كيف تؤثر القهوة على أدمغتنا؟ وهل هي ضارّة أم مفيدة؟

Coffee Cup
171

لا شكّ بأن القهوة تعتبر من أكثر المشروبات شعبية وانتشارًا حول العالم، فمن منّا لا يستمتع بتناول فنجان قهوته اللذيذ مع أولى لحظات الصباح أو بصحبة الأصدقاء. ويبدو أن العلم قد تمكن أخيرًا من تجاوز النظرة السلبية تجاه القهوة، والتي كانت تعتبرها مشروبًا مضرًا بالصحة، بعد أن تبين أنها تحتوي على عدد كبير من العناصر الغذائية المفيدة لصحة الجسم عمومًا، ولصحة الدماغ على وجه الخصوص. وفيما يلي نتحدث عن بعض التأثيرات الإيجابية للقهوة على صحة وأداء الدماغ.

ما هي أهم العناصر الغذائية الموجودة في القهوة؟

تعتبر القهوة اليوم مشروبًا صحيًا بشكل مدهش، إذ تبين أنها تحتوي على مئات المركبات المفيدة للصحة، والعديد منها هي من المواد المضادة للأكسدة التي تساعدنا على التخلص من الجذور الحرة المضرّة بالصحة.

فالقهوة تحتوي على مادة الكافيين، وهي المكون الأكثر فعالية في القهوة، والذي يمتلك تأثيرات منبهة للجهاز العصبي المركزي. كما تحتوي القهوة أيضًا على مادة كلوروجينيك أسيد، وهي مادة مضادة للأكسدة تفيد في ضبط استقلاب سكر الدم ومحاربة ارتفاع التوتر الشرياني. بالإضافة إلى احتوائها على مواد أخرى مفيدة لصحة الكبد ومقاومة للسرطان ولنخر الأسنان.

كيف تؤثر القهوة على أدمغتنا؟

تحتوي القهوة _كما ذكرنا_ على مادة الكافيين التي تؤثر على الجهاز العصبي المركزي بعدة طرق، إلا أن الباحثين يعتقدون أن التأثير الأساسي ينتج عن طريقة تفاعل الكافيين مع مستقبلات الأدينوزين في الدماغ. والأدينوزين هو ناقل عصبي يرتبط مع مستقبلات موجودة في الدماغ ويقلل من الفعالية العصبية للخلايا الدماغية ويحرض على النوم. ويتراكم الأدينوزين بشكل طبيعي خلال اليوم، مما يجعلنا نشعر بالنعاس والرغبة في النوم في نهاية الأمر.

إلا أن بنية الأدينوزين تتشابه مع بنية الكافيين، مما يسمح للكافيين بالتنافس مع الأدينوزين للارتباط على مستقبلاته، وهذا يعني إلغاء تأثير الأدينوزين المهدئ والمسبب للنعاس، وبالتالي تنبيه الدماغ والشعور باليقظة.

ما هي فوائد القهوة بالنسبة لصحة وأداء الدماغ؟

أظهرت الدراسات أن الكافيين يمكن أن يحسن من أداء الدماغ على المدى القصير عبر منافسة الأدينوزين على مستقبلاته، وأيضًا عبر تحرير العديد من النواقل العصبية مثل النورادرينالين والدوبامين والسيروتونين، وهو بذلك يحسن من أداء الدماغ بوجوه متعددة مثل المزاج وزمن التفاعل واليقظة والانتباه والتعلم والأداء الذهني العام. كما تؤثر القهوة على الدماغ بأشكال أخرى مثل:

  • زيادة الطاقة وتخفيف التعب، إذ أن معظم الأشخاص يشربون القهوة ليشعروا باليقظة والحيوية وليتخلصوا من شعورهم بالتعب. إلا أن من الضروري تجنب شرب كميات كبيرة من القهوة في المساء أو قبل النوم، لأن هذا ربما يعيق النوم، مما يؤدي للشعور بالتعب والإرهاق في اليوم التالي.
  • تقليل خطر الإصابة بالزهايمر والخرف، ويعتبر مرض الزهايمر اشيع الأمراض المسببة للخرف حول العالم، وهو يسبب فقدًا للذاكرة ومشاكل في التفكير والسلوك، ولا يوجد له علاج شافٍ حتى الآن. وقد أظهرت الدراسات أن تناول القهوة بشكل منتظم وباعتدال ترافق مع خطورة أقل للإصابة بالزهايمر بنسبة 65%.
  • الوقاية من داء باركنسون، وهو مرض مزمن يصيب الجهاز العصبي المركزي ويؤدي إلى تلف وموت الخلايا العصبية الدماغية المسؤولة عن إفراز الدوبامين الضروري لحركة العضلات. وقد تبين أن القهوة ربما تساعد في الوقاية من الإصابة بهذا المرض.
  • تحسين الذاكرة قصيرة الأمد، إلا أن بعض الدراسات تشير إلى عدم وجود مثل هذا التأثير. كما لا تزال الدراسات جارية حول تأثير القهوة على الذاكرة طويلة الأمد.

وأخيرًا، إذا كنت تتساءل حول ضرورة شرب القهوة أو الامتناع عنها، فإننا نقول بأن الاعتدال هو الحل الأمثل الذي سيمكنك من الاستفادة من الفوائد العديدة للقهوة على صحة وأداء الدماغ، بالإضافة إلى تلافي الأضرار والمخاطر الصحية الناجمة عن الإفراط في شرب القهوة مثل القلق وخفقان القلب واضطرابات النوم.

اقرأ أيضًا

ما هو الفرق بين أنواع قهوة الاسبريسو: موكا، لاتيه، فرابيه، اسبرسو، كابتشينو؟

إخلاء المسؤولية
هذا المقال "كيف تؤثر القهوة على أدمغتنا؟ وهل هي ضارّة أم مفيدة؟" لا يعبر بالضرورة عن رأي فريق التحرير في الموقع.
Loading...