لماذا يحب الدماغ نظريات المؤامرة ويقتنع بها؟

نظرية المؤامرة
845

دعونا نواجه الأمر – لا بد أنك تحب نظريات المؤامرة الجيدة. على الأقل، هناك احتمالية كبيرة أنك تحب ذلك. حوالي نصف الأمريكيين يصدقون نظرية مؤامرة واحدة على الأقل. كيف يمكن لذلك أن يحدث؟ ماذا عن الواقع اليومي العادي الذي لا نحبه؟

دراسات حديثة

تقول دراسة حديثة نُشرت في موقع “علم النفس المعرفي التطبيقي” أن الجواب على هذا الميل نحو التفكير الذي يحب نظريات المؤامرة قد يكمن في كيفية تعامل أدمغتنا مع الاحتمالات ما قد يكون مسؤولاً هو التحيز المعرفي العام المرتبط بالاحتمالات المنخفضة. يميل الناس إلى تصديق التفسيرات التآمريّة للأحداث لأن احتمال حدوثها في الواقع قليل.

تقدم نظريات المؤامرة تفسيرات بديلة للأحداث وكيف تبدو الأمور في العالم من حولك. لمجرد أن معظم الناس يعتقدون أن هذه هي الحالة الحقيقية للأشياء (خاصةً من الناحية السياسية)، فهذه ليست الطريقة التي تحدث بها الأمور حقاً.

يقول الباحثون من سويسرا إن الدراسة التي أجراها ماركو كوفيتش وتوبياس فيوشلين، توضح في الأساس الخطأ الذي نقوم به في كيفية معالجة الاحتمالات.

“هناك عدد من التحيزات المعرفية هي، في جوهرها، أخطاء في التفكير الاحتمالي” كما يقول العلماء، “وقد يكون التفكير التآمري مثالاً على هذا التحيز”.

تجارب عملية

في 5 تجارب شملت أكثر من 2500 مشارك، وجد الباحثون أن الناس يميلون إلى أن يكون لديهم إيمان أقل بالتفسيرات الشائعة المقبولة شعبياً إذا كان حدوث الواقع مستبعداً، خاصةً الأحداث ذات التأثير الكبير. على سبيل المثال، في إحدى الدراسات، تم اكتشاف أن الأشخاص يعتقدون أن صحافياً افتراضياً قد قُتل إذا كان التفسير الرسمي لسبب وفاته أنه تعرض لنوبة قلبية، بما أن حدوث النوبات القلبية لا يعد أمراً شائعاً.

نظريات المؤامرة مريحة للبشر

كما أوضح كوفيتش: “إن التفكير التآمري هو آلية للتكيف نستخدمها جميعاً”. يسمح لنا الانخراط في التفكير نظريًا في المؤامرة بإضفاء نوع من عدم اليقين، وغالباً ما نطرح قصة لا أساس لها في الحقائق.

لا يزال عدد كبير من الناس مقتنعين بأننا لا نعرف حقاً من الذي قتل “جون إف كنيدي”، أو أن أوباما مسلم، أو أن بعض الجماعات السرية تسيطر على العالم.

لماذا نصدق هذه الأفكار؟ إلى حد كبير، لأنها تسمح للناس بشرح السبب في أن العالم من حولهم ليس كما يريدون، تحكمه قوى خارجة عن سيطرتهم.

إذا لم تنجح حياتي في العمل أو لم يفعل الناس من حولي في الشارع ما أريده أو أنني لا أبدو كما يحبون، فمن الأسهل أن نتخيل أن هناك مجموعة أو كيان ما يجعل ذلك يحدث . شيء خارج عن إرادتي بالكامل.

مواجهة التفكير التآمري

لمكافحة هذا النوع من الاستدلال، فإن مواجهة الناس بالحقائق قد لا تنجح، كما يقول الباحثون. نحن بحاجة لمعرفة طريقة استنباط أدمغتنا لهذه النظريات حتى نستطيع مواجهته.

وقال كوفيش: “إذا كان التفكير التآمري هو حقاً أمر نخضع له جميعاً، فيجب علينا أن نعيد التفكير في الطريقة التي نواجه بها نظريات التآمر. وكما تبين من الأبحاث الحالية، فإن مجرد مجابهة الناس بالحقائق لا تنجح بالضرورة. إن مواجهة نظريات المؤامرة قد تصبح أكثر فاعلية إذا قمنا بالتكيف مع تفكير الأشخاص الذين يصدقونها، وبالتالي مع أسلوبنا الإدراكي”.

يسمى هذا التدريب الذي يحتمل أن يكون أكثر فاعلية في مكافحة المؤامرات “تحطيم ما وراء المعرفية” في التفكير الاحتمالي.

ما رأيك بهذه الدراسات والنظريات؟ هل تصدق نظريات المؤامرة؟ أم أنك تظن أنها فعلاً مجرد تخيلات؟

إخلاء المسؤولية
هذا المقال "لماذا يحب الدماغ نظريات المؤامرة ويقتنع بها؟" لا يعبر بالضرورة عن رأي فريق التحرير في الموقع.
Loading...