ماذا يحصل لأدمغتنا عند ممارسة الجنس؟

Designed by Freepik
2٬865

لعلّ الكثيرين منّا سمعوا عن فوائد ممارسة الجنس الصحية مثل حرق السعرات الحرارية وضبط الاستقلاب وتحسين نوعية النوم وكبح الإحساس بالجوع وغير ذلك. ولكنك ربما لا تعلم أن لممارسة الجنس تأثير على عضو التفكير في جسمنا، الدماغ.
هذا صحيح، فالجنس يغير من طريقة تفكيرنا بطرق كثيرة.

وهذا ما سنتحدث عنه هنا بالاستفادة مما ورد في مقال على موقع Big Think.

الدوبامين هو السر

الجنس هو عملية معقدة تتضمن تفعيل العديد من الشبكات والسبل العصبية. وهذا يتضمن المناطق المسؤولة عن الإحساس بالألم والمشاعر، والأهم “دارة المكافأة”. فعندما يتم تنبيهنا بواسطة الإثارة الجنسية تنطلق مجموعة من النواقل العصبية الكيميائية مثل الدوبامين والاندورفينات والاوكسيتوسين والفاسوبرسين وتمارس تأثيراتها على كيمياء الجسم العصبية. ويتم توجيه إفراز هذه المواد عبر منطقة في الدماغ تسمى “الوطاء” أو “الهيبوثالاموس” وهي منطقة مسؤولة عن الكثير من الوظائف مثل ضبط ضغط الدم وتنظيم النوم والدافع الجنسي والعطش والشهية والكثير غيرها.
ولنكون صادقين، فإن أحد أهم الأسباب التي تدفع البشر لممارسة الجنس هو المتعة الناتجة عن إفراز هرمون الدوبامين والذي يسمى “جزيء المكافأة”. ويفرز هذا الهرمون في الحالات التي نشعر بها بالسعادة واللذة مثل تناول طعام لذيذ أو الاستماع لأغنية مفضلة أو الفوز بجائزة أو تكريم أو عند تناول الكحول والمخدرات والتبغ. ولهذا السبب يمكن أن يحصل “إدمان على ممارسة الجنس” بنفس آلية الإدمان على الكحول أو التبغ.

منوّم ومسكن ألم فعال

ولكن لماذا نميل إلى النوم بعد ممارسة الجنس؟ السبب هو هرمون البرولاكتين الذي يرتفع إلى مستويات عالية وهو هرمون يساعد على النوم.
كما أن ممارسة الجنس تطلب هرمونات الاندورفين، وهي بمثابة مسكنات ألم طبيعية، لذلك يمكن للجنس أن يخفف من الصداع على سبيل المثال. أما هرمونات الفاسوبرسين والاوكسيتوسين التي تفرز أثناء الجنس تعطي شعورًا بالإثارة الجنسية والارتباط العاطفي والإلفة وتزيد ارتباطنا وقربنا من شريك الحياة. إذ يعرف هرمون الاوكسيتوسين بهرمون العناق والسكون وهو نفس الهرمون الذي يقوي ارتباط الأم بطفلها أثناء الرضاعة.

ممارسة الجنس تساعد على النوم بصورة أفضل
ممارسة الجنس تساعد على النوم بصورة أفضل – مصدر الصورة Freepik

دراسات عديدة تثبت زيادة نشاط الدماغ خلال ممارسة الجنس

وفي إحدى الدراسات الهولندية عام 2003 قام العلماء بمراقبة أدمغة الرجال باستخدام التصوير بالبث البوزيتروني PET scan أثناء قيام النساء بإثارة أزواجهن وصولًا إلى مرحلة النشوة. وقد لاحظوا أنه خلال ذروة النشوة الجنسية (رعشة الجماع) ازداد تدفق الدم إلى المخيخ بشكل كبير وهي المنطقة المسؤولة عن معالجة المشاعر، بينما خمد نشاط المنطقة الدماغية المسؤولة عن التفكير والمحاكمة المنطقية! وهذا الأمر ينطبق على النساء أيضًا.
وفي دراسة أخرى لاحقة أعاد العلماء التجربة بنفس الطريقة على الرجال وراقبوا أدمغتهم أثناء ممارسة الجنس بدءًا من مرحلة الإثارة حتى ذروة النشوة. ولاحظوا أنه خلال انتصاب القضيب ازداد تدفق الدم إلى منطقتين في نصف الكرة المخية اليمنى وهي الجزيرة الخلفية والقشرة الحسية الجسمية وهاتان المنطقتان مسؤولتان عن معالجة مشاعر الدفء والألم وعن ترميز إحساس الألم. بينما انخفض تدفق الدم إلى منطقة اللوزة اليمنى في الدماغ وهي المنطقة التي يتم فيها تكوين العواطف وتنظيمها. ويعتقد أن الهدف من كل هذا هو تخفيف القلق والتوتر خلال ممارسة الجنس.

هل يختلف الوضع عند النساء؟

ويبدو مفاجئًا قليلًا أن أدمغة النساء لا تختلف كثيرًا عن أدمغة الرجال وفقًا لدراسة أجريت في عام 2017. حيث تمت مراقبة 10 نساء عبر جهاز الرنين المغناطيسي أثناء تعرضهن للإثارة الجنسية بشكل ذاتي أو من قبل شركائهن. وقد لوحظ أنه بالإضافة إلى زيادة نشاط المناطق الدماغية السابقة الذكر، لوحظ نشاط زائد في منطقة التلفيف الحزامي، وهي المنطقة المسؤولة عن الشعور بالألم ومعالجة المشاعر. فهل يمكننا أن نقول أنّ الجنس هو نشاط أكثر عاطفية بالنسبة للنساء؟ يبدو أننا بحاجة للمزيد من الدراسات حول الموضوع.
لقد كنا نعتقد سابقًا أنه خلال ذروة الإثارة الجنسية (أو الرعشة) يتوقف دماغنا عن العمل إذ نذوب في اللحظة ويتحول وعينا إلى مكان آخر، ولكن يتضح الآن أن العكس هو الصحيح. فبدلًا من ذلك يزداد نشاط الدماغ إلى أعلى مستوى ممكن خلال ذروة الفعل الجنسي ومن ثم يعود إلى طبيعته.

قد يعجبك أيضًا: 25 عضوًا في أجسامنا يمكننا أن نعيش بدونها

إخلاء المسؤولية
هذا المقال "ماذا يحصل لأدمغتنا عند ممارسة الجنس؟" لا يعبر بالضرورة عن رأي فريق التحرير في الموقع.
مصدر bigthink
Loading...