كيفية التحكم بالعواطف والتخلص من المشاعر السلبية

335

يُقال أنك إذا أردت أن تغير سلوكك، فعليك أن تبدأ بتغيير أفكارك، وإذا أردت تغيير أفكارك، فعليك أن تتحكم بمشاعرك. وهذا يعني أن تنتبه لهذه المشاعر السلبية وأن تدركها بشكل جيد ومن ثم تقوم بتعزيز المشاعر الإيجابية والتمسك بها والتخلص من المشاعر السلبية التي تنعكس بشكل سيء على حياتك وصحتك وعلاقاتك مع الآخرين. وقد أثبتت الدراسات أن مشاعرنا يمكن أن تؤثر على منطقنا وقدرتنا على تنفيذ المهام، وأن الذين يمتلكون ذكاءً عاطفيًا أكبر يمتلكون علاقات عاطفية واجتماعية أفضل.

لذلك من الضروري أن نتعلم جميعًا كيف ندرك مشاعرنا ونتحكم بها بشكل جيد، ونقوم بتنقيتها من الشوائب السلبية، للانتقال نحو حياة عاطفية واجتماعية ونفسية وجسدية مستقرة وصحية. ومن أجل هذا، يمكنك أن تتبع الخطوات والنصائح التالية

أولًا: تعرف على مشاعرك

لا شكّ بأن الخطوة الأولى لترتيب مشاعرك وتنظيمها تكمن في معرفة المشاكل ونقاط الخلل، وعلى الرغم من أن هذا قد يبدو لك أمرًا سلبيًا وغير صحي، إلا أن بعض الدراسات تشير إلى كتابة هذه المشاعر يساعد أحيانًا في تخفيف القلق والتوتر.

ولتحديد مشاعرك المزعجة قم بوضع قائمة تتضمن المشاكل والعوامل المقلقة، وحدد الأفكار والمعتقدات المرتبطة بها. وإذا كنت تجد صعوبة في هذا فيمكنك اتباع تمرين خاص ابتكرته كارولين روبيتسو، وهي مستشارة شخصية ونفسية محترفة، ويقوم هذا التمرين على فكرة طرح سؤال والإجابة عليه، والسؤال هو: “ما الذي يعنيه ذلك؟”، وإليك مثال عن هذا التمرين.

فلنفترض أن مشكلتك تكمن في أن الجميع يتوقع منك أن ترتب جدول أعمالك اليومي بحيث يناسب حياتهم وجدولهم الخاص، وهذا الأمر يؤذيك ويشعرك بالغضب والاستياء. في هذه الحالة، اسأل نفسك: “ما الذي يعنيه هذا؟” وستكون الإجابة: “إنهم يعتقدون أن ما يريدون القيام به أهم مما أرغب بالقيام به”.

الآن اسأل نفسك مجددًا: “ما الذي يعنيه هذا؟” والإجابة هي: “إنها أنانية منهم أن لا يفكروا في كون هذا الأمر يناسبني أم لا”. من جديد، “ما الذي يعنيه هذا”؟، إنه يعني أنني يجب أن أتعرض للضيق والأذى إذا كنت أرغب برؤيتهم”. وأخيرًا، “ما الذي يعنيه هذا؟” والإجابة هي: “هذا يعني أنني إذا لم أضحي، فلن أتمكن من قضاء الوقت معهم”

يمكننا أن نستخلص من هذه الأسئلة السابقة نتيجة حزينة ولكنها واقعية، وهي أنك تخشى أن تكون وحيدًا إذا لم تضحي بوقتك وحياتك من أجل الآخرين، ولكن كارولين تنصحك هنا أن تعيد التفكير مجددًا في النتيجة التي توصلت إليها، وأن تبحث عن استثناءات أو أدلة تشير إلى نقيض هذه النتيجة. فكر مثلًا بالمرات التي غير الآخرون من خططهم ليقابلوك، أو في المتعة والسعادة التي تشعر بها عند الخروج معهم.

ثانيًا: تأكد إن كان ما تشعر به نمطيًا

تذكر أن ما تشعر به يتحكم في سلوكك، ولكننا أحيانًا نبالغ في مشاعرنا مما يخلق حواجزًا تعيقنا عن تحقيق الأهداف التي نسعى إليها. فإذا كنت تشعر بشعور سيء وسلبي، فربما لأن دماغك يقوم بخداعك ويخبرك كذبة مبنية على أفكار وتجارب قديمة. فمثلًا إذا كنت تشعر بالتوتر من لقاءٍ ما، فربما يرجع ذلك إلى تجربة سابقة أجريت فيها لقاءً سيئًا، مما يجعلك تشعر بالتوتر والقلق من كل لقاءٍ تقدم عليه.

ثالثًا: احذر من التشوهات الإدراكية

وهي عبارة عن أنماط فكرية شائعة تؤثر سلبًا على طريقة تعاملنا مع المواقف المختلفة، ومنها:

  • الكل أو اللاشيء: وهذا يعني عدم وجود حل وسط، فكل شيء هو أبيض أو أسود، ناجح تمامًا أو فاشل تمامًا.
  • التعميم المفرط: وتعني أن حدوث موقف سيء سيجعل كل شيء يستمر بشكل سيء.
  • التصفية الذهنية: حيث تقوم بفلترة والتخلص من الأمور الإيجابية والتركيز على الجوانب السلبية.
  • القفز نحو الاستنتاجات: حيث تفترض من تلقاء نفسك طريقة شعور الآخرين تجاهك، أو تفترض نتائج سلبية لأحداث مستقبلية.
  • التضخيم أو التصغير: وهناك تقوم بتحويل خطأ صغير إلى مشكلة ضخمة في ذهنك أو تقلل من حجم الجوانب الإيجابية.
  • التفكير العاطفي: حيث تفترض أن شعورك السلبي تجاه شيء يشكل حقيقة هذا الشيء.
  • تأنيب الذات: وفي هذا التشوه، تستخدم عبارات مثل “كان يجب أن أفعل” أو “كان يجب ألا أفعل” بشكل متكرر لتؤنب نفسك أو الآخرين على شيء ما.
  • الندم: حيث تلوم نفسك على أشياء لا تمتلك السيطرة عليها، أو تلوم الآخرين بشكل كامل على بعض المواقف السلبية.

فإذا تمكنت من تحديد التشوهات الإدراكية أو أنماط السلوك التي تدمر حياتك، فستكون قد خطوت خطوتك الأولى نحو معالجة المشكلة. وحالما تفعل ذلك، ستكون قادرًا على استبدالها بأفكار ومفاهيم أكثر صحة، وممارسة اليقظة الذهنية بشكل ناجح. قم بتسجيل السلوكيات التي ترغب بتغييرها، وحدد العوامل المحرضة عليها، وحالما تفعل ذلك ستكون قادرًا على التدخل وتعديل تلك السلوكيات أو الأفكار الخاطئة.

رابعًا: فكك مخاوفك عبر كتابك يومياتك

إذ ينصح الخبراء بممارسة طقس تدوين اليوميات بشكل منتظم لتبقى محتفزًا، سواءً على الورق أو باستخدام التطبيقات والأجهزة الذكية. يمكنك فعل ذلك فورا استيقاظك أو قبل النوم، ولن يستغرق منك الأمر أكثر من عشرة دقائق يوميًا. اسأل نفسك بعض الأسئلة مثل:

  • ما الذي حصل اليوم؟
  • ما هو سبب ما حصل؟
  • ما هو شعوري تجاه الأمر؟
  • كيف كانت أفكاري؟
  • كيف كانت ردة فعلي؟
  • هل كان بالإمكان أن تكون هذه الأفكار أو السلوكيات مختلفة؟
  • كيف يمكنني أن أخلق أفكارًا أو سلوكيات جديدة في المستقبل؟

وأخيرًا، فلا بد من التذكير بأن بعض المشاعر السلبية تكون قوية وعنيدة لدرجة يصعب تغييرها بالوسائل البسيطة والتقنيات المنزلية، وإنما تحتاج لاستشارة المختصين ومساعدتهم. كما أن من الطبيعي للغاية أن نشعر جميعًا ببعض المشاعر السلبية من حين لآخر، ولا يشترط أن تكون هذه المشاعر بحاجة للتدخل والعلاج إذا كانت لا تسبب لنا أي مشاكل أو تؤثر على سير حياتنا الطبيعي. 

اقرأ أيضًا

«اليقظة الذهنية» كوسيلة للتخلص من القلق والتوتر

إخلاء المسؤولية
هذا المقال "كيفية التحكم بالعواطف والتخلص من المشاعر السلبية" لا يعبر بالضرورة عن رأي فريق التحرير في الموقع.
مصدر HealthLine
Loading...