دليل شامل خطوة بخطوة للتغلب على القلق وتحويله إلى حافز للنجاح

تغلب على القلق - مصدر الصورة Freepik
952

يعتبر القلق أحد أشيع الاضطرابات النفسية على الإطلاق، إذ يقدر أن حوالي 60% من الأمريكيين يعانون من القلق. وربما يكون هذا القلق اعتياديًا وعابرًا تجاه بعض مشاكل وهموم الحياة اليومية مثل المال أو العائلة أو العمل، بينما يمكن أن يصل إلى أبعد هذا ويشكل حالة مرضية تعيق ممارسة الحياة اليومية. وعلى كل الأحوال، يعتبر القلق عاملًا سلبيًا يقلل من متعة الحياة وربما يؤدي مع الوقت إلى مشاكل صحية حقيقية وخطيرة. وفيما يلي نتحدث عن القلق وكيفية التغلب عليه بالاستفادة مما ورد على موقع Lifehack.

كيف أعرف أني مصابٌ بالقلق؟

للقلق علامات وأعراض جسدية ونفسية وعاطفية، إذ يمكن أن يشعر المصاب بالقلق ببعض الأعراض الجسدية مثل الصداع والتعب والأرق وحس انزعاج في المعدة، بالإضافة أعراض نفسية مثل الشعور بالقهر والانطفاء وعدم القدرة على الاستمتاع بالحياة، أما الأعراض العاطفية فتتمثل بالتهيج وقلة الصبر والتوتر والعدوانية والشعور بالوحدة والإحباط وانعدام الأمل.
كما توجد علامات أخرى خفية ربما تشير إلى إصابتك بالقلق مثل الإفراط في تناول الطعام في محاولة للتغلب على القلق، بالإضافة إلى بعض السلوكيات الشاذة مثل قضم الأظافر والتسويف والمماطلة في أداء الواجبات. كما أن اجترار الأفكار والذكريات السلبية يدخل المريض المصاب بالقلق بحلقة مفرغة من المشاعر السلبية. وأخيرًا، فإن الإصابة ببعض الأمراض المزمنة والمناعية كثيرًا ما يحصل لدى مرضى مصابين بالقلق، وهذا ما يدفع لافتراض كون القلق عاملًا مسببًا لنشوء هذه الأمراض. والآن .. نأتي للسؤال الأهم ..

كيف يمكنك التغلب على هذا القلق، وتحويله إلى حافز للنجاح؟

يُقال: “إذا عُرِف الداء، عُرِف الدواء”. وهذا ينطبق على داء القلق بلا شك. وحتى تتمكن من التغلب على قلقك لا بدّ لك من معرفة العوامل والجذور التي تقف خلفه.
يعتبر القلق رد فعل نفسي تجاه المخاطر التي تتهددنا، وفي عصرنا الحاضر، يمكن حصر هذه المخاطر ضمن أربعة محاور رئيسية وهي:

  • مخاطر وتهديدات متعلقة بالأمن المعيشي، سواء على شكل تهديد بخسارة العمل أو الاستقلال المادي أو شعورك بأنك ربما تكون مصابًا بمرض عضال.
  • مخاطر تخص الحياة الاجتماعية والعاطفية، إذ أننا نشعر جميعًا بالحاجة للانتماء، وإلى كوننا محاطين اجتماعيًا بأشخاص يهتمون لأمرنا سواء كانوا أصدقاء أو شريك حياة أو حبيب. ووجود ما يهدد هذا الانتماء أو العلاقة العاطفية ربما يكون سببًا للقلق.
  • تهديدات تتعلق بتقدير الذات والثقة بالنفس، وفي هذه الحالة تجد نفسك باحثًا عن القبول من قبل الأخرين، وترتفع ثقتك بنفسك عند مديح الآخرين لك أو عندما تنجز أمرًا جيدًا، بينما تكون محبطًا في باقي الأوقات.
  • تهديد تحقيق الذات، وتحقيق الذات هو الهدف الأسمى للوجود، فإذا كنت تشعر بأنك غير قادر على تحقيق إمكانياتك وبأنك غير موجود في المكان الذي لطالما حلمت به، فربما يكون هذا هو السبب الكامن وراء قلقك.
    وبالنتيجة قبل أن ننتقل إلى طرح الحلول للتخلص من القلق، فكر في هذه الأسباب الأربعة وحدد أي منها يكمن خلف القلق الذي لطالما أرقك ودمر سعادتك.

غير طريقة تفكيرك لتحول القلق إلى نجاح

إذا أردت أن تتغلب على قلقك وأن تحوله إلى نجاح، عليك أن تغير من طريقة تفكيرك، ويتم هذا عبر آليتين:

  • أولًا: فكر جيدًا

كما ذكرنا سابقًا، فإن القلق هو رد فعل نفسي يحصل عند التعرض لموقف عصيب أو مهدد لحياتنا أو أمننا أو استقرارنا، ويحصل هذا عندما نكون عاجزين عن التفكير بطريقة منطقية، فتنطلق استجابة “قاتل أو اهرب” ويمكننا أن نعتبرها استجابة بدائية كانت تعتبر مناسبة وفعالة عند إنسان الكهوف الذي لم يكن يمتلك الكثير من الخيارات. أما بالنسبة لنا فمن الأفضل أن نفكر جيدًا بطريقة منطقية وأن نصل إلى خيارات عقلانية عند التعرض لموقف عصيب.

  • ثانيًا: استثمر قلقك كحافز لإصلاح الأمور

عليك أن تعلم أن شعورك بالقلق ليس هو المشكلة بحد ذاته، ولكنه دليل على أنك تمر بمشكلة ما في حياتك العائلية أو عملك أو أي مجال آخر. ولذلك، يجب أن تفهم قلقك على أنه مؤشر يدلك على أن شيئًا ما في حياتك بحاجة للتعديل والإصلاح.

والآن بعد أن حددت سبب قلقك، وتعلمت كيف تغير طريقة تفكيرك واستجابتك تجاه المواقف المسببة للقلق، نقدم لك الآن أربعة خطوات يمكنك اتباعها للتغلب على القلق والسيطرة عليه بشكل كامل.

  • تقبل قلقك بدلًا من إنكاره

لعلّ الخطوة الأولى للتغلب على أي مشكلة ومعالجتها تكمن في الاعتراف بهذه المشكلة وتقبل وجودها، وهذا ينطبق على مشكلة القلق تمامًا. أما إنكار المشكلة ورفضها فهو لا يفيد إلا في إخفاءها مؤقتًا لتتظاهر عبر سلوكيات شاذة وحلقات معيبة مثل الشراهة في تناول الطعام والتسويف وغيرها من الأعراض الخفية للقلق.

  • كن سباقًا في صنع التغيير

الخطوة الثانية لمعالجة القلق والتخلص منه، هي أن تفعل ما يمكنك فعله لحل المشكلة. فعلى سبيل المثال، إذا كنت تشعر أن قلقك ناجم عن اهتزاز ثقتك بنفسك بسبب مظهرك، فيمكنك أن تركز على الجوانب الأخرى الناجحة في شخصيتك لاستعادة ثقتك. كما يمكنك أن تستشير أولئك الذين مروا بتجربة شبيهة بتجربتك وأن تستفيد من نصائحهم.

  • ركز على ما يمكنك فعله

وهذه النصيحة مشهورة باسم “دائرة التأثير” في كتاب ستيفن كوفي الرائع والشهير “العادات السبع للناس الأكثر فعالية“. وتخبرنا هذه النصيحة بأن علينا التركيز والتفكير بالأمور التي نستطيع التحكم بها وتغييرها بدلًا من الغرق في التفكير السلبي بالأمور والوقائع المفروضة علينا والخارجة عن سيطرتنا. وهذا يعني أن تكف عن التفكير بما يقوله ويظنه الآخرون عنك وأن تتوقف عن مقارنة نفسك بغيرك وأن تركز على ما يمكنك فعله للتخلص من مشكلتك التي تسبب لك القلق.

  • تحلى بالعزيمة والإصرار

حتى تتمكن من مواجهة المصاعب التي تعترض طريقك والتغلب عليها، عليك أن تتحلى بمزيج من الحافز والمثابرة. وعندما نتكلم عن الحافز فنحن لا نقصد مجرد هبة حماس عابرة سرعان ما تختفي، بل نتحدث عن امتلاك غاية وهدف ذو معنى يملؤك بالرغبة في تحقيقه والاستمرار بالسعي خلفه. وفي نفس الوقت لا يكفي امتلاك الحافز، بل عليك أن تتحلى بالصبر والصلابة والمواظبة على السعي وراء هدفك لتحقيقه، ولتحقيق هذه الغاية عليك أن تكون منطقيًا في وضع أهدافك وأن تكون واعيًا بنقاط ضعفك، والأهم من كل هذا، أن تكون صبورًا ومتأنيًا، فالنجاح سلم يصعد إليه درجة تلو الأخرى.

والآن، بعد أن تعرفت على أعراض وعلامات القلق، وحددت السبب الكامن خلف قلقك، وعرفت كيف يجب أن تغير طريقة تفكيرك وردة فعلك تجاه المواقف العصيبة والمسببة للقلق، يمكنك أن تتبع الخطوات الأربعة المذكورة ليس للتغلب على القلق فحسب، بل لاستثماره وتحويله إلى حافز للنجاح والتقدم نحو الأمام. أخبر نفسك بأن الوقت قد حان لتنتهي من حياة مليئة بالتوتر والخوف والانتقال نحو حياة مستقرة تخطو فيها بثبات نحو مستقبل أفضل.

اقرأ أيضًا

لغة الاكتئاب .. كيف يستخدم مرضى الاكتئاب اللغة للتعبير عن أنفسهم
مصدر Life Hacks
Loading...