هل يمكن علاج بعض الأمراض باستخدام الموسيقى ؟

74

من منا لا يحب الموسيقى ولا يستهويه شكلٌ من أشكالها، سواءً كانت كلاسيكية أو حزينة أو مرحة؟ ولعل الطبيعة نفسها تعزف بعض الألحان مثل خرير الماء وأصوات الطيور الممتزجة مع حفيف أوراق الشجر؟ أليست هذه الأصوات هي موسيقى عذبة وساحرة؟ ولكن، هل يمكن أن تكون الموسيقى دواءً لبعض الأمراض؟ وهل يمكن استخدامها في المجال الطبي لتحسين صحة المرضى وشفائهم من آلامهم؟ هذا ما عكفت عليه الكثير من الدراسات الحديثة. وإليكم التفاصيل.

الموسيقى لتحسين المزاج .. حتى النمط الحزين منها

دأب الباحثون على دراسة الفوائد العلاجية والمحسنة للمزاج التي يمكن أن تمتلكها الموسيقى. ووفقًا لدراسة حديثة فإن الموسيقى الحزينة جلبت السعادة والراحة لمعظم المستمعين. ولكنها وجدت أيضًا أنها سببت مشاعر سلبية من الحزن العميق بالنسبة لبعضهم. إلا أن معظم ردود الفعل الصادرة عن المشاركين كانت إيجابية. وقد شملت الدراسة مسحًا لأكثر من 2400 شخص في المملكة المتحدة وفنلندا، وركزت على المشاعر والخبرات المترافقة مع الاستماع للموسيقى الحزينة.

وقد وجدت دراسة أخرى، أن الأشخاص يفضلون الموسيقى الحزينة عندما يمرون بتجربة خسارة عميقة، كنهاية علاقة عاطفية مثلًا. وقد اقترح الباحثون في هذه الدراسة أن الموسيقى الحزينة توفر بديلًا عن الخسارة. وقد لاحظوا تفضيل بعض الأشخاص لسماع الموسيقى الحزينة على الجلوس مع صديق متعاطف يفهم ما يمرون به بشكل جيد.

بينما ركزت دراسات أخرى على السعادة والبهجة التي تجلبها الموسيقى المرحة. ففي دراسة نُشرت في عام 2013، وُجد أن الأشخاص الذين يستمعون إلى موسيقى مرحة يمكنهم أن يحسنوا مزاجهم ويزيدوا سعادتهم خلال أسبوعين فقط. وفي الحقيقة فإن تحسن المزاج يجلب معه فوائد أخرى تتجاوز مجرد الشعور الجيد، إذ يتم الربط بين السعادة وبين تحسن الصحة الجسدية بشكل عام، وزيادة الدخل المادي، والشعور بالرضا عن العلاقات الاجتماعية والعاطفية بشكل أكبر.

الموسيقى كعلاج طبي

ولكن ماذا عن دور الموسيقى في علاج بعض الأمراض والسيطرة على الألم؟ هذا ما تحدثت عنه الجمعية الأمريكية للعلاج بالموسيقى AMTA، حيث أفادت أنها يمكن أن تساعد إذا صُممت بشكل جيد في السيطرة على التوتر وتحسين الذاكرة وتخفيف الألم.

وربما يبدو من الغريب قليلًا أن تساعد الموسيقى بعض المرضى في التغلب على آلامهم الجسدية، لكن الدراسات تظهر ذلك بشكل واضح. حيث أظهرت دراسة أجريت في عام 2015 أن الأشخاص الذين استمعوا للموسيقى قبل وأثناء وبعد العمل الجراحي عانوا من الألم والقلق بشكل أخف بالمقارنة مع المرضى الذين لم يستمعوا. حتى أن بعض المرضى الذين استمعوا للموسيقى لم يحتاجوا إلى المسكنات بشكل كبير.

وتقول قائدة الدراسة الدكتورة كاترين ميدز أن “الموسيقى هي تداخل علاجي رخيص وآمن ويجب أن يكون متوفرًا لجميع الأشخاص الذين يخضعون لجراحة ما”

وفيما يخص علاج الحالات المزمنة، فإن العلاج بالموسيقى يمكن أن يلعب دورًا مهمًا. ففي دراسة حديثة نشرت في المجلة العالمية للطب النفسي تبين أن العلاج بالموسيقى يمكن أن يكون علاجًا فعالًا لاضطرابات المزاج المرافقة للأمراض العصبية، مثل داء باركنسون والخرف والجلطات الدماغية ومرض التصلب المتعدد. كما وجد أنها يمكن أن تكون علاجًا فعالًا للاكتئاب والقلق ولتحسين المزاج وتعزيز الثقة بالنفس وتحسين نوعية الحياة. والجدير بالذكر أن هذا النوع من العلاج يعتبر آمن ومنخفض الخطورة لا يتضمن أي آثار جانبية سلبية.

ويذكر بعض الباحثون أيضًا أن الموسيقى لها تأثير عميق على الدماغ، حيث أنها يمكن أن تحسن من الوظائف الدماغية وتثير العواطف وتساعد على استرجاع الذكريات وتحفز على تشكل روابط عصبية جديدة وتنشط الانتباه.

وهكذا، يبدو أن الموسيقى ليست مجرد وسيلة من وسائل الترفيه والترويح عن النفس، فهي وسيلة لتحسين المزاج والتغلب على بعض الاضطرابات النفسية، ويمكن أن تكون وسيلة علاجية فعالة للتغلب على الآلام المزمنة والمستعصية على العلاج.

قد يعجبك أيضًا

هل الاستماع للموسيقى أثناء الدراسة أو العمل أمر جيد أم سيء؟
كيف تؤثر موسيقى الكلاسيك على أدمغتنا.. ولماذا يجب علينا الاستماع إليها ؟

إخلاء المسؤولية
هذا المقال "هل يمكن علاج بعض الأمراض باستخدام الموسيقى ؟" لا يعبر بالضرورة عن رأي فريق التحرير في الموقع.
مصدر healthline
Loading...