كيفية التغلب على القلق و الأفكار السلبية في خمسة دقائق يوميًا

843

يعيش الكثيرون في جوّ مستمر من القلق والتوتر النفسي، إذ يبدؤون نهارهم بالتفكير السلبي بما فعلوه في الليلة الماضية، ويشعرون بالقلق مما ينتظرهم خلال يومهم الجديد. وسواءً كان الموقف متعلقًا بالعمل أو بلقاء مع بعض الأصدقاء، فهم يعتقدون على الدوام أنهم قد تصرفوا بشكل سيء، وبأن ذلك سينعكس سلبًا على حياتهم المهنية أو علاقاتهم الاجتماعية. كل هذا يمنعهم من ممارسة حياتهم بشكل هادئ وطبيعي، بل ربما يصل لدى البعض إلى الإصابة بنوبات هلع حقيقية. ولكن ما سبب كل هذا القلق؟ وكيف يمكن التغلب عليه؟

ربما يكمن الحلّ في العلاج السلوكي الإدراكي CBT

يعتبر العلاج السلوكي الإدراكي CBT من العلاجات الشائعة والشهيرة في الطب والعلاج النفسي، وهو يعتمد على فكرة بسيطة للغاية يمكن تلخيصها كما يلي: إذا تمكنت من تعديل طريقة تفكيرك، ستتمكن من تعديل مشاعرك وسلوكك.

ولكن على الرغم من بساطة الفكرة، إلا أن التغلب على مشاعر القلق والاكتئاب ليس بهذه السهولة دومًا، بل إن تلك المشاعر السلبية تستمر بالانتشار والتفشي بين الناس بشكل متزايد. ولعل ذلك يعود إلى صعوبة التزام المرضى بالجلسات العلاجية طويلة الأمد أو ارتفاع تكلفتها.

إلا أن الحل ربما يكمن في أحد تمارين العلاج السلوكي الإدراكي، وهو تمرين بسيط لا يستغرق أكثر من خمسة دقائق يوميًا يدعى بـ “تقنية الأعمدة الثلاثة”، قام بتطويره طبيب نفسي يدعى الدكتور دايفيد بورنز. وتعتمد هذه التقنية على فكرة تغيير عادات التفكير اليومية، وربما يكون كافيًا بالنسبة للكثيرين للتغلب على القلق والانطلاق نحو حياة جديدة وهادئة.

ابدأ خطوتك الأولى وحدد تشوهاتك الإدراكية

ألّف الطبيب دايفيد بورنز كتابًا في العلاج السلوكي الإدراكي بعنوان “Feeling Good”، يساعد فيه القرّاء على تحديد الأفكار السلبية وتحليلها بشكل عقلاني واستبدلاها بأخرى أكثر صحّة ودقة. ويؤكد الكاتب للقارئ عبر كتابه على أنه ليس شخصًا سيئًا أو فاشلًا، إلا أن المشكلة تكمن في أن دماغه يشوه الواقع مسببًا له مشاعر القلق والتوتر والاكتئاب.

أما الدرس الأول والمهم في الكتاب فكان متعلقًا بضرورة معرفة أنواع “التشوهات الإدراكية” أو “التشوهات المعرفية“، والتي يقصد بها تلك الأفكار السلبية الخاطئة التي تراودنا حول شخصيتنا أو ممارساتنا اليومية. وقد حدد الكاتب عشرة تشوهات إدراكية أساسية يمكن أن نقع ضحيتها وهي:

  • تفكير الكلّ أو اللا شيء، وهذا يعني أن نفكر بطريقة (أبيض أو أسود)، كأن تقول لنفسك: أنا شخص سيء تمامًا.
  • التعميم المفرط، وذلك عندما نقوم بتضخيم الفكرة السلبية بشكل مبالغ فيه، كأن نقول: “لا أستطيع أن أقوم أفعل شيئًا بشكل صحيح.”
  • التصفية الذهنية، وفي هذه الحالة نقوم بحذف الأمور الإيجابية، في حين نركز على السلبية منها. ومن الأمثلة على ذلك: “لم أنجز أي شيء اليوم”.
  • استبعاد الأمور الإيجابية، وهنا نعتقد بأن الأمور الإيجابية التي قمنا بها لا تحتسب بالمقارنة مع الأمور السلبية.
  • القفز نحو الاستنتاجات، وهذا يعني استنتاج أفكار سلبية كبيرة للغاية انطلاقًا من تجربة سلبية بسيطة. مثل أن نقول: “لقد قال أنه لا يريد الخروج معي، هذا يعني أنني شخص غير محبوب”.
  • التضخيم أو التصغير، وذلك عندما تقوم بتضخيم أخطائك أو نجاحات الآخرين، بينما تقلل من حجم نجاحاتك الخاصة.
  • الاستنتاج العاطفي، وهنا تفترض أن مشاعرك السلبية تعكس الحقيقة. كأن تعتقد بأنك تتصرف بطريقة محرجة بالفعل، لأنك شعرت بالإحراج.
  • الندم، إذ تقوم بلوم نفسك لأنك لم تقم بالأمر بطريقة مختلفة، كأن تقول لنفسك: كان يجب عليّ أن أبقي فمي مغلقًا.
  • الوسم بشكل خاطئ، وفي هذه الحالة تقوم بالحكم على نفسك بصفة عامة وكبيرة بناء على شعور أو حدث سلبي بسيط. مثل أن تعتقد بأنك أحمق تمامًا، لمجرد أنك نسيت كتابة أحد تقارير العمل.
  • الشخصنة، وذلك عندما تقوم بشخصنة أمور غير شخصية. كأن تقول لنفسك أن العشاء كان سيئًا لأنك كنت موجودًا فيه.

كيف تستخدم تقنية الأعمدة الثلاثة؟

بعد أن تفهم التشوهات الإدراكية السابقة، يمكنك الآن أن تبدأ بتطبيق تقنية الأعمدة الثلاثة التي تحدثنا عنها، والتي لن تستغرق منك أكثر من بضعة دقائق فقط في كل يوم. ويمكنك أن تطبق هذه التقنية في ذهنك، إلا أن من الأفضل أن تقوم بكتابتها ورقيًا أو الكترونيًا، كما تستطيع القيام بذلك في أي وقت ترغب فيه، سواءً في الصباح أو قبل النوم أو عندما تشعر بالقلق والتوتر. وإليك الخطوات:

  •  في البداية عليك أن تنشئ ثلاثة أعمدة، سواءً على الورق أو بواسطة مستند اكسل على حاسوبك أو هاتفك الذكي.
  • اكتب في العمود الأول أفكارك السلبية المزعجة بشكل مختصر أو مفصّل. إذ يمكنك أن تكتب على سبيل المثال: “لقد كان يومي في العمل هو الأسوأ على الإطلاق، لقد ألقيت عرضًا سيئًا، رئيسي في العمل يكرهني وسيقوم بطردي على الأغلب.”
  • الآن اقرأ ما كتبته في العمود الأول، وابحث عن التشوهات الإدراكية المناسبة لها، وقم بكتابتها في العمود الثاني. يمكنك أن تجد تشوهًا واحدًا مناسبًا أو أكثر. وإذا نظرنا إلى المثال السابق، يمكنك أن تكتب: التعميم المفرط، تفكير الكل أو اللا شيء، التصفية الذهنية، القفز نحو الاستنتاجات.
  • أخيرًا، وبعد أن تفكر بشكل منطقي وهادئ، أعد كتابة الأفكار التي كتبتها في العمود الأول، ولكن بطريقة عقلانية وصحيحة. وباستخدام مثالنا يمكنك أن تكتب: “كان يمكن للعرض الذي قدمته أن يكون أفضل، ولكنني قدمت الكثير من العروض الناجحة في السابق، ويمكنني التعلم من أخطائي. إن رئيسي يثق بي بما يكفي ليمنحني فرصة تقديم هذا العرض، ويمكنني التحدث إليه غدًا حول ما يمكنني القيام به لتحسين أدائي. لا يوجد ما يشير إلى أنه سيطردني من العمل من أجل يومٍ واحد دون المستوى المعتاد.”

وهكذا، يمكنك أن تستخدم هذه التقنية البسيطة والسهلة، والتي لن تستغرق منك أكثر من عدة دقائق في كل يوم، لتحديد الأفكار السلبية وإعادة تقييمها بشكل هادئ منطقي، واستبدالها بأفكار أكثر عقلانية ودقة. وإن مواظبتك على تطبيق هذه التقنية بشكل يومي ومتواصل، سيساعدك بلا شك على التخلص من القلق والتوتر الذي تعاني منه، كما يمكنك أن تستفيد من هذه التقنية إلى جانب العلاجات والنصائح الأخرى التي ربما يقترحها عليك طبيبك الخاص للوصول إلى نتائج أفضل. 

اقرأ أيضًا

ما هو العلاج النفسي وما أنواعه

إخلاء المسؤولية
هذا المقال "كيفية التغلب على القلق و الأفكار السلبية في خمسة دقائق يوميًا" لا يعبر بالضرورة عن رأي فريق التحرير في الموقع.
مصدر HealthLine
Loading...