العلم والقهوة .. لماذا لا يمكننا تحضير القهوة كما يفعل الخبراء؟

22

تعتبر القهوة واحدة من أكثر المشروبات شعبية على وجه الأرض، إن لم تكن الأشيع على الإطلاق. فالقليلون منا فقط لا يشربون القهوة، والكثيرون يتغزلون بمذاقها ويستمتعون بطقوس شربها وحدهم أو مع الأصدقاء. ولكن إذا كنت من عشاق القهوة، لا بدّ أنك قد تساءلت يومًا عن سبب اختلاف مذاق القهوة التي تعدها في المنزل عن مذاقها في متاجر القهوة والمقاهي المتخصصة.

فما هو السرّ الذي يجعل طعم القهوة بيد المتخصصين مختلفًا عن طعمها عندما تقوم بتحضيرها؟ إنها قوانين الكيمياء والفيزياء، بالإضافة إلى سنوات الخبرة الطويلة. وإليك بعض التفاصيل كما وردت على موقع The Conversation.

أولًا .. تركيز القهوة

يفضل البشر عمومًا القهوة التي يتراوح تركيزها بين 1.2 إلى 1.5%، وهو تركيز يمكن تحقيقه عبر طرق تحضير عديدة وعبر أنواع مختلفة من آلات تحضير القهوة، مثل القهوة العربية والتركية والفرينش برس وايروبرس وآلات صب القهوة والتقطير. كما يفضل الكثيرون قهوة الاسبريسو التي يبلغ تركيزها حوالي 8 إلى 10 بالمئة، والتي لا يمكن الوصول لها إلا بآلة تحضير الاسبريسو الخاصة. أما التراكيز خارج هذه الحدود فهي صعبة المنال وغير مفضلة.

ثانيًا .. طريقة مزج الماء بحبات القهوة

عمليًا، توجد طريقتان لتحضير القهوة: إما بغمر حبات القهوة بالماء الساخن، أو عبر تمرير الماء الساخن من خلال حبات القهوة. فما هو الفارق؟

وفقًا لقوانين الفيزياء، فأن الاختلاف الرئيسي بين طريقتي التحضير يتعلق بكون حبات الـقهوة تكتسب حرارة أكبر بطريقة الغمر بالماء الساخن. وهذا يعني أن المزيد من مكونات النكهة المحتجزة داخل حبات القهوة ستتحرر وتصل إلى الماء، ولكنها ستجلب معها أيضًا العديد من المكونات الغير مرغوبة.

أما بالنسبة لطريقة تمرير الماء الساخن عبر حبات القهوة، فالأمر يتعلق هنا بحجم حبات الـقهوة المطحونة، إذ أنه كلما كانت حبات الـقهوة أنعم بهدف كسب المزيد من الطعم، كلما أصبح انسياب الماء بين هذه الحبات أبطأ. وبالمحصلة، تعتبر طريقة التحضير بالغمر أسهل وأكثر قابلية للضبط من طريقة تمرير الماء عبر حبات القهوة.

أخيرًا .. عوامل أخرى لا بد من أخذها بالحسبان

1 طبيعة المياه المستخدمة

تبدو عملية إعداد القهوة أصعب مما كنت تتخيل، إذ تتدخل عوامل أخرى عديدة في طريقة التحضير، وتلعب دورًا أساسيًا في اختلاف الطعم. فعلى سبيل المثال تعتبر طبيعة المياه المستخدمة في تحضير القهوة عاملًا مهمًا في تحديد نكهة مشروبك المفضل. فالقهوة مشروب حامضي، ولذلك تلعب درجة حموضة المياه المستخدمة دورًا أساسيًا في تحديد النكهة. حيث أنه كلما احتوى الماء على نسبة أقل من شوارد الكالسيوم والبيكربونات، كلما ازدادت حموضة القهوة، والعكس بالعكس. وللأسف، يبدو أنه من الصعب أن تحدد نسبة البيكربونات أو شوارد الكالسيوم الموجودة في ماء الصنبور الذي تستخدمه لتحضير قهوتك.

2 حجم الحبات بعد الطحن

أضف إلى ذلك عاملًا مهمًا آخر في تحديد مذاق القهوة، وهو حجم الحبات بعد الطحن. إذ يلجأ بعض الناس إلى طحن قهوتهم بنفسهم، ولكن هذا يعطينا حبات متفاوتة الحجم بشكل عشوائي، بعضها صغير للغاية، بينما ربما تجد حبات أخرى كاملة. وفي الحقيقة، تختلف الآراء حول درجة الطحن المثالية، إذ يعتقد البعض أن الطحن الناعم يساهم في استخلاص النكهة بأكبر قدر ممكن والحصول على نكهة بتركيز عالٍ، بينما تدعم آراء أخرى فكرة الطحن الخشن، باعتبار أن هذا يقلل من فرص تسرب الجزيئات ذات النكهة الغير مرغوبة. ولعلّ الخيار الأمثل يتوقف في النهاية على تجربتك وذوقك الخاص.

3 زمن التخزين

وأخيرًا، لا يجب أن ننسى الدور المهم لزمن تخزين البن أو القهوة، إذ أن حبات القهوة المحمصة تحتوي على كميات مهمة من CO2 وغيرها من الغازات الطيارة المحتجزة ضمن حبات القهوة، والتي يمكن أن تتطاير وتتسرب مع مرور الوقت، مما يفقد فنجان القهوة جزءًا مهمًا من مذاقه. ولذلك لا تستخدم معظم المقاهي المتخصصة ببيع الـقهوة حبات البن التي مضى على تحميصها أكثر من أربعة أسابيع. أما إذا أردت تخزين البن في منزلك لفترة أطول، فعليك الاحتفاظ به في أكياس محكمة الإغلاق ووضعها في الثلاجة للاحتفاظ بها طازجة لأطول فترة ممكنة.

لذلك، ونتيجة لكل الأسباب السابقة، لا يجب أن تشعر بالإحباط على الإطلاق إذا شعرت بأن فنجان الـقهوة الذي تعده بنفسك لا يبدو مثل ذلك الفنجان الذي تشتريه من متاجر الـقهوة المتخصصة، فالأمر لا يبدو بسيطًا على الإطلاق، وتتدخل فيه عوامل عديدة من ضمنها طريقة التحضير والخبرة الطويلة.

اقرأ أيضًا

ما هي تأثيرات الكافيين على الجسم؟ وهل يمكن أن يكون خطرًا على الصحة؟

إخلاء المسؤولية
هذا المقال "العلم والقهوة .. لماذا لا يمكننا تحضير القهوة كما يفعل الخبراء؟" لا يعبر بالضرورة عن رأي فريق التحرير في الموقع.
Loading...