google-site-verification=32N8j_i_UuXSi5M8plOyD2gRvPoz4oaKvPsrsbwRlwY

سحر الرسوم المتحركة .. كيف يتوهم عقلك الحركة؟

كيف يتوهم عقلك الحركة
234

الرسوم المتحركة، يكاد يكون من المستحيل ألا تكون قد شاهدتها في مسلسلات خاصة أو مقاطع ترفيهية هنا وهناك، كما أنه من المؤكد أنك تعلم مبدأ “عمل” الرسوم المتحركة. ببساطة، هي عبارة عن مجموعة من الرسوم الثابتة التي تعرض تباعاً بفاصل زمني صغير، مما يوهمنا بالحركة. مفهوم سهل وجميعنا نعرفه. أليس كذلك؟

لكن هل تعرف ما الذي يحدث فعلاً حتى “توهمت” بوجود الحركة؟

عقلياً، إننا ننظر فحسب إلى سلسلة من الصور الثابتة، ولكننا عندما نراهم يتغيرون بسرعة كافية، فإنها تولد الخداع البصريّ إذ تبدو وكأنها صورةٌ واحدة مستمرّة. يغير ذلك تدريجياً كلاً من الشكل، والموضع. هذا التأثير هو الأساس لجميع تقنيات الصور المتحركة، من الشاشات الحديثة خاصتنا اليوم، إلى أسلافها ذات أشعة الكاثود في القرن العشرين وإسقاط الفيلم السينمائي.
إن ظاهرة إدراك الحركة الظاهرية لصور متعاقبة تسببها إحدى سمات الإدراك الحسّي البشري، والتي يشار إليها باسم “استدامة الرؤية”.

التاريخ العلمي لـ”استدامة الرؤية”

يُنسب هذا المصطلح إلى الفيزيائي الإنكليزي-السويسري (بيتر مارك روجيه)، الذي استخدمه في أوائل القرن التاسع عشر، لوصف عيبٍ محددٍ في العين ينتجٍ عنه أن الأغراض المتحركة تبدو وكأنها ثابتة عندما تصلُ إلى سرعة معينة.
بعد فترة ليست بالطويلة، استُخدمَ هذا المصطلح لتوصيف العكس، الحركة الظاهرية للصور الثابتة، من قبل الفيزيائي البلجيكي (جوزيف بلاتو). قام بتعريف استدامة الرؤية كنتيجة لصور انعكاسية متعاقبة، والتي يتم الاحتفاظ بها ومن ثم تركيبها في شبكية العين، مما يجعلنا نعتقد أن ما كنا نراه هو غرض واحد بحالة حركة.

سحر الرسوم المتحركة
سحر الرسوم المتحركة – مصدر الصورة Giphy

تم قبول هذا التفسير على نطاق واسع في العقود اللاحقة وحتى بدايات القرن العشرين، إلى أن بدأ أحدهم بالتساؤل عماذا كان يحدث من الناحية الفيزيولوجية؟في العام 1912، قام عالم النفس الألماني (ماكس ويرثايمر) بوضع الخطوط العريضة للمراحل الأولية الأساسية للحركة الظاهرية باستخدام خدع بصرية بسيطة. قادته تلك التجارب إلى استنتاج بأن هذه الظاهرة نتجت جراء عمليات تكمن وراء شبكيّة العين.
في العام 1915، قام (هوغو مونستربيرغ)، وهو ألماني-أميركي رائد في علم النفس التطبيقي، باقتراح أن الحركة الظاهرية لصور متعاقبة لا تحدث لأنه يتم الإبقاء عليها في العين فقط، بل إن ذلك يحدث بالإضافة إلى نشاط في العقل. ولاحقاً في ذلك القرن، أكدت التجارب التي قام بها علماء الفيزيولوجيا، إلى حد كبير، استنتاجاته.

التفسير الحديث لظاهرة استدامة الرؤية

من حيث صلتها بخداع الصور المتحركة، فإن استدامة الرؤية لا تصنعها الرؤية بحد ذاتها، بقدر ما يقوم الدماغ بتفسيرها. أظهرت الأبحاث أن جوانب مختلفة مما تشاهده العين، مثل الشكل، اللون، العمق، والحركة، يتم إرسالها إلى مناطق مختلفة من القشرة البصرية في المخ عبر مسارات مختلفة من شبكية العين.
إن التفاعل المستمر بين مختلف الحسابات في القشرة البصرية هو ما يُحيك تلك الجوانب المختلفة معاً ويؤدّي إلى الإدراك الحسي. إن أدمغتنا تعمل بشكل مستمر، تقوم بمزامنة ما نراه، ما نسمعه، نشمه وما نلمسه.
لذلك، من أجل خلق الخداع من حركة صور متعاقبة، علينا أن نحدد الفواصل الزمنية لتكون قريبة من السرعة التي تعالج بها أدمغتنا العرض.

إذن، كم هي سرعة العرض وفقًا لأدمغتنا؟

إن النقطة التي نفقد عندها إدراكنا للفواصل ونبدأ برؤية الحركة الظاهرية تتراوح بين ثمانية واثنا عشر لقطة بالثانية. إن تلك النتيجة تقع في جوار ما حدّده العلم ليكون العتبة العامة لإدراكنا لرؤية صور متباينة.
عموماً، نبدأ بفقدان ذلك الإدراك عند فواصل زمنية مقدارها حوالي 100 ميلي ثانية للصورة، أي ما يساوي معدّل لقطات يقارب العشر لقطات بالثانية، وما أن نقوم بزيادة معدّل اللقطات حتى نفقد إدراكنا لتلك الفواصل بالكامل ونكون أكثر اقتناعاً بحقيقة هذا الخداع.

هل كنت تعرف كل هذه المعلومات؟ من المؤكد أنك ستتذكرها عندما تشاهد “كرتونك” المفضل  أو أحد أفلام الرسوم المتحركة  لاحقاً. ما رأيك بأن تبدأ بالتفكير بذلك وأنت تشاهد هذا المقطع المصور الذي يوضح الأفكار السابقة بشكل أفضل؟

قد يعجبك أيضًا

أفلام الكارتون ليست للأطفال فقط .. إليك 10 أفلام تستحق المشاهدة
إخلاء المسؤولية
هذا المقال "سحر الرسوم المتحركة .. كيف يتوهم عقلك الحركة؟" لا يعبر بالضرورة عن رأي فريق التحرير في الموقع.
مصدر TEDEducation
Loading...