو إهمال.
  • الإصابة بمرض يؤثر على نوعية الحياة.
  • اضطرابات الأكل والشهية.

كيف يتم تشخيص الإصابة بانعدام التلذذ

يقوم الطبيب بطرح بعض الأسئلة على المريض حول الأعراض التي يعاني منها ومزاجه بشكل عام. ومن المفيد أن يقوم المريض بشرح حالته للطبيب بشكل جيد وتعداد جميع الأعراض والاضطرابات التي يعاني منها.

كما سيجري الطبيب بعض الاختبارات الجسدية للتأكد من عدم وجود مشكلة مرضية ما، وربما يطلب إجراء بعض التحاليل المخبرية والدموية للتأكد من عدم وجود نقص فيتامينات أو مشاكل في الغدة الدرقية ربما تؤثر على مزاج المريض.

كيف يمكن علاج مشكلة انعدام التلذذ

في البداية، لا بدّ من اكتشاف وجود أية اضطرابات عضوية ربما تقف خلف مشكلة انعدام التلذذ وعلاجها. وفي حال عدم وجود أي مشكلة عضوية، فحينها لا بدّ من اللجوء إلى الطبيب المختص بالأمراض النفسية أو المعالجين النفسيين. ومن الضروري أن يجد المريض طبيبًا أو معالجًا نفسيًا يثق به ويستطيع بناء علاقة جيدة معه.

يتضمن العلاج النفسي لمشكلة انعدام التلذذ، العلاج عبر الأدوية مثل مضادات الاكتئاب أو أصناف دوائية أخرى. وتعطى هذه الأدوية بوصفة من قبل الطبيب، ويتم متابعة العلاج بشكل جيد للتأكد من عدم وجود أعراض جانبية مزعجة أو الحاجة إلى تعديل الأدوية أو ضبط جرعتها.

ومن الخيارات العلاجية الأخرى الممكنة، العلاج عبر “التخليج الكهربائي”، وهو علاج فعال بشكل خاص في حالة الاكتئاب. كما يتوفر شكل علاجي آخر يدعى “التحفيز المغناطيسي عبر القحف” والذي يستخدم مجالًا مغناطيسيًا لتنبيه الخلايا العصبية. أما الخيار العلاجي الأخير فهو “تنبيه العصب المبهم“، ويعتمد على زرع جهاز في الصدر يشبه بطارية القلب. ولكن يتم الاحتفاظ بهذه العلاجات الأخيرة للحالات المستعصية على العلاج الدوائي.

اقرأ أيضًا: لغة الاكتئاب .. كيف يستخدم مرضى الاكتئاب اللغة للتعبير عن أنفسهم

وأخيرًا، لا بدّ من التأكيد على أن حالة “عدم التلذذ” ليست حالة طبيعية أو نمط من أنماط الشخصية التي لا يمكن تغييرها، وإنما قد تكون عرضًا يدل على وجود مشكلة عضوية أو اضطراب نفسي خطير يستدعي العلاج الذي ربما يعيد للمريض قدرته على الشعور بالسعادة والاستمتاع بحياته.

إخلاء المسؤولية
هذا المقال "انعدام التلذذ وعدم القدرة على الشعور بالسعادة.. حالة طبيعية أم اضطراب نفسي؟" لا يعبر بالضرورة عن رأي فريق التحرير في الموقع.
Loading...