لماذا يمكن أن يكون طابور الانتظار الطويل أمرًا إيجابيًا؟

40

من منا لا يكره دقائق _أو ربما ساعات_ الانتظار على الطوابير، والتي يبدو وكأنها لا تنتهي على الإطلاق، سواءً كنت تقف على أحد طوابير الدوائر الرسمية أو في المجمعات التجارية؟ ومن منّا لا يفكر قليلًا قبل أن يختار أحد طوابير الانتظار المتعددة معتقدًا بأنه قد اختار الطابور الأسرع؟ ولكن هل تصدق بأن بعض الخبراء قد ابتكروا معادلات رياضية لتقدير وقت الانتظار على الطوابير ونظريات لتتمكن من اختيار الطابور الأسرع؟ وهل تعلم أن الطابور الطويل ربما يكون أفضل وأسرع من الطوابير القصيرة؟ إليك التفاصيل.

نظرية الانتظار على الطوابير

نعم هذا صحيح! إذ توجد نظرية تدرس بالفعل موضوع الانتظار على الطوابير، سواءً كانوا بشرًا ينتظرون دورهم في مجمعات التسوق أو سيارات جديدة قيد التصنيع تنتظر دورها على خطوط الإنتاج في المصانع. وتحاول هذه النظرية أن تفسر سبب طول طوابير الانتظار، وإن فهم هذه النظرية بشكل جيد ربما يساعدك على مواجهة الطوابير المزدحمة بشكل أفضل، أو على وضع نظام فعّال لطوابير الانتظار في شركتك أو مصنعك أو مجمعك التجاري.

بدايةً، ما سبب طول طوابير الانتظار؟

ربما يبدو هذا السؤال غريبًا بالنسبة للبعض، ولكن دعونا نتساءل ما الذي يجعل الطوابير في بعض الأماكن طويلة إلى هذه الدرجة؟ وهل يعجز أصحاب الشركات والمؤسسات عن معالجة هذا الموضوع؟

فلنستبعد في البداية نظرية المؤامرة التي تدعي بأن صاحب المتجر أو المؤسسة ربما يكون حاقدًا على الجميع ويريد أن يضيع وقتهم بالانتظار، فهذه بالتأكيد ليست استراتيجية تجارية جيدة ورابحة.

كما يعتقد آخرون بأن سبب طول طوابير الانتظار يرجع إلى أن مدراء الشركات والمؤسسات يفضلون توفير المال الذي سينفقونه على توظيف أشخاص جدد يساعدون من خلال عملهم على اختصار طول طوابير الانتظار، ولا يجدون مشكلة في جعل الناس تنتظر لفترات طويلة. وهذه الفرضية واردة وممكنة ولكنها أيضًا تدل على سوء الإدارة ولا تفسر وحدها مشكلة الطوابير المزعجة في كل مكان.

من الاحتمالات الواردة أيضًا، أنك ربما تنتظر على طابور لتحصل على خدمة مطلوبة بشكل واسع من قبل عدد كبير من الأشخاص. وربما يتعمد أصحاب المتاجر أن يجعلوا الطابور طويلًا ليوحوا للزبائن بأنهم محظوظون للغاية كونهم يقفون على الطوابير ليحصلوا على هذا المنتج المميز. ولكن هذه الفرضية تفسر جزءًا من المشكلة فقط، إذ أننا لا نقف دومًا لنحصل على منتج أو خدمة نادرة وجديدة.

ولكن في الحقيقة، يعتقد الخبراء أن السبب الأرجح لهذا السيناريو يرجع إلى سوء فهم طريقة تصميم الطوابير. لأن مشاهدة طابور طويل يتلوى ذهابًا وجيئة عدة مرات ربما يوهمك بأن عليك الانتظار لساعات طويلة، إلا أن الخدمة ربما تكون سريعة للغاية مما يجعل الطابور يتقدم بسرعة كبيرة أيضًا.

ما هو قانون ليتل لدراسة أنظمة طوابير الانتظار؟

دعونا في البداية نفهم نظرية طوابير الانتظار الرياضية التي تدعى بـ “قانون ليتل”، والتي سميت تيمنًا باسم مكتشفها البروفسور جون ليتل من معهد ماسوشتس للتكنولوجيا.

ويقدم قانون ليتل معادلة رياضية يمكن من خلالها للباحثين أن يتحققوا من تصاميم الأنظمة المختلفة المستخدمة في طوابير الانتظار. وينص هذا القانون على أنه خلال فترة من الزمن، فإن عدد الزبائن ضمن نظام انتظار معين يساوي معدل وصولهم مضروبًا بالزمن الذي يقضونه ضمن هذا النظام. علمًا أن زمن الخدمة يمكن أن يكون متغيرًا، كما هو الحال في دائرة البريد، أو ربما يكون ثابتًا كما في مغسل السيارات الاوتوماتيكي. ويتم تطبيق معادلات خاصة على كل حالة لمساعدة مدراء العمليات على تصميم نظام الطوابير الأفضل لعملهم.

لماذا يمكن أن يكون الطابور الوحيد الطويل أفضل من الطوابير المتعددة القصيرة؟

وفقًا لقانون ليتل، ولبعض الدراسات التي أجراها خبراء، فقد تبين أن الطابور الوحيد الطويل يمكن أن يكون بالفعل أفضل وأسرع من الطوابير القصيرة.

ولفهم الأمر بشكل أفضل، تخيل أن تكون في متجر، يتضمن عدة طوابير انتظار للحساب، وعلى كل طابور يوجد محاسب يقوم بخدمة الزبائن. يدعى هذا النموذج بـ “نموذج الخادم الوحيد”. وإذا وقفت على أحد تلك الطوابير القصيرة، فستنهي أمورك بسرعة إذا تمكنت فقط من اختيار الطابور الذي يمشي بسرعة.

ولكن تخيل أيضًا أن تقف على طابور وحيد طويل يقوم عليه العديد من الموظفين الذين يخدمون الزبائن الواقفين على هذا الطابور، كما في حالة البنوك أو عند نقاط أمن المطارات، ويدعى هذا النظام بـ “النموذج متعدد الخدم”. إن هذا الطابور يسير بشكل أسرع بالنسبة للجميع على الرغم من أنه يبدو أطول بكثير من الطوابير القصيرة السابقة في المتجر سابق الذكر.

ويرجع سبب ذلك إلى أن حدوث مشكلة تسبب تأخير العمل مع أحد الموظفين لن يعطل الطابور بكامله، وإنما سيقوم بتعطيل موظف واحد فقط، بينما سيقوم بقية الموظفين بخدمة الزبائن الواقفين على الطابور، وسيتوزع التأخير بعدل على كامل النظام بدلًا من تعطيل طابور بكامله يعتمد على موظف واحد.

لذلك، إذا رأيت نفسك مضطرًا للوقوف على طابور طويل للغاية، فلا داعي للتشاؤم وإطلاق اللعنات، فهذا الطابور إذا كان يسير وفق نظام صحيح ومدروس يقوم عليه عدد من الموظفين، فسيكون أسرع وأفضل مما لو وقفت على طابور قصير يقوم على خدمته موظف وحيد.

إخلاء المسؤولية
هذا المقال "لماذا يمكن أن يكون طابور الانتظار الطويل أمرًا إيجابيًا؟" لا يعبر بالضرورة عن رأي فريق التحرير في الموقع.
بواسطة TheConversation
Loading...