شرح سلسلة Gundam أجنحة كاندام للمشاهدين الجدد

2٬846

بدأت سلسلة أجنحة كاندام Mobile Suit Gundam أو اختصارًا Gundam تم عرضها كأنمي منذ العام 1979، حيث كانت جميع الشخصيات والحوارات ترسم باليد فقط، وبعد مرور أكثر من ثمان وثلاثين عامًا، مازالت هذه الملحمة تعرض إلى الآن.

لهذا قد يشعر أي شخص يود متابعة هذه السلسلة ببعٍض من الضياع والخوف نظرًا للكم الهائل من الأجزاء، إضافة إلى مجموعة كبيرة من الأفلام الداعمة للقصة والقصص الجانبية و المانجا Manga التي توضح الأحداث بصورة مفصلة بشكل أكبر.

ومع ذلك، بالنسبة لجميع هذه الأجزاء التي تقدمها سلسلة أجنحة كاندام Gundam للمشاهد، فإن جميعها تشترك بالنوع نفسه حيث تصنف على أنها ميكا Mecha أي تحوي على آلات ميكانيكية وروبوتات، بالإضافة إلى بعض الخصائص والمميزات المشتركة بين كل هذه الأجزاء، حيث أن كل سلسلة جديدة تحمل عن كثب خصائص السلاسل القديمة.

فبغض النظر عن السلسلة التي يختارها المشاهد للبدء في مشاهدة أجنحة كاندام Gundam، إليك بعض الأشياء التي يمكن أن تتوقع حدوثها في كل سلسلة من سلسلات أجنحة كاندام Gundam.

تكنولوجيا الآلات قابلة للتصديق

في كل سلسلة يتم شرح آلية عمل هذه الروبوتات والقيود التي تخضع لها، ويمكن للمشاهد أن يتعرف بدقة على موضع الحساسات في الروبوت وحتى قمرة القيادة في أثناء مشاهدته لحلقات المسلسل، حتى أنه يتم استخدام قوانين ونظريات فيزياء معروفة في تفسير الكثير من الظواهر التي قد تحدث ضمن حلقات المسلسل.

يمكننا أيضًا ملاحظة أن التكنولوجيا التي تستخدمها الآلات في سلسلة Gundam مأخوذة من أعمال العلماء المعاصرين، ومن تكنولوجيا الفضاء الحالية، وبالتالي السلسلة لا تقوم بافتراض أشياء بعيدة كثيرة عن الواقع بل تحاول تقريبها إلى تكنولوجيا العصر الحالي قدر الإمكان.

وفي أي سلسلة Gundam تحاول الابتعاد عن التحايل على المشاهد، حيث يتم فرض قيود تكنولوجية على الآلات المستخدمة ويتم إعلام المشاهد بها سلفًا، حيث لايترك سبب للتوتر أو افتعال أشياء غير منطقية فقط من أجل إنقاذ البطل من الموت عندما يدرك البطل أن الروبوت قد نفذ منه الوقود، هنا يعلم المشاهد أنه لا مجال لوجود خزان احتياطي مخفي أو تدخل عنصر آخر وتشغيل الروبوت من جديد، وهذا عنصر مهم جدّا من أجل تعزيز القصة في عقل المشاهد.

لكن للصدق يوجد بعض الاستثناءات الملحوظة لهذه القاعدة ولكنها لا تنطبق على جميع سلاسل Gundam، مثل تصميم الروبوتات في بعض السلاسل لا تخضع للنمط التقليدي أو وجود حساسات للحركة أو تكنولوجيا غريبة غير مألوفة، إلا أن هذه الأمور لا تعني خروج المسلسل عن المألوف بل سيبقى منسجمًا مع أحداث السلسلة بكل مرونة.

إن التكنولوجيا القابلة للتصديق ليست سبب واحد من أسباب نجاح هذه السلسلة، وزوال هذا السبب في بعض السلاسل لا يعني أن السلسلة فاشلة أو لا تستحق المشاهدة، بل يوجد هناك عوامل أخرى كثيرة.

استكشاف الفضاء وانعكاسه على المجتمع

باعتبار أن سلسلة أجنحة كاندام Gundam تحتوي على خيال علمي، ليس من المستبعد سماع مصطلحات مثل استكشاف الفضاء أو استعمار أجزاء من هذا الفضاء.

حيث تحلل هذه السلسلة آثار العيش في الفضاء وتأثير التكنولوجيا على حياة المجتمعات والعادات الجديدة التي يجب أن يتكيف معها الإنسان لكي يستطيع التحرك في الفضاء والعيش داخله.

على سبيل المثال، في عالم السلسلة الأصلية  Mobile Suit Gundam، أدى استكشاف الفضاء إلى اختلاف طفيف في المسارات التطورية للبشر، حيث تم اكتشاف أن بعض البشر الذين يعيشون في المستعمرات قد طوروا حواسًا عالية وقدرات استطلاعية للكشف عن الأشخاص الآخرين، فإن الحكومات والمنظمات شبه العسكرية تستغل هذه الفرصة  لإنشاء جنود أقوى.

وبشكل مشابه، بسبب عيش جزء من البشر داخل مستعمرات في الفضاء تتشكل هذه النظرة الدونية إلى البشر الذين يعيشون على الأرض،  كما تطرح السلاسل المختلفة مسألة التلاعب الجيني وخلق أفراد بقدرات فائقة، وكل هذه العوامل تفيد في تعزيز القصة وجعل المشاهد ينسجم مع أبطال المسلسل.

الأشرار الأبطال أو العكس

شخصيات أجنحة كاندام Gundam نادرًا ما تحمل الولاء لسبب واحد، وهذه السلسلة لا تميل إلى تقديم الصراعات باعتبارها الخير مقابل الشر، على هذا النحو، فإن الخط الفاصل بين “البطل” و “الشرير” غير موجود تقريبًا، وهذا يظهر جليًا عند انتقال الأحداث من السلسلة Mobile Suit Gundam إلى Mobile Suit Zeta Gundam، حيث يقوم الجندي Amuro Ray، بعد المشاركة في تحويل مسار الحرب لصالح حكومته، يجد نفسه ضمن مجموعة من المتمردين الشباب جنبًا إلى جنب مع عدوه القديم، للإطاحة بالحكومة المذكورة، على الرغم من التنافس المستمر والقتال بينهما في السابق، استطاعوا التعاون في البحث عن أهداف أكبر، والتي تتجاوز أي ولاءات كانا قد أعلنوا عنها سابقًا.

لا تقوم سلسلة Gundam بإنشاء شخصيات لملء الأدوار، ولكنها تطور الشخصيات لتصبح مثيرة للاهتمام، وعندما يتم الضغط على   الشخصية داخل المعارك الوحشية، فإن الشخصيات قادرة على إظهار التعقيد الحقيقي للبشر، ومناقشة القضايا الصعبة بطرق هادفة.

موت الشخصيات التي نحبها

يجب ألا ينظر المشاهد إلى النهايات السعيدة كأمر مسلم به، إذا أخذنا في الاعتبار أن الكاتب Yoshiyuki Tomino  قد حصل على لقب “Kill them All Tomino” أي اقتلهم جميعًا تومينو، فلن يتم اعتبار أي شخصية منيعة من الموت أو التشوه أو الجنون، في حين أن أبطال المسلسل يميلون إلى البقاء على قيد الحياة لكن هناك استثناءات حتى لهذا.

أيضا، من المألوف أن تصور Gundam موت الأبرياء، حيث تبين أن أي رجل أو امرأة أو طفل ليس آمن من أهوال الحرب، خاصة عندما تحتاج السلسلة الى إيصال فكرة معينة.

كما تظهر السلاسل المختلفة أن الأبطال ليسوا محصنين من الفشل، وقد لا يستطيعون إيقاف الأحداث الكارثية والدمار الشامل أو حتى إنقاذ أرواح الأبرياء، كل هذه العوامل تضفي نوع من الواقعية وتجعل المشاهد يتضامن مع قضية البطل أو المجتمع.

التاريخ عنصر أساسي في الأحداث

تركز الكثير من السلسلات على الأحداث التاريخية التي قد مر بها مجتمع السلسلة أو الكوكب، على سبيل المثال، مجموعة من الهجمات الأرهابية على كوكب ما أو هجوم مستعمرة فضائية على كوكب الأرض وإحداث كوارث عظيمة، كل ذلك من أجل إظهار الأشرار الذين يريدون تكرار هذه الأعمال دون أن يتعلموا من التاريخ.

علاوة على ذلك، من الذكاء في قصص الخيال العلمي مناقشة موضوع التقدم، لكن سلسلة أجنحة كاندام Gundam تعالج الجانب الآخر من الموضوع، وتتساءل عن خطر الفرار من التاريخ.

بطل السلسلة هو عدو العالم

في بعض السلاسل يتحدى البطل الكوكب بأسره ليصبح عدوه، حيث يتوجب عليه إنهاء الحروب جميعها في العالم ولو بالقوة.

وبالتالي فإن العديد من الشخصيات في مسلسل أجنحة كاندام Gundam لا يتم الإعلان عنها كأبطال أو منقذين، ولكنها تعامل على أنها منبوذة أو شريرة.

النماذج الأولية للأسلحة تسرق باستمرار

على الرغم من التركيز على التكنولوجيا الواقعية وتنمية الشخصية، لكن في الكثير من السلاسل يتم سرقة سلاح فائق أو نموذج أولي من روبوت قيد التطوير، حيث كثير من المرات تبدأ السلسلة بقيام أحد الأبطال بسرقة مركبة فضائية متطورة أو سلاح تكنولوجي قوي واستخدام هذا السلاح من أجل تحقيق أهدافهم.

وعندما يجد البطل نفسه ضمن المعركة، عندها لا يكون أمامه سوى السرقة والهرب.

البطل دائمًا يتلقى صفعة من معلمه

في كثير من الأوقات يخرج البطل مهزومًا متكسرًا من معركته الأولى مع خصومه، ولا يستطيع العودة بعدها إلى ساحة المعركة، خوفًا من تجربة نفس الشعور مجددًا، عندها يأتي دور معلم البطل في الظهور، حيث يتذكر البطل أقوال معلمه وأفكاره، وكأنها جاءت على شكل صفعة للبطل وحتى أنها باتت تسمى  “الصفعات الساطعة” والهدف منها إعادة البطل إلى الواجهة.

جودة القص

إن سلسلة أجنحة كاندام Gundam قادرة على طرح المشاكل الصعبة والحلول بطريقة تتواصل مع الجمهور مباشرة دون إرباكه، من خلال إنشاء الأبطال والشخصيات الداعمة لهم وارتكابهم مجموعة من الأفعال التي قد يكون بعضها خاطئًا، حيث يترك للمشاهد رؤية تأثيرات هذه القرارات على أحداث السلسلة.

وفي النهاية، سلسلة أجنحة كاندام Gundam سلسلة قديمة وعريقة، تتطور مع تطور تقنيات التصوير والإنتاج، وطاقم الإنتاج يعمل دائمًا على تعميق القصة، على هذا النحو، تنضج السلسلة أيضًا بشكل لا يصدق.

وبالتالي، بصرف النظر عن  السلسلة التي يختار المشاهد البدء بها، يجب أن يتوقع المرء دائمًا أداءًا لا يصدق.

إخلاء المسؤولية
هذا المقال "شرح سلسلة Gundam أجنحة كاندام للمشاهدين الجدد" لا يعبر بالضرورة عن رأي فريق التحرير في الموقع.
Loading...