عدنان ولينا .. الرحلة نحو أرض الأمل

4٬442


يكفي أن تستمع لأغنية شارة بداية أي مسلسل من مسلسلات الرسوم المتحركة التي دُبلجت للعربية في ثمانينيّات وتسعينيّات القرن الماضي حتى تشعر بالحنين إلى تلك الحقبة وإلى تلك المسلسلات التي تركت أثرًا على كل من عاشها.

الرسوم المتحركة جزء مهم من تنشئة أي طفل، والمعاني التي يتلقاها الطفل في تلك الفترة تشكل جزءًا من وعيه ووجدانه وبالتالي سلوكه لاحقًا.

كما أنها تعد مصدراً هاماً للطفل لتعلم اللغة واكتساب المفردات والمصطلحات الجديدة بطريقة طبيعية وممتعة، وخاصة لتعلم اللغة العربية الفصحى التي لم نعد نتحدث بها.نتحدث في هذه السلسلة على موقعنا عن عدد من هذه المسلسلات التي تركت أثراً في قلوبنا وسوف نتناول في هذا المقال مسلسل عدنان ولينا.

نبذة

يعد هذا المسلسل من أشهر المسلسلات الكرتونية في العالم العربي، حيث أنه يمثل عنصراً هاماً من ذكريات جيل الثمانينات والتسعينات، ومنذ بداية عرضه، كان يشاهده الآباء والأبناء، وما يزال يعرض على العديد من المحطات، وأصبح الآن مسلسلاً يتابعه الأبناء والآباء (والأجداد أحياناً) معاً أمام الشاشة ذاتها!

وقد تم عرض المسلسل لأول مرة على التلفزيون الياباني عام 1978م، وتم إنتاج وتسجيل الدبلجة العربية تحت اسم “مغامرات عدنان” في عام 1981، وعرض على مدى 26 حلقة.

يختلف هذا المسلسل في طبيعته عن معظم مسلسلات الكرتون في تلك المرحلة بأنه يصور مرحلة ما بعد النهاية، وهو نمط من القصص يتم فيه تخيل ما سيفعله البشر بعد كارثة تودي بحياة معظمهم وتغير وجه حياتهم.

فكرة المسلسل

بعد توصل البشر لقوة جديدة تدعى بالأسلحة المغناطيسية، وهي تفوق في قدرتها الأسلحة النووية، اندلعت حرب عالمية في 2008 ويحل الدمار في البر والبحر. انقلبت محاور الكرة الأرضية، وغمرت مياه معظم أراضي القارات الخمس، وتحولت الأرض إلى مجموعة من الجزر والأرخبيلات.

تبدأ القصة بعد 20 عاماً على تلك الأحداث في جزيرة صغيرة نائية يعيش فيها عدنان، وهو فتى قوى البنية بشكل مبالغ به، الذي يعيش مع جده. يجد عدنان فتاة على شاطئ الجزيرة تدعى لينا، وهي فتاة لها القدرة على التخاطر مع جدها ومع عدنان لاحقاً كما أنها تستطيع التفاهم مع طيور النورس، ويتبين أن لينا هي فتاة هاربة من جنود منطقة تدعى القلعة (أو المدينة الصناعية في النسخة الأصلية). منطقة القلعة هي إحدى المناطق الناجية، وتتألف من بناء ضخم جداً يدعى البرج المثلث ويحوي في الأجزاء السفلية منه تحت الأرض منطقة سكنية يعيش فيها بعض البشر الذين يعملون تحت رحمة قائد القلعة الشرير “علّام” الذي يرغب بالسيطرة على العالم بعد حصوله على سر الطاقة الشمسية الذي لا يعلمه أحد إلا الدكتور رامي جد لينا، ولذلك يريد جنود القلعة القبض على لينا للضغط على الدكتور رامي لتسليمهم سر الطاقة الشمسية.

كانت لينا تعيش في الأصل في جزيرة كبيرة ناجية أخرى تدعى جزيرة الأمل، حيث يعيش مجموعة من البشر حياة زراعية بسيطة وسعيدة.

تسرد أحداث المسلسل قصة محاولة عدنان مع صديقه المكتسب حديثاً “عبسي” لإنقاذ لينا وجدها من أشرار القلعة، وإنقاذ البشر الذين يعيشون تحت رحمتهم وأخذهم للعيش في جزيرة الأمل.

أسباب النجاح المدوي

القصة

  • تلامس القصة العديد من العواطف الإنسانية، حيث أنها تؤكد بشكل أساسي على إصرار البشر على الاستمرار بالحياة مهما كانت الصعاب، وتمسكهم بالأمل.
  • يحوي المسلسل العديد من المواقف المضحكة، خاصة التي تظهر قوة عدنان المبالغ بها، ومعظم مشاهد شخصية عبسي.
  • على الرغم من عدم التصريح بذلك، إلا أنه لا يمكن عدم ملاحظة قصة الحب البريئة البسيطة التي تنشأ بين عدنان ولينا، ومحاربته لأخطر الأشرار من أجل الدفاع عنها وإنقاذها، وإعادتها معه في النهاية إلى جزيرته.
  • يظهر المسلسل الأهمية الشديدة للصداقة، حيث أن وصية الجد لعدنان قبل وفاته كانت بأن يرحل عن الجزيرة إلى أماكن أخرى يعيش فيها البشر ليكون صداقات تعطي حياته معنى، وينفذ عدنان تلك الوصية بصداقته مع عبسي الذي كان يحب الحياة وحيداً ولكنه بعد أن يتعرف على عدنان يشاركه رحلته ويتمسك بصداقته معه.
  • لا يظهر المسلسل الهدف النهائي من القصة أبداً، حيث أن متابعة المسلسل بدايةً تجعلك تظن بأن هدف رحلة عدنان هو إعادة لينا إلى جزيرة الأمل فقط، لكن القصة تستمر بإظهار تحديات جديدة مختلفة.
  • على الرغم من أن التركيز الأساسي في القصة على عدنان ولينا، إلا أنه غني بالشخصيات المختلفة.

انعكاسات القصة على واقعنا

  • تتمحور قصة مسلسل عدنان ولينا حول التخوف البشري من التطور التقني الهائل الذي قد يدمر الأرض يوماً إذا تم استعماله بشكل سيء، كما تظهر نزعة البشر للحياة الريفية الزراعية البسيطة بعدها.
  • تحتوي القصة على عدد من الشخصيات الشريرة المختلفة عن بعضها، كالقبطان النامق الذي يغير انتماءه بحسب مصالحه، وقائدة الجنود سميرة التي تحقد على الأجيال السابقة التي كانت السبب في دمار الأرض، ونمرو الشاب الطائش الذي يستغل حاجة سكان جزيرة الأمل للحوم الحيوانات.
  • ما بين بداية القصة ونهايتها حكمة مهمة، حيث أن عدنان الذي كان يعيش على جزيرة نائية بسيطة يذهب إلى جزيرة الأمل ويكتشف ماذا يمكن للبشر فعله بتعاونهم ويعود بعدها إلى جزيرته الأولى مع مجموعة من الأصدقاء لإعمارها كما تعلّم.

العوامل الفنية

  • تمت دبلجة المسلسل من قبل مؤسسة الإنتاج البرامجي المشترك لدول الخليج العربية، واشترك في الدبلجة عدد من فناني الخليج من الكويت والعراق. على الرغم من أن دبلجة المسلسل إلى العربية تعتبر بسيطة، وظهور أثر اللهجة الخليجية في الكلام الفصيح للشخصيات، وعدم مراعاة اختيار الأصوات المناسبة لجميع الشخصيات (أصوات عدنان ولينا وعبسي توحي بأنهم بأعمار تتجاوز 16 سنة مع أنهم بعمر 12 سنة فقط)، إلا أن هذا ما جعل المسلسل عائلياً بشكل أكبر.
  • يحوي المسلسل بعض الحوارات الفلسفية الهامة التي تناقش ماضي الأرض ومستقبلها ما بين الكبار والشباب.
  • تصور الأحداث العديد من المناطق المختلفة المرسومة بعناية كجزيرة الأمل الجميلة بمزارعها وبيوتها، والمدينة الصناعية التقنية، بالإضافة إلى مشاهد المحيط وطيور النورس، وفي المقابل فإن الشخصيات مرسومة بشكل بسيط جداً كافٍ لتمثيل القصة دون مبالغة في تفاصيل الشعر أو الثياب أو حتى الملامح، وذلك يعكس تدني اهتمام البشر بهذا النوع من التفاصيل بعد كارثة مدمرة.
  • تعتبر الأغنية العربية للمسلسل أيقونية ببساطتها الشديدة ولحنها الشعبي، مما كان السبب في أن كل من يشاهد المسلسل سوف يحفظ بدايتها على الأقل، خاصة بالطريقة التي يتم التغني بها بأسماء البطلين عدنان ولينا، مما جعل اسم المسلسل شعبياً “عدنان ولينا” مع أن اسمه الأصلي الذي يظهر في الشارة هو “مغامرات عدنان”.

معلومات أخرى

  • تبدأ قصة المسلسل في كل حلقة بهذا المقطع: “اندلعت الحرب العالمية الثالثة عام ألفين وثمانية.استخدمت فيها الشعوب المتحاربة أسلحة مغناطيسية تفوق في قدرتها الأسلحة التقليدية، ونتيجة لذلك حل الدمار في البر والبحر
    وانقلبت محاور الكرة الأرضية، وباتت الكرة الارضية تعيش كارثة مؤلمة. مضى الآن عشرون عاماً على الكارثة، ولم يبق على هذه الجزيرة سواهم. أتت الحرب على معظم أجزاء الكرة الأرضية، والآن أخذت الأشجار والحشائش تنمو ثانية ، وأخذت الأسماك تملأ مياه البحر. لقد انتعشت الأرض وامتلأت بالحياة من جديد”.
  • يعتبر المسلسل من أول المسلسلات التي أخرجها المخرج والرسام ميازاكي، أحد أعظم مخرجي ورسامي الرسوم المتحركة اليابانية، ويمكن إيجاد الكثير من التشابه في القصة الخلفية لبعض الشخصيات والكثير من الرسوميات بين هذا المسلسل وجميع أعمال ميازاكي اللاحقة.
  • اسم المسلسل الأصلي (فتى المستقبل كونان)، حيث أن كونان هو الاسم الأصلي لعدنان، وأما لينا فاسمها لانا، وأما عبسي فاسمه جيمسي.

الرواية الأصلية للقصة

إن قصة هذا المسلسل مقتبسة بشكل بسيط من رواية “المد الهائل The Incredible Tide” للكاتب الأمريكي “ألكسندر كي” التي صدرت في عام 1970م. تعتبر قصة عدنان ولينا مبسطة جداً عن القصة الأصلية وموجهة لتناسب الأطفال بشكل أكبر.

في القصة الأصلية، يتألف العالم من قسمين: العالم الغربي واتحاد السلام وتحدث الحرب ما بينهما. كان كونان ولانا صديقان في العالم الغربي وبعمر 12 سنة حين حدثت الكارثة وافترقا، حيث أن لانا وجدها استطاعا الوصول إلى ميناء الأمان (مدينة شيدها البشر للجوء إليها عند حدوث الكارثة) ولكن طائرة كونان تتحطم خلال الرحلة ولا ينجو منها أحد غيره ليعيش على صخرة في منتصف البحر لمدة 5 سنوات حين يعثر عليه بعمر 17 عاماً من قبل رجال المدينة الصناعية الذين يأخذونه للعمل تحت إمرتهم. تغطي الرواية حياة كونان أكثر بكثير من لانا.

اقرأ أيضًا

جزيرة الكنز: قصة الرحلة التي نعيشها جميعًا

في فخ غريب وقعنا.. أبطال الديجيتال والتداخل بين العالمين الحقيقي والرقمي

إخلاء المسؤولية
هذا المقال "عدنان ولينا .. الرحلة نحو أرض الأمل" لا يعبر بالضرورة عن رأي فريق التحرير في الموقع.
Loading...