سبعة أفلام عظيمة لعبت فيها المؤثرات الصوتية دورًا مهمًا

208

هناك بعض محبي السينما والنقاد الذين يدّعون بأن المؤثرات الصوتية والموسيقا تشكل 50 في المئة من احتمال نجاح أي فيلم، على الرغم من أنه من غير الواضح إذا كانت هذه النسبة صحيحة أم لا، لكنها حقيقة لا يمكن إنكارها، لأنها تشكل عنصر تعبيري مهم للغاية عندما يتم استخدامه بالشكل المناسب، إن الطريقة التي يُبنى بها الفيلم وتضاف له الأمور الصوتية والسينمائية، لها تأثير كبير في إحساس المشاهدين بالمشاعر التي يشعر بها الممثلين خلال الفيلم.

سنستعرض ضمن هذا الموضوع قائمة مؤلفة من 7 أفلام حيث لعبت فيها المؤثرات الصوتية أدوارًا مهمة من أجل خلق تجارب فريدة وممتعة.

1 The Conversation

يتم توظيف محقق خاص ومحترف متخصص في التنصت من أجل الحصول على تسجيلات صوتية لمحادثة بين رجل وامرأة، لكن يصعب للغاية تسجيل هذه المحادثة، وبالتالي يضطر إلى استخدام العديد من الميكروفونات وأشرطة التسجيل من أجل إعادة تشكيل المحادثة.

في هذه المهمة، بدأ بطلنا يشتبه في أن الرجل والمرأة اللذان تنصت عليهما قد يكونا في خطر التعرض للقتل على يد الرجل الذي استأجره،  يدخل المحقق في معضلة أخلاقية بينما يحاول معرفة ما يدور بالضبط حول المحادثة.

ضمن هذه القصة، ابتكر Walter Murch واحدة من أكثر التصاميم الصوتية الرائعة في تاريخ الأفلام. في مقاله “Stretching Sound” ، شرح Murch خصوصيات هذا الفيلم، حيث أراد أن يخلق صوتًا يعكس شخصية الشخصية الرئيسية، الذي يحاول معرفة الحقيقة الغائبة عنه.

مع تأثيراته الصوتيه نحن نتساءل ونضع الافتراضات، كل هذا من خلال الصوت الذي خلقه Murch للفيلم، إن الصوت الموجود في The Conversation هو مثال قوي على كيفية جعل الصوت يساعد الجمهور على التأثر بالشخصية الرئيسية  واستكشاف الفيلم.

2 Three Colors: Blue

امرأة تعاني من حادث سيارة مميت يهلك فيه زوجها وابنتها. عندما تستيقظ من الحادثة، تواجه ألم خسارتها وتحاول الهروب منها، تبيع المنزل الذي كانت تعيش فيه مع عائلتها وتحاول تجنب كل الأمور التي تذكرها بزوجها الذي كان ملحنًا مشهورًا.

لكنها لا تستطيع الهروب من كل ماضيها، وبينما يطاردها الألم، تجد العديد من الأشخاص الذين كانوا على اتصال مع زوجها، وينتهي الأمر باكتشافها أن الزوج كان على علاقة غرامية، كما أنها تلتقي بأشخاص جدد، وتقرر حتى كتابة موسيقاها الخاصة، لتبدأ حياة جديدة وفي النهاية تتخلص من ملاحقة الماضي لها.

إن التحولات النفسية التي تخضع لها المرأة كانت معقدة للغاية، لكن صناع الفيلم وجدوا طريقة قوية للتعبير عنها، وهي الموسيقى والصوت، حيث يبدوان وكأنهما يخرجان من عقل المرأة ويطاردونها كما يفعل الماضي.

تتطور علاقة المرأة بالموسيقى القادمة من عقلها مع تغير علاقتها بالماضي من خلال الفيلم، فعندما كتبت الموسيقى في النهاية، نرى أنها تحررت من ذكرياتها المؤلمة، وكل ذلك ينعكس من خلال موسيقاها.

3 Stalker

واحدة من روائع Tarkovsky، وأحد أفلامه الأخيرة. يعرض رحلة ثلاثة رجال في منطقة ما، بحثًا عن غرفة حيث سيتم تحقيق رغباتهم عند إيجادها، ويتم توجيه الرجال من قبل أحدهم المعروف باسم Stalker، الذي يبدو أنه الشخص الوحيد الذي يعرف طرق المنطقة.

وفي طريق سفرهم، لديهم العديد من الأحاديث والخبرات التي يتم فيها التاُثيرعلى الواقع وتغييره، كما يعبرون عن وجهات نظرهم حول الواقع.

في العادة لا يتم التعامل مع أفلام المخرج الروسي الأسطوري من خلال الأصوات، لكن هذا العمل مميز، حيث أراد المخرج أن يعكس شخصية كل فرد منهم من خلال صوته، وأراد أن يخلق تجارب تشبه الحلم ضمن أفلامه التي تم تغيير الواقع فيها، وبالتالي كان شغله الشاغل هو جو الفيلم والبيئة المحيطة بالشخصيات.

واحدة من الأدوات الرئيسية لخلق هذا الجو المميز هي المؤثرات الصوتية والتي استخدمه Tarkovsky بوعي ضمن فيلمه، حيث نرى ونسمع المشاهد التي يكون الجو فيها غير واقعي  ولكن تم بناؤه من خلال الأصوات العضوية، المياه والرياح والأرض، وهي العوامل التي كونت تجربة فريدة تشبه الحلم.

4 Raging Bull

Jake LaMotta هو ملاكم موهوب ورجل صراعات، ومن خلال هذا الفيلم نرى صعوده في مسيرته المهنية،  لديه طموح كبير في أن يكون بطلًا، وعلى الرغم من أنه حقًا ملاكم رائع، فهو أيضًا عنيد ومندفع.

كما نراه يتزوج ويشعر بالسعادة والاستقرار في حياته، تقريبًا في نفس الوقت الذي يصبح فيه بطلًا، لكن هذا لا يدوم، حيث ينتهي LaMotta بالهبوط في دوامة من التدمير الذاتي والتي تتركه في نهاية المطاف مع نفسه الجريحة.

تقدم أفلام Scorsese أحداث رائعة  وإيقاعًا لا يعتمد فقط على مونتاجه البصري ولكن في استخدامه للصوت أيضًا، حيث هناك العديد من المقالات حول استخدام الصوت من قبل Scorsese، وهذا لأنه واحد من صانعي الأفلام الذين يستخدمونها بوعي كبير.

إنه يعرف متى يجب أن يكون المشهد صامتًا، ومتى يستخدم المؤثرات الصوتية والموسيقى. تعتبر معارك LaMotta أمثلة رائعة على كيفية خلق تجربة مقتنعة عاطفيًا من خلال الإيقاع.

5 Come and See

من السخرية أن الأفلام التي تدافع عن السلام بشكل عميق هي أكثر الأفلام عنفاً، حيث يقوم الفيلم بتبيان ما هو على الأرجح أكبر مأساة للجنس البشري وهي الحرب.

يظهر طفل يبلغ من العمر 14 عامًا، وهو الشخصية الرئيسية في الفيلم، حيث تنجح الحرب العالمية الثانية في تجريد الطفل من كل شيء لديه، منهية براءته وتحوله إلى رجل رأى أعمق رعب يمكن أن يراه إنسان يعاني من ألم عميق.

الفيلم بحاجة للتعبير عن تجربة الحرب من وجهة نظر طفل. وهذا يعني الوجود المستمر للفوضى المدمرة، والصوت هو أداة ثابتة لإنشاء هذه التجربة داخل Come and See.

يحوي الفيلم على مشاهد رائعة يمكن للمشاهد سماعها، مثل عملية القتل في الغابة، حيث يصبح التهديد أقرب وأقرب مع أن الطفل لا يعلم بذلك، وأيضًا مع سماع الدمار في انفجار القنابل ومن ثم الضوضاء البيضاء الساكنة التي تتبع القصف.

الفيلم يعبر عن تجربة مؤثرة وقاسية تعتمد بشكل كبير على المؤثرات الصوتية والموسيقا أكثر من الصورة.

6 Wings of Desire

استنادًا إلى رواية للكاتب النمساوي Peter Handke، فإن “Wings of Desire” هي إحدى الأفلام التي كسبت Wim Wenders الإشادة الدولية الشهرة التي يتمتع بها اليوم.

يعرض الفيلم اثنين من الملائكة يتجولان في برلين، حيث يتوجب عليهم إنقاذ حياة الناس من خلال توفير الراحة لهم في ساعات الألم واليأس، لا يمكن رؤيتهم من قبل البشر، ولا يمكنهم أن يتفاعلوا مباشرةً معهم، فهم معزولون عن الإنسانية، لكن أحد الملائكة يرغب في أن يشعر بما هو عليه أن يكون حيًا، وكيف يشعر الإنسان، وبالتالي يبدأ في النظر في التخلي عن كونه خالدًا لكي يصبح إنسانًا.

لكن ماذا يعني أن تكون إنسانًا؟ حيث أجاب Soren Kierkegaard على هذا السؤال قائلًا، إن البشرية هي خلاصة العقل والجسم، وقال إن الملائكة لن تكون بشرًا لأنهم لن يختبروا الموت، وبالتالي لن يكونوا قادرين على الشعور بالضيق الوجودي.

لخلق هذه التجربة الغريبة تجاه الإنسانية من وجهة نظر ملاك، لم يعتمد Wenders على الصورة بل على المؤثرات الصوتية والموسيقا، من خلال تقنيات دقيقة وتصميم الصوت القوي، يتم عرض تجربة الإنسانية في الفيلم.

7 The Godfather

أحد أكثر الأفلام نجاحًا، حيث حقق مزيجًا من النجاح الفني والتجاري، فيلم The Godfather هو فيلم صنعه Francis Ford Coppola وشركاؤه (بما في ذلك محرر أسطوري ومصمم الصوت Walter Murch) ووضعوا بداخله كل إبداعهم.

يعرض الفيلم قصة تحول Michael Corleone عندما يدخل عالم الجريمة المظلم وهو رب أسرة يدير مسؤولياتها.

تم تقديم Michael لأول مرة وهو شخصية يريد أن يبقى بعيدًا عن الجريمة، لكنه ينتهي في النهاية إلى أن يصبح ما يريد تجنبه بالضبط.

هذا الفيلم يقدم تحولًا نفسيًا عميقًا ومليئًا بالعقبات والمصاعب التي تعبرها الشخصيات، عادةً ما يتم التعبير عن هذه الأمور بصريًا، لكن Murch وجد طريقة لفعل ذلك أيضًا باستخدام الصوت.

لنأخذ على سبيل المثال المشهد الذي يجب على Michael قتل Sollozzo: هنا استعمل Murch صوتًا خارج الشاشة، وهو القطار، لتصوير أهمية اللحظة والحركة، حيث عند هذه النقطة بدأ Michael رحلة اللاعودة إلى نفسه القديمة، وقد تم شرح التقنيات والدوافع لتصميم الصوت في فيلم The Godfather بعناية في مقالة بعنوان Murch’s Stretching Sound.

إخلاء المسؤولية
هذا المقال "سبعة أفلام عظيمة لعبت فيها المؤثرات الصوتية دورًا مهمًا" لا يعبر بالضرورة عن رأي فريق التحرير في الموقع.
Loading...