google-site-verification=32N8j_i_UuXSi5M8plOyD2gRvPoz4oaKvPsrsbwRlwY

لماذا لا يمكننا دغدغة أنفسنا؟ وهل هو أمر طبيعي؟

183

من منا يستطيع أن يكتم ضحكته عندما يقوم شخص ما بدغدغته؟ سواءً كان هذا الشخص إنسان نحبه ويفعل ذلك في جو من الود والرومانسية، أو صديق يحاول إزعاجنا ومضايقتنا. ولكن لا بدّ وأنك تساءلت يومًا، لماذا لا نضحك عندما نقوم بدغدغة أنفسنا؟ وهل يدل هذا الأمر على مشكلة صحية، أم أنه طبيعي تمامًا؟

هل أنت متأكد من أن يدك هي جزء من جسمك؟

بينما تقوم بقراءة هذه الكلمات وتنقر بأصابعك على أزرار حاسوبك أو تقوم بلمس شاشة هاتفك الذكي، فأنت على يقين _بلا شك_ بأن يدك هي جزء من جسمك، بينما لا ينتمي الحاسوب أو جهاز الموبايل لهذا الجسد الخاص بك. ولكن إذا كنت تعتقد أن إدراكك لهذه الحقيقة هو أمر بغاية البساطة، فأنت مخطئ!

يعتمد الدماغ على آليات واسعة ومعقدة ليتمكن من التمييز بين جسمك وبين العالم المحيط بك. وعندما تضطرب هذه الآليات _كما يحدث في بعض الأمراض العقلية كانفصام الشخصية_ فيمكن للمريض أن يعتقد بأن يده أو رجله لا تنتمي له، أو ربما يؤمن بوجود قوى خارجية تقود أفعاله وحركاته. أي أنه يفقد إدراكه لجسمه الخاص.

وفي الحالات الطبيعية، يقوم دماغك بمراقبة جسمك مراقبة حثيثة عبر مختلف الحواس، ومنها حاسة اللمس بلا شك. ففي كل مرة تنقر فيها على لوحة المفاتيح، تنطلق مجموعة من الرسائل من دماغك باتجاه يدك ونخاعك الشوكي. وعندما يعطي الدماغ أوامره لليد بالحركة، فإنه يصنع نسختين من الأمر نفسه، نسخة تذهب لليد لكي تتحرك، بينما تبقى النسخة الأخرى كمرجعية للدماغ ليتمكن من التنبؤ بما سيحصل لاحقًا. وحالما تحصل الحركة المطلوبة، ترسل اليد بالمقابل إشارات إلى الدماغ لتخبره بما حدث على أرض الواقع، وليقارن الدماغ بعد ذلك بين هذه الحركة وبين النسخة المرجعية الموجودة لديه، وليدرك فيما إذا كانت الأمور قد جرت على ما يرام أم لا.

لماذا إذًا لا نستطيع دغدغة أنفسنا؟

إذا فهمنا الفكرة السابقة بشكل جيد، يمكننا أن ننتقل الآن للإجابة عن سؤالنا. فالدماغ يتوقع ما سيحصل عندما تحرك يدك لتقوم بدغدغة نفسك، ويمكنك أن تقارن هذا الأمر بما يحصل لك عندما يقوم أحدهم بإلقاء نكتة تعرفها أو تستطيع أن تتوقع نهايتها، فهذا يجعلها أقل طرافة بلا شك. ولكن الأمر لا يقتصر على ذلك، فهناك شيء آخر يحصل عندما تقوم بدغدغة نفسك، يجعل الأمر مختلفًا عن دغدغة الآخرين لك.

في عام 2000، أجريت دراسة بواسطة عالمة الأعصاب سارة بلاكمور، والتي قامت بتصوير أدمغة المشاركين في الدراسة لمعرفة طريقة استجابة أدمغتهم عندما تتم دغدغتهم بواسطة روبوت، ومقارنتها بما يحصل عندما يقومون بدغدغة أنفسهم. إلا أن التجربة تضمنت حيلة إضافية، إذ كان بإمكان المشاركين التحكم بالروبوت وإعطائه الأوامر ليقوم بدغدغتهم مع وجود تأخير أو تعديل في حركة الروبوت، إي أن المشاركين يمكنهم أن يأمروا الروبوت بالتحرك لدغدغتهم ولكن هذه الحركة ستتأخر لفترة وجيزة أو ستأتي من زاوية مختلفة قليلًا.

نتائج متوقعة وأخرى مثيرة

ربما يمكنك أن تتوقع نتائج الدراسة، فقد شعر المشاركون بالدغدغة بشكل أكبر عندما تحرك الروبوت دون أن يتحكموا به، بينما كان شعورهم أقل ما يمكن عندما قاموا بدغدغة أنفسهم. ولكن المثير في النتائج أن شعورهم بالدغدغة كان يزداد كلما اختلفت حركة الروبوت أكثر وازداد تأخيرها. وهذا يظهر أن التباين بين ما تتوقعه أدمغة المشاركين وبين ما يحصل فعلًا هو ما يقود إلى الشعور بالدغدغة.

كما أجريت في العام الحالي دراسة سويدية حديثة لتكمل نتائج الدراسة القديمة، وأظهرت نتائج هذه الدراسة أنه عند قيام المشاركين بلمس ودغدغة أنفسهم، فإن بالإمكان ملاحظة موجة إيقاف تنشيط لمناطق محددة من الدماغ، حتى قبل أن تصل الإشارات الحسية إلى الدماغ. ويقول القائمون على الدراسة أنهم وجدوا فرقًا واضحًا بين تعرض الشخص للدغدغة من قبل شخص آخر، وبين قيامه بدغدغة نفسه، ففي الحالة الأخيرة انخفض نشاط مناطق عديدة من الدماغ. كما وجدوا دليلًا على أن هذا الاختلاف ينشأ مبكرًا في النخاع الشوكي، قبل أن تتم معالجة الإحساسات في الدماغ.

وهكذا، فعندما تقوم بدغدغة نفسك، فليس دماغك وحده من يقوم بإيقاف المتعة، بل يشترك جهازك العصبي كله في ذلك. ولكن لا يجب عليك أن تحزن لهذه النتيجة، فهذا يدل على أن دماغك يعرف بشكل جيد ما هي الأشياء التي تنتمي إليك، ويميزها عن تلك التي تنتمي للعالم الخارجي. وإذا شاهدت شخصًا ما يستطيع دغدغة نفسه، فربما يعود ذلك إلى اضطراب نفسي يعاني منه. ويمكننا القول أن عدم قدرتك على دغدغة وإضحاك نفسك هي الضريبة التي يجب عليك دفعها لتتمكن من التحكم في جسدك. 

اقرأ أيضًا

هل تنجذب الأنثى حقًا للشاب صاحب روح الدعابة ؟ ما سبب ذلك؟

إخلاء المسؤولية
هذا المقال "لماذا لا يمكننا دغدغة أنفسنا؟ وهل هو أمر طبيعي؟" لا يعبر بالضرورة عن رأي فريق التحرير في الموقع.
Loading...