كيف نتعامل مع الغيرة دون أن نسمح لها بإفساد علاقاتنا؟

شعور الغيرة
175

تفرض علينا طبيعتنا البشرية العديد من الطبائع والسمات والمشاعر الإنسانية المشتركة التي لا نستطيع التخلص منها، مثل مشاعر الخوف والحزن وغيرها، بالإضافة إلى شعورنا بالغيرة. فمن منّا لا يشعر بالغيرة من حينٍ إلى آخر، سواءً كانت الغيرة تجاه الشريك العاطفي، أو تجاه أحد الأصدقاء المقربين. وعلى الرغم من أننا لا نستطيع التخلص بشكل كامل من هذه المشاعر _المؤذية أحيانًا_ إلا أننا نستطيع ضبطها وعقلنتها، وفيما يلي بعض النصائح.

بدايًة، هل يعتبر الشعور بالغيرة أمرًا طبيعيًا؟

لأننا بشر، فهذا يعني أننا سنشعر بالغيرة من حين إلى آخر، هذا أمر طبيعي وحقيقة لا يمكن إنكارها. فالغيرة هي وسيلة دفاعية نفسية خفية يستخدمها الإنسان ليحافظ على علاقته بالأشخاص الذين يحبهم ويهتم لأمرهم عندما يشعر بأن ارتباطه بهم قد أصبح مهددًا. فنحن نتوقع أن نشعر بالأمان مع الأشخاص الذين نحبهم، وعندما نفقد هذا الأمان، نشعر بالغيرة.

ولا يشترط أن تكون الغيرة تجاه الشريك أو المحبوب، إذ ربما نشعر بالغيرة مع صديقٍ مقرّب. تخيل أن تكون معتادًا على الخروج لتناول الطعام أو شرب القهوة مع أحد أصدقائك المقربين للغاية، وفجأة يبدأ هذا الصديق عملًا جديدًا ليكون علاقات جديدة ويبدأ بالتهرب من موعدكم المعتاد، لتكتشف أنه بدأ يخرج مع أصدقائه الجدد. ألن يشعرك هذا بالغيرة والإحباط؟

إن أمرًا كهذا هو شعور طبيعي وشائع للغاية، ولكن يمكن أيضًا أن يكون ضارًا أو مؤذيًا. فالغيرة تفسد مزاجك وتفقدك تركيزك وقدرتك على أداء المهام الأكثر أهمية في حياتك. والأسوأ من كل هذا أنك عندما تهملها، ربما تبدأ بتدمير علاقاتك بشكل كامل.

كيف تتعامل مع الغيرة بشكل صحيح؟

ربما تعتقد بأن أفضل طريقة للتعامل مع الغيرة تكمن في إهمالها وتجاهل وجودها، إلا أن الادعاء بعدم وجود هذه المشاعر لن يؤدي إلا إلى زيادة المشكلة وحدوث كارثة عاطفية. لذلك إذا أردت التعامل مع شعورك بالغيرة بشكل صحيح، جرب أن تتبع الخطوات التالية:

اعزل نفسك عن مشاعرك

حاول ألا تصنف نفسك كشخص “غيور”، بل تذكر بأن ذهنك يقودك إلى الشعور بالغيرة مؤقتًا وفي الوقت الحالي فقط. هذا سيساعدك على تجنب الغرق في المشاعر السلبية والاحتفاظ بتوازنك وهدوئك. فكر جيدًا، هل هذا شعور يجب عليك التصرف تجاهه أم تركه يمر بشكل عابر؟

اكتشف مصدر شعورك بالغيرة

واسأل نفسك، هل أنت تشعر بالغيرة تجاه شيء قام به أحدهم في الماضي، أم أن مشاعرك تنبع من شعورك الخاص بعدم الأمان؟ وإن إجابتك على هذا السؤال ستخبرك فيما إذا كان يتحتم عليك مواجهة الشريك أو الصديق بالمشكلة أم أنه شيء يخصك وحدك وعليك أن تعمل على حله بينك وبين نفسك.

فمثلًا إذا كنتي تشعرين بأن زوجك كان ودودًا مع النساء بشكل مبالغ فيه في إحدى الحفلات، فهذا ربما يقتضي الحديث معه حول المشكلة. أما إذا كنتي قد تعرضت للخيانة مع شخصٍ آخر في الماضي، وتشعرين الآن بعدم الأمان مع شريكك الحالي بسبب تجربتك السابقة المؤلمة، فهذه المشكلة تتبع من اضطراب داخلي لا ذنب فيه للشريك الحالي.

اكتب مشاعرك

فالكتابة دومًا ما تفيد في كبح فيضان المشاعر والمساعدة على التفكير بهدوء وصفاء قبل القيام بأي عمل أو إجراء بناءً على تلك المشاعر المحتدمة.

الآن، تحدث عن المشكلة

بعد أن قمت بالخطوات السابقة وبدأت تشعر بالهدوء وبامتلاك زمام الأمور، وأصبحت مشاعرك واضحة بالنسبة لك، يمكنك أن تبدأ بالحديث عن المشكلة مع شريكك. كن واضحًا ومنفتحًا وصادقًا حول ما يدور في رأسك، واطلب منه المساعدة في العمل على حل المشكلة بدلًا من مجرد الانتقاد. وسيساعدك هذا الحديث الصريح في تقوية علاقتك مع الشريك بدلًا من تبادل التهم، وربما تتفاجأ بأن الطرف الآخر يشعر بالغيرة أيضًا دون أن تعلم بذلك.

أمور يجب عليك الحذر منها عند الشعور بالغيرة

إذا كنت تشعر بالغيرة في داخلك، إياك أن تستلم لرغبتك بالصراخ والمشاجرة، حتى لو كنت تعتقد بأن غيرتك مبررة تمامًا. لأن إلقاء التهم ولوم الشريك على مشاعرك الخاصة هي طريقة مضمونة بلا شك لإشعال خصام ربما لا ينتهي بشكل جيد. بل عليك في مثل هذه الحالات أن تضبط أعصابك وتسيطر على مشاعرك وأن تكون مسؤولًا عن كلماتك.

بالإضافة إلى ذلك، إياك أن تقتحم خصوصية شريكك بحثًا عن دليل يثبت صحة شعورك بالغيرة، إذ لا يمكن لأية علاقة أن تقوم أو تتطور عبر التطفل أو التجسس، إياك أن تحاول التفتيش في هاتف شريكك أو أن تقرأ رسائله الخاصة، فكل هذا سيهدم الثقة فيما بينكما، والتي هي أساس كل علاقة ناجحة.

وأخيرًا، إذا كنت تشعر بالغيرة من حينٍ إلى آخر تجاه الشريك أو أحد الأصدقاء المقربين للغاية، فيمكننا أن نخبرك بأن هذا الشعور هو شعور طبيعي تمامًا، ما دام لا يخرج عن السيطرة ولا يؤدي إلى زعزعة العلاقة أو انهيارها. وما دمنا لا نستطيع الهروب من شعورنا الإنساني بالغيرة، فلا بدّ أن نكون قادرين على التعامل مع هذا الشعور بعقلانية وحكمة. أما إذا كان شعورك بالغيرة مبالغًا ويقودك إلى الغضب الشديد أو ممارسة العنف على الشريك، فربما تكون بحاجة لطلب الاستشارة من الطبيب أو المعالج النفسي المختص.

اقرأ أيضًا

كيف تتغير شخصياتنا بعد الزواج .. نصائح لعلاقة زوجية مستقرة وناجحة

إخلاء المسؤولية
هذا المقال "كيف نتعامل مع الغيرة دون أن نسمح لها بإفساد علاقاتنا؟" لا يعبر بالضرورة عن رأي فريق التحرير في الموقع.
Loading...