هل ستندم الفيفا على استضافة قطر لكأس العالم 2022؟

247

منذ عام 1930، كانت جميع نهائيات كأس العالم تتم خلال شهري يونيو ويوليو، وقد يصادف وجود مباراة في مايو. لكن الفيفا هذه المرة قد أكّدت أن بطولة كأس العالم 2022 ستقام في قطر خلال فصل الشتاء، حيث من المقرر أن تكون البطولة النهائية في 18 ديسمبر.

 

لماذا قطر؟

حسب مقال نشرته The New Yorker، فإن قطر وعندما قدمت عرضها لاستضافة كأس العالم في عام 2009، فإن لجنة التقييم قد أعربت عن قلقها بشأن صحة وسلامة اللاعبين والجمهور في تلك الحرارة التي تصل درجاتها خلال النهار إلى أكثر من 100 درجة فهرنهايت في الصيف.
وعلى الرغم من تلك التحذيرات، اختارت اللجنة التنفيذية للفيفا قطر كمضيف لكأس العالم وذلك في ديسمبر 2010. ومنذ ذلك الوقت انتشرت العديد من الإشاعات والمزاعم بشأن شراء الأصوات والرشوة، فضلًا عن انتهاكات حقوق الإنسان، والتي تم توجيهها للفيفا وقطر.
في عام 2012، ومع تزايد الادعاءات بشأن ارتكاب بعض المخالفات في عملية المناقصة الأخيرة في كأس العالم، قامت فيفا بتعيين مايكل جارسيا، المحامي الأمريكي السابق لمنطقة نيويورك الجنوبية، للتحقيق ضمن لجنة الأخلاقيات حيث كلفته بالنظر في أمر المناقصة لكأس العالم 2018 و2022.
وعلى الرغم من أن غارسيا قد قدم تقريرًا بطول 305 صفحات، إلا أن هانز يواكيم إيكيرت، رئيس الفرع القضائي للجنة الأخلاقيات، رفض نشره على الملأ، وقام عوضًا عن ذلك بإصدار ملخص مكوّن من 42 صفحة. وقد دعا غارسيا في حينها لإصدار التقرير بالكامل، لكن محاولته باءت بالفشل واستقال احتجاجًا على هذا الأمر.

هل ستخسر فيفا أكبر مصدر لعائداتها؟

وحسب ما جاء في The New Yorker أيضًا، فإن فيفا قد وافقت على العروض بشأن منح حقوق البث الأمريكية لمباريات كأس العالم 2022 لكل من تيليموندو Telemundo وفوكس Fox في عام 2011. إلا أن فوكس كان قد قدم عرضه لكأس العالم الذي من المفترض أن يقام في الصيف، وليس كأس العالم الذي سيقام قبل شهر من عيد الميلاد، الأمر الذي أدى إلى حدوث نزاع في ذلك الوقت بشأن الموضوع.
ومن أجل استرضاء الشبكات، عملت فيفا على قبول العروض التي قدمها المنافسون من أجل الحصول على الحقوق لعام 2026، وبأسعار أقل بكثير مما يمكن للفيفا أن تقدمه في عملية مناقصة تضم كبرى الشبكات المنافسة مثل NBC وESPN.
ومن المرجح أن هذه الرسوم المخفضة ستقوم بتخفيض المعيار الخاص بعروض أسعار حقوق البث التلفزيوني في كأس العالم المستقبلية في الولايات المتحدة، الأمر الذي قد يكلفها الملايين من الدولارات.
وكما جاء في The New Yorker فإن ميزانية فيفا تعتمد بشكل كبير على البث التلفزيوني، وقد كشف تقرير مالي نشر عام 2014 بأن 43% من إيراداتها (أي ما يقارب 2.5 مليار دولار) بين عامي 2011-2014 قد جاءت من بيع حقوق البث التلفزيوني.

ما الذي سيحلّ بمباريات كرة القدم الأوروبية؟

إن كل ذلك قد أدى أيضًا لعرقلة توقيت المباريات المحلية لكرة القدم الأوروبية، والتي تتم عادةً في الشهرين الأخيرين من السنة. حيث ستضطر الاتحادات الوطنية والدوريات الكبرى مثل الدوري الإنجليزي والدوري الألماني إلى إعادة هيكلة موسم 2022-2023 بأكمله.
وقد يؤدي ذلك أيضًا إلى التفاوض بشأن تخفيض عدد المباريات في الدوري ضمن كأس الاتحاد الإنجليزي على سبيل المثال، حيث سيؤدي تخفيض عدد المباريات غالبًا إلى تخفيض سعر الصفقات التلفزيونية المرتبطة بها.
وفي أواخر فبراير، ومع اقتراب موعد بطولة كأس العالم الجديدة، حذر كارل هاينز رومينيغه، رئيس اتحاد الأندية الأوروبية، والذي يمثل 214 فريقًا، من أن “الأندية والبطولات الأوروبية لا يمكن أن تتحمل التكاليف مثل هذا الجدول. ونتوقع أن يتم تعويض الأندية عن الأضرار التي قد يسببها هذا القرار نهائي “.

المزيد من الخسائر والتعويضات التي ستتحملها فيفا بسبب استضافة قطر

وبالفعل قامت فيفا بالدفع لتلك الأندية مقابل السماح للاعبيها بالمشاركة في كأس العالم. ففي بطولة عام 2014، على سبيل المثال، خصصت 70 مليون دولار لهذا الغرض. كما أعلنت فيفا عن موافقتها على صفقة تعويض مع اتحاد الأندية الأوروبية بقيمة 209 ملايين دولار لكل من كأس العالم 2022 و 2018.

قد لا تفكر فيفا بالإصلاح بشكل جدي الآن، لكن الخسارة المحتملة لمئات الملايين في كأس العالم 2022 قد تثبت للمنظمة بأن التغيير ليس فقط الخيار الصحيح الذي يجب القيام به، بل هو الخيار الأكثر ربحًا أيضًا.

قد يعجبك أيضًا:

حقائق صادمة عن مونديال كرة القدم: لماذا يتم التلاعب بها ولصالح من؟
الفائزون بجائزة الكرة الذهبية على مدار الأعوام
إخلاء المسؤولية
هذا المقال "هل ستندم الفيفا على استضافة قطر لكأس العالم 2022؟" لا يعبر بالضرورة عن رأي فريق التحرير في الموقع.
مصدر Newyorker
Loading...