كيف تتواصل النباتات مع العالم الخارجي؟ وهل هي قادرة على التفكير؟

19

هناك احتمال لا بأس به بأنك تتناول نوعًا من أنواع الخضار أو الفواكه بينما تقوم بقراءة مقالنا هذا، لعلك تتناول تفاحة أو ربما قطعة من البطيخ الأحمر، ولكن هل خطر لك يومًا ما أن تتساءل عن طبيعة حياة الشجرة أو النباتات التي كانت تحمل هذه الثمرة اللذيذة؟ وبشكل أكثر تحديدًا، إذا كان النبات كائنًا حيًا، فهل هو قادر على الشعور والتواصل مع الوسط المحيط به؟ هل يمتلك شكلًا من أشكال الذاكرة أو هل هو قادر على التفكير؟ ربما تبدو لك هذه الأسئلة مثيرة للاهتمام، ولكن الإجابات عنها ستكون مدهشة بالفعل.

النباتات كائنات غير متحركة، فكيف تدبر شؤونها؟

من ناحية العدد والكم، تعتبر النباتات مجتمعًا أكبر من مجتمع الحيوانات بحوالي 1000 ضعف، ولكنها مع ذلك تعاني من مشكلة حقيقية، وهي أنها كائنات ثابتة غير قادرة على الحركة والانتقال من مكانٍ لآخر للبحث عن الطعام أو التكاثر أو الهرب من الأعداء، ولذلك كان لا بدّ من إيجاد وسيلة ما تستطيع فيها التكيف مع هذه الحقيقة.

وفي الحقيقة، فقد تمكنت النباتات بالفعل من التغلب نوعًا ما على هذه المشكلة عبر بعض الطرق المذهلة، فهي مثلًا تقوم بإطلاق مواد معينة تدعى بالـ “ايثيلين” في الهواء عندما تبدأ ثمارها بالنضج، وعندما تستشعر الأشجار المجاورة وجود هذه المواد تقوم بالنضج بشكل أسرع. وكذلك تطلق بعض النباتات روائح أخرى تقوم بجذب الحشرات التي تلعب دورًا مهمًا في نقل حبات الطلع والمساعدة في عملية الإلقاح. وهذا يعني أن الأشجار المتجاورة تتواصل مع بعضها البعض ومع الحشرات بطريقة ما عبر حاسة الشمّ.

تستطيع الدفاع عن نفسها!

وكذلك تستطيع النباتات الدفاع عن نفسها بوسائل متعددة عندما تتعرض للهجوم من قبل حشرة أو حيوان ما، فعندما تتعرض أشجار الأكاسيا لهجوم من قبل الحيوانات فإنها تقوم بإفراز مادة تدعى “العفص”، تجعل أوراقها سيئة المذاق وصعبة الهضم، حتى أنها قد تكون بتراكيز عالية لدرجة تسبب تسمم الأعداء.

ومن الأمثلة المثيرة للدهشة عن قدرة النباتات في الدفاع عن نفسها ما تفعله نباتات الذرة، فعندما تتعرض هذه النباتات للهجوم من قبل يرقات الفراش فإنها تفرز مواد كيميائية في الهواء تجذب حشرات الدبابير التي تهاجم اليرقات وتقضي عليها، فهي بهذه الطريقة تتواصل مع الدبابير إلى حدّ ما وتدافع عن نفسها. ولكن ما هو أكثر إثارة للدهشة والتعجب هو أنه عندما يتم تشغيل تسجيلات صوتية لصوت اليرقات وهي تمضغ أوراق الذرة، فإن هذا الصوت يحرّض نفس الاستجابة بدون أي شكل من أشكال اللمس، مما يعني أن هذا النبات يمتلك شكلًا من أشكال حاسة السمع!

لا تستغرب، فالنباتات تمتلك ذاكرة أيضًا!

والآن نأتي إلى الحقيقة الأكثر جنونًا وغرابة حول النباتات، إذ يبدو أن النباتات تمتلك شيئًا يشبه الذاكرة، وهي قادرة على التعلم من التجارب وتغيير سلوكها. ومن الأمثلة التي تدعم هذه الحقيقة نبتة تدعى ميموزا بوديكا أو “النبتة الخجولة”. وهي نبتة ذات أوراق تقوم بإغلاق أوراقها عندما يقوم أحدهم بلمسها، والهدف من هذه الاستجابة تخويف الحشرات والحيوانات التي تحط عليها أو تقوم بلمسها وإبعادها.

وقد قام العلماء بإجراء تجربة على هذه النبتة، إذ قاموا بإسقاطها من ارتفاع 15 سم، وبشكل متوقع قامت النبتة بإغلاق أوراقها عندما لامست الأرض، وهو أمر طبيعي إذ ربما اعتقدت بأنها قد لامست حشرة أو عدوًا وليس الأرض. ولكن الأمر المثير للدهشة، هو أنه عندما كرر العلماء هذه التجربة عدة مرات ومن نفس الارتفاع، توقفت بعض النباتات عن إغلاق أوراقها في المرة الرابعة أو الخامسة، مما يعني أنها أدركت بشكل ما أن هذا الأمر لا يشكل خطرًا عليها ولا داعي لإغلاق الأوراق.

وإلى جانب ما تعنيه هذه التجربة من أن النباتات تمتلك القدرة على التفكير بشكل ما، إلا أنها تعني أيضًا أن النباتات ربما تمتلك ذاكرة خاصة بها، لأن تأثير التجربة السابقة استمر لأسابيع ولم يختفِ على الفور.

وهكذا، فإنه على الرغم من عدم امتلاك النباتات لدماغ أو جهاز عصبي متطور شبيه بما يمتلكه الإنسان أو الحيوانات المتطورة، إلا أنها تمتلك ذكاءً خاصًا بها بشكل أو بآخر. فهي قادرة على التواصل مع بعضها البعض ومع الكائنات الأخرى، كما أنها تستطيع الدفاع عن نفسها بوسائل متعددة، وربما تمتلك بعض أشكال الحواس مثل حاسة اللمس أو الشم أو السمع، والأهم من كل هذا أنه يبدو كما لو أنها قادرة على التعلم وتمتلك شكلًا من أشكال الذاكرة. ولعلك بعد كل هذا ستفكر مليًا قبل أن تلتهم تفاحة أو قطعًة من القرنبيط!

اقرأ أيضًا

هل سنتمكن قريبًا من فهم لغة الحيوانات والتحدث معها؟

إخلاء المسؤولية
هذا المقال "كيف تتواصل النباتات مع العالم الخارجي؟ وهل هي قادرة على التفكير؟" لا يعبر بالضرورة عن رأي فريق التحرير في الموقع.
Loading...