أدمغة المبدعين متشابكة بشكل غريب، كيف ذلك؟

كيف تختلف أدمغة المبدعين عن غيرهم - مصدر الصورة Pixabay
364

واحد من أهم جوانب الابتكار هو الإبداع. لكن هذه السمة صعبة المنال. كيف يمكن توليدها؟

أساليب غريبة

يتحدث العديد من الفنانين عن أساليب غريبة للوصول لإبداعاتهم. على سبيل المثال، كان للموسيقار الروسي الأمريكي إيغور سترافينسكي أسلوب مختلف تمامًا ولكنه ليس أقل غرابة. كان يقف على رأسه، بطريقة تعلمها من لاعب جمباز هنغاري. وكان يقول أن هذا الفعل “سيخلي دماغه”.
في حين أن المخترع يوشيرو ناكاماتسو الذي كان لديه 3000 براءة اختراع باسمه – بما في ذلك القرص المرن – كان يذهب للغوص وينتظر تحت الأمواج قدوم الإلهام، والذي كان يأتي بحسب قوله في كثير من الأحيان ” قبل 0.5 ثانية من الموت”.
أما سلفادور دالي يقضي قيلولته على كرسي، مع وجود مفاتيحه في يده بحيث تتدلى فوق صفيحة معدنية. بمجرد أن يسترخي بما يكفي لتقع المفاتيح، سيصدر ارتطامها بالمعدن صوتاً يوقظه من سباته، ويكون حلمه ما زال ماثلاً في ذهنه، فيهرع دالي إلى التقاط ذكرى حلمه كتابة أو رسمًا.

سلفادور دالي
سلفادور دالي

أدمغة المبدعين متشابهة؟

إننا لا نحرز تقدمًا في التكنولوجيا أو الفنون بدون الإبداع. ومع ذلك، فقد كان للفنانين والمخترعين طرائق متباينة وغريبة في أحيان كثيرة. تساءل علماء الأعصاب ما إذا كانت هناك أنماط موحدة معينة مرتبطة بالحالة الإبداعية. جادل هؤلاء العلماء ما إذا كان بإمكانهم “فك شيفرة” الإبداع أو تعزيزه بطريقة منهجية. هذه الدراسة الأخيرة التي نشرت في مجلة Proceedings of the National Academy of Sciences (PNAS) تشير إلى أننا نستطيع ذلك.

في هذه الدراسة، قام الباحثون بالعمل مع 163 مشاركًا. تم اختيار أنواع إبداعية مثل الموسيقيين والفنانين والعلماء. وشارك كل منهم في ما كان يسمى “مهمة تفكير كلاسيكية متباينة”، في حين تم ربطها بالرنين المغناطيسي الوظيفي. كان لدى المشاركين 12 ثانية للتفكير في الاستخدام الأكثر إبداعًا للأشياء الدنيوية مثل الجاورب، أو قطعة الصابون، أو غلاف العلكة. تم فحص المادة البيضاء للمشاركين أثناء إجابتهم. أما بالنسبة لمستوى الإبداع، فقد تم تقييم إجاباتهم من قبل مقيمين مستقلين.

مكعب روبيك
مكعب روبيك – مصدر الصورة Flickr

ما اكتشفه الباحثون هو أنه عندما نكون مبدعين، يكون لنا نمط عصبي أو توقيع معين داخل الدماغ. وكتب الباحثون “حددنا شبكة دماغية مرتبطة بالقدرة الابداعية، تتألف من مناطق موجودة في عدة أنظمة دوائرها العصبية غالبًا ما تعمل بشكل متعارض”. “في أربع مجموعات بيانات مستقلة، تبين أن قدرة الشخص على توليد أفكار إبداعية هي شيء يمكن التنبؤ به بشكل موثوق من قوة الاتصال الوظيفي داخل هذه الشبكة، مما يشير إلى أن قدرة التفكير الإبداعي يمكن وصفها بأنها بخاصية اتصال مميزة في الدماغ.”

الشبكات المعنية هي شبكة الوضع الافتراضي، وشبكة المراقبة التنفيذية، وشبكة البراعة:

  • شبكة الوضع الافتراضي “تستلم القيادة” عندما تحلم بأحلام اليقظة أو يتخبط عقلك. إذا بدأت تنقلاتك وانتهى بك المطاف في المنزل، دون أن تذكر كيف وصلت إليه، يكون السبب هو بشبكة الوضع الافتراضي لديك.
    تعمل شبكة التحكم التنفيذية عندما تكون غارقاً في أفكارك، وتضع الخطط، وتتخذ القرارات، وأثناء التعلم، والتذكر وما إلى ذلك.
  • شبكة البراعة هي التي تساعدنا على تحديد ما يجب الانتباه إليه وما يجب تجاهله.

تعمل شبكة الوضع الافتراضي وشبكة التحكم التنفيذي بعكس بعضهما، أي أنهما لا تعملان معًا أبدًا. ما يمكن أن يفعله المبدعون بشكل أفضل من غيرهم هو القدرة على فهم الأفكار القادمة من كل نظام في وقت واحد. “عندما يتم تنشيط الشبكة التنفيذية، فإن الشبكة الافتراضية عادة ما يتم إلغاء تنشيطها. وتشير نتائجنا إلى أن الأشخاص المبدعين يكونون أكثر قدرة على تنشيط شبكات الدماغ التي تعمل بشكل منفصل عادة.”

الأنماط العصبية للإبداع
الأنماط العصبية للإبداع -مصدر الصورة Proceedings of the National Academy of Sciences

وبذلك، بدأ الباحثون في فهم ما هي الأنماط العصبية المرتبطة بالإبداع. قال عالم النفس روجر بيتي من جامعة هارفارد لصحيفة الغارديان: “لقد حددنا نمطًا من الاتصال في الدماغ يختلف من شخص لآخر، ولكنه يرتبط بالقدرة على الخروج بأفكار إبداعية”، وأضاف: “ليس الأمر كما لو كنا نستطيع التنبؤ بشكل مثالي من سيكون آينشتاين القادم، لكن يمكننا أن نحصل على فكرة جيدة عن مدى مرونة تفكير شخص معين.”

في الدراسات المستقبلية، يريد الباحثون دراسة أدمغة الأشخاص المشاركين في الفنون، والعلوم، وغيرها من الأنشطة الإبداعية، لمعرفة ما إذا كانوا يستطيعون تحديد طرق لتعزيز القدرات الإبداعية.

قد يعجبك أيضًا:

هل يجب أن نتوقف عن إرسال أبنائنا إلى المدارس؟ هكذا تقتل المدارس الإبـداع لدى الأطفال
إخلاء المسؤولية
هذا المقال "أدمغة المبدعين متشابكة بشكل غريب، كيف ذلك؟" لا يعبر بالضرورة عن رأي فريق التحرير في الموقع.
مصدر Big Think
Loading...