ما حقيقة نظرية سيطرة أحد طرفي الدماغ وعلاقتها بسلوك الإنسان وشخصيته؟

48

يعتبر الدماغ عضوًا شديد التعقيد، فهو يتألف من 100 مليار خلية عصبية، في حين أن وزنه لا يتجاوز الكيلو غرام ونصف فقط. وعلى الرغم من كونه يشكل 2% من وزن الجسم، إلا أنه يستهلك حوالي 20% من مجمل طاقته. وكما نعلم، يتكون الدماغ من نصفين أيمن وأيسر يتواصلان مع بعضها البعض عبر عدد كبير من الألياف العصبية، إلا أن هذا التواصل يعتبر غير ضروري إذ يمكن لنصفي الدماغ أن يستمرا بعملهما بشكل شبه طبيعي حتى لو انقطع التواصل بينهما.

ولكن ما حقيقة الاعتقاد الشائع بأن كل شخص هو إما “أيمن الدماغ” أو “أيسر الدماغ”؟ وبأن كونه يعتمد على النصف الأيمن أو الأيسر هو ما يحدد نمط شخصيته؟ اقرأ ما يلي لتكتشف حقيقة الأمر من وجهة نظر علمية كما وردت على موقع Medical News Today.

أيمن الدماغ أو أيسر الدماغ؟

وفقًا لهذه النظرية المتداولة، فإن كل شخص لديه نصف دماغي معين يسيطر عليه ويتحكم بشخصيته وأفكاره وسلوكه. وتشيع هذه الفكرة نظرًا لكون بعض الأشخاص يستخدمون يدهم اليمنى بينما يستخدم آخرون يدهم اليسرى.

ويقول أصحاب هذه الفكرة بأن الشخص أيسر الـدماغ يكون أكثر منطقية وذو شخصية تحليلية ورقمية ويعتمد على الحقائق والتفاصيل، بينما يكون الشخص أيمن الدماغ أكثر إبداعًا ويمتلك القدرة على التفكير بحرية ويعتمد على الحدس ويستطيع أن يرى الصورة بشكل شامل.

فما هو رأي العلم بهذه النظرية؟

أعلنت دراسة حديثة نشرت في عام 2013 واعتمدت على تصوير أدمغة حوالي 1000 شخص بجهاز الرنين المغناطيسي MRI وقياس نشاطها أن نظرية سيطرة أحد طرفي الدماغ ودورها في تكوين الشخصية هي نظرية غير صحيحة.

وأظهرت نتائج الدراسة أن الإنسان يستخدم كلا نصفي دماغه دون وجود طرف مسيطر على الآخر، ولكن هذا لا ينفي حقيقة وجود بعض الاختلاف في وظائف وميزات كل طرف، فقد لاحظ العلماء اختلاف نشاط الدماغ من طرف لآخر بحسب الوظيفة أو المهمة التي كان يقوم بها المشاركون.

كيف تختلف مهمات وخصائص طرفي الدماغ؟

على الرغم من أننا لا نستطيع تصنيف البشر باعتبارهم يمينيو أو يساريو الدماغ، إلا أنه توجد بعض الاختلافات في وظائف طرفي الدماغ. فمثلًا يتخصص الطرف الأيمن بالجانب العاطفي، إذ يدرك الإنسان العواطف ويعبر عنها باستخدام نصف الدماغ الأيمن، بينما يكون الطرف الأيسر أكثر نشاطًا فيما يخص وظيفة الكلام كما يتخصص بلغة التواصل البصري مثل لغة الإشارة.

بالإضافة إلى ذلك يظهر بعض الاختلاف في طريقة استخدام الدماغ بحسب كون الشخص يستخدم يده اليمنى أو اليسرى، فمثلًا يعتمد الشخص اليساريّ على دماغه الأيمن في تنفيذ المهام اليدوية وبالعكس.

كما لوحظ أن طرف الـدماغ الأيسر كان أكثر انشغالًا بالعالم الداخلي، بينما كان الطرف الأيمن أكثر اهتمامًا بالعالم الخارجي، ولم يلاحظ وجود أي اختلاف بين الرجال والنساء فيما يتعلق بتخصصات ووظائف المناطق الدماغية.

زبدة الكلام …

يمكننا القول بنتيجة الكلام السابق والدراسات المذكورة أن النظرية المتداولة والتي تدعي بأن كل شخص يسيطر عليه أحد طرفي دماغه، وبأن هذه السيطرة هي ما يحدد نمط شخصيته وسلوكه، هي نظرية لا أساس لها من الناحية العلمية. وعلى الرغم من كون بعض الناس يجدون أن هذه النظرية تتوافق وتنسجم مع طبعهم وسلوكهم، إلا أنه لا يمكن الاعتماد عليها لتفسير عمل الدماغ وفهمه.

اقرأ أيضًا

لماذا يمكن أن يكون طابور الانتظار الطويل أمرًا إيجابيًا؟

لماذا نوافذ الطائرات مدورة وليست مربعة؟ إليك الإجابة

إخلاء المسؤولية
هذا المقال "ما حقيقة نظرية سيطرة أحد طرفي الدماغ وعلاقتها بسلوك الإنسان وشخصيته؟" لا يعبر بالضرورة عن رأي فريق التحرير في الموقع.
Loading...