ما معنى “الذكاء العاطفي” وكيف يمكن اكتسابه؟

31

باستطاعتنا جميعًا أن ندرك معنى أن يكون الإنسان “ذكيًا” بشكل عام، فهذا يعني أنه قادر على التعلم وتطبيق المعرفة وحل المشاكل بشكل جيد. ولكن هذا الذكاء هو في الحقيقة شكل واحد من أشكاله المتعددة، فهل سمعت يومًا عن مصطلح “الذكاء العاطفي”؟ وما معنى أن يكون الإنسان ذكيًا عاطفيًا؟ وكيف يمكن أن تكون هذه الصفة مفيدة في الحياة اليومية وفي العمل؟

ما هو الذكاء العاطفي

هو مصطلح أو مفهوم تم نشره وتعميمه من قبل الباحثين في العقد الأخير من القرن العشرين، وهو يختلف في معناه عن الذكاء العام المتعارف عليه. فالذكاء العاطفي يعني قدرتك على فهم عواطفك الخاصة والتحكم بها. كما أن الأشخاص الذين يمتلكون هذه السمة يكونون قادرين على فهم عواطف وسلوك الآخرين والتأثير عليها، وهذا ربما يجعلهم أكثر نجاحًا في حياتهم.

ما هي مكونات الذكاء العاطفي

يشتمل الذكاء العاطفي على خمسة مكونات أو عناصر أساسية، هي:

  • الوعي بالذات، ويعني أن تكون واعيًا بمشاعرك ودوافعك. فالإنسان الذكي عاطفيًا يدرك كيف تؤثر مشاعره على نفسه وعلى الآخرين، ولا يسمح لهذه المشاعر بأن تتحكم به.
  • الانضباط، وهذا يعني عدم اتخاذ قرارات مندفعة ومتهورة، بل التمهل والتفكير بعواقب فعلٍ ما قبل الإقدام عليه.
  • الحافز، فالشخص الذكي عاطفيًا يكون منتجًا ومتحفزًا، ويفكر بالحقائق الأكثر أهمية ويستطيع تقييم طريقة تأثير أفعاله على المدى الطويل.
  • التعاطف، وهذا يعني أن الأشخاص الأذكياء عاطفيًا لا يفكرون بأنفسهم بشكل مبالغ، وإنما يتعاطفون مع الآخرين ويصغون لهم بشكل جيد ولا يتسرعون في إطلاق الأحكام ويفهمون حاجاتهم ورغباتهم. كما ينظر الناس عادة للشخص الذكي عاطفيًا على أنه صديق مخلص ومتعاطف.
  • المهارات الاجتماعية، وسهولة المشاركة والعمل ضمن فريق، وهذا يجعل الإنسان المتمتع بالذكاء العاطفي شخصًا ذو مهارات قيادية بفضل قدراته القوية على التواصل وإدارة العلاقات مع الآخرين.

كيف يبدو الإنسان الذكي عاطفيًا؟

بعض الأشخاص يتمتعون بذكاء عاطفي كبير جدًا، ولكنهم رغم ذلك لا يدركون هذه السمة في أنفسهم، ولذلك يمكننا أن نعدد بعض الصفات التي تتوافر في الشخص الذكي عاطفيًا، فهو يبدو:

  • شخص متعاطف مع الآخرين
  • ماهر في حل المشكلات
  • يشارك مشاعره مع الآخرين
  • يستطيع وضع حدود ولا يخشى قول كلمة “لا”
  • قادر على تجاهل اللحظات السيئة والمضي قدمًا
  • يستطيع التعايش مع الآخرين في مختلف المواقف
  • يطرح أسئلة ذات نهايات مفتوحة
  • يتقبل النقد البناء دون اختلاق الأعذار أو إلقاء اللوم على الآخرين
  • يستمع للآخرين بتفهم
  • لا يخاف من الاعتراف بالخطأ والاعتذار
  • مندفع ومتحفز من تلقاء نفسه
  • يتفهم أفعالك وسلوكك

لماذا يعتبر الذكاء العاطفي مهمًا في نطاق العمل؟

في الحقيقة، يمكن للذكاء العاطفي أن يكون مفيدًا في جوانب متعددة من الحياة، ولكنه مهم بشكل خاص في مجال العمل، ويمكن أن يقودك نحو مزيد من النجاح والتألق في حياتك المهنية.

فقدرتك على تقبل النقد البناء دون إلقاء اللوم على الآخرين سيجعلك تزدهر وتكبر في مجال عملك، كما أن ابتعاد الإنسان الذكي عاطفيًا عن اتخاذ قرارات متهورة ومندفعة سيؤثر بشكل إيجابي على أدائه، حيث أنه سيستخدم المنطق للتفكير بعواقب أي قرار قبل اتخاذه.

وهكذا فإن الذكاء العاطفي هو عنصر مكمل للنجاح في العمل، بفضل القدرة الكبيرة على التحكم بالتوتر وحل المشكلات المعقدة والتعاون مع الآخرين.

كيف يدعم الذكاء العاطفي الروح القيادية؟

يعتبر الذكاء العاطفي مفيدًا للغاية بالنسبة للأشخاص ذوي المواقع القيادية، فالقادة يشرفون على الناس ويديرونهم، وإن التحلي بهذه السمة _اي الذكاء العاطفي_ سيساعد في جعلهم قريبين ومؤثرين وحاسمين.

إذ أن تحلي القادة بالذكاء العاطفي يعني قدرتهم على معالجة المواقف العصيبة وطرح المشاكل بدون صراخ أو لوم الآخرين، وبذلك سيتمكنون من خلق بيئة تشجع الآخرين على النجاح. بالإضافة إلى ذلك، يعرف القادة ذوي الذكاء العاطفي كيف يتعاملون مع الخلافات بطريقة تحفز أفراد الفريق بدلًا من تثبيط عزيمتهم. فالأداء كثيرًا ما يكون متعلقًا بالمشاعر، وإن قدرة القائد الذكي عاطفيًا على جعل فريقه سعيدًا، سيحسن من إنتاجية هذا الفريق وأدائه بلا شك.

هل يمكن اكتساب وتعلم الذكاء العاطفي؟

يولد بعض الأشخاص مع موهبة الذكاء العاطفي، بينما لا يمتلكها البعض الآخر، إلا أن بإمكانهم اكتساب هذا الذكاء من خلال التدريب والتعلم، وذلك من خلال تحسين تعاملك وتفاعلك مع الآخرين، وتدريب النفس على التعاطف معهم من خلال وضع نفسك في مكانهم والنظر إلى الأمور من منظورهم، فهذا سيسهل من تعاطفك مع مواقفهم وفهم منشأ ردود أفعالهم.

كما يمكنك اكتساب الذكاء العاطفي من خلال تدريب الذات على التواضع ومنح الآخرين الفرصة لإبراز مؤهلاتهم، كما يجب عليك أن تتعلم كيف تحقق أهدافك من دون محاولة التباهي والتفاخر. كما يمكنك العمل على تحسين طريقة تعاملك مع الظروف الصعبة.

وإذا كنت تشعر بالغضب أو التوتر بشكل متكرر، درب نفسك على الهدوء، وحاول أن تصل إلى جذور مشاعرك وأن تفهمها، وهذا يتطلب منك الابتعاد عن المواقف التي تشعرك بالغضب وان تأخذ نفسًا عميقًا وهادئًا. فالسر يكمن في أن تتحكم بمشاعرك، لا أن تسمح لمشاعرك بالتكم بك.

بالإضافة إلى ذلك، تعلم أن تتحمل مسؤولية سلوكك وأفعالك، وأن تتقبل النقد البناء بروح رياضية، بدلًا من إلقاء اللوم على الآخرين واختلاق الأعذار، وتعلم الاستماع لآراء الناس وتعليقاتهم وفهم وجهة نظرهم والاستفادة منها. ففي كثير من الأحيان، لا يكون النقد البناء موجهًا لشخصك، وإنما يهدف لمساعدتك على النمو والتطور.

وأخيرًا، حاول أن تحسن من مهاراتك الاجتماعية، وإذا كنت مدمنًا على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، خذ استراحة منها لفترة أسبوع أو أسبوعين وركز على العلاقات الإنسانية الواقعية وجهًا لوجه.

وهكذا، فإن الذكاء العاطفي هو شكل من أشكال الذكاء الإنساني، وهو مهم للغاية من أجل النجاح سواءً على مستوى العلاقات الاجتماعية أو في مجال العمل والقيادة. وعلى الرغم من أن بعض الناس لا يتحلون بهذه السمة بشكل طبيعي، إلا أن بمقدورهم اكتسابها وتعلمها من خلال تدريب النفس على التحكم بالعواطف وضبط الذات والتواضع والتعاطف مع الآخرين وتقبل النقد البناء.

اقرأ أيضًا

9 سمات يشترك بها الأشخاص الأذكياء ، هل أنت واحد منهم؟

إخلاء المسؤولية
هذا المقال "ما معنى “الذكاء العاطفي” وكيف يمكن اكتسابه؟" لا يعبر بالضرورة عن رأي فريق التحرير في الموقع.
Loading...