ما هو اكتئاب ما بعد الولادة وكيف يمكنكِ التعامل معه؟

اكتئاب ما بعد الولادة
39

على الرغم من أن تجربة الولادة تعتبر تجربة سعيدة وثريّة للغاية بالنسبة للأم، إلا أنها تترافق في كثير من الأحيان مع بعض الحزن أو القلق أو التعب، وخصوصًا في الأسابيع الأولى بعد الولادة، وهو أمرٌ طبيعي للغاية ولا يدعو للقلق. إلا أن استمرار هذه المشاعر لفترة أطول وبشكل أكثر حدة، والشعور بتقلبات عنيفة في المزاج بالإضافة إلى الإرهاق واليأس، فهذا ربما يشير إلى إصابة الأم بحالة جادة وخطيرة، ولكنها قابلة للعلاج، تدعى بـ “اكتئاب ما بعد الولادة”.

ما هي أعراض اكتئاب ما بعد الولادة

تتميز أعراض اكتئاب ما بعد الولادة بكونها أعراض شديدة تستمر لفترة طويلة وتتعارض مع قدرة الأم على العناية بطفلها، وهي تختلف من شخص لآخر، وبين يومٍ وآخر، إلا أنها تشمل عادةً ما يلي:

  • الشعور بالحزن والبكاء حتى بدون سبب واضح.
  • الشعور بالتعب وعدم القدرة على النوم أو النوم لفترات طويلة.
  • زيادة أو فقد الشهية.
  • الشعور بآلام متعددة وغير مفسرة.
  • تبدل المزاج بشكل مفاجئ.
  • صعوبة التركيز وتذكر الأشياء أو عدم القدرة على اتخاذ القرارات البسيطة.
  • عدم الاهتمام بالأمور التي كانت تجلب المتعة.
  • الشعور بالانفصال عن الطفل الجديد وعدم الشعور بالبهجة.
  • الشعور بفقد الأمل والقهر والذنب وانعدام القيمة.
  • الرغبة بالهرب من كل شيء وكل شخص وعدم القدرة على التواصل مع الآخرين.
  • الأفكار المفاجئة بالرغبة في إيذاء النفس أو المولود الجديد.

عادةً ما تظهر أعراض اكتئاب ما بعد الولادة خلال بضعة أسابيع بعد الولادة، وربما بعد بضعة أشهر. ويشعر أفراد العائلة والأصدقاء بانسحاب الأم عنهم أو أنها لم تعد كما كانت. ويمكن لهذه الأعراض أن تختفي ليوم أو يومين ومن ثم تعاود من جديد، وتستمر بالتفاقم إذا لم تتلقى الأم العلاج المناسب.

ما هي أسباب وعوامل الخطر للإصابة باكتئاب ما بعد الولادة

في الحقيقة، لا يُعرف السبب الدقيق وراء هذه الحالة، إلا أنه توجد بعض العوامل والأسباب التي ربما تساهم في نشوء المشكلة أو تحرضها، من هذه الأسباب.

  • التبدلات الهرمونية الشديدة والمفاجئة بعد الولادة.
  • قلة النوم والتغذية السيئة والإدمان على الكحول أو المخدرات.
  • الإصابة باضطرابات في المزاج قبل الولادة أو التعرض لشدة عاطفية مثل الطلاق أو وفاة شخص عزيز والمشاكل المادية والصحية وغيرها.
  • صغر عمر الأم وتدني مستواها الثقافي.

كيف يجب عليكِ التعامل مع اكتئاب ما بعد الولادة

بعد استشارة الطبيب المختص، يمكنكِ الاستفادة من النصائح التالية للتعامل مع اكتئاب ما بعد الولادة:

  • التواصل مع الآخرين: فمن الجيد الانفتاح على الآخرين والتحدث عن مشاعركِ للأشخاص الذين تثقين بهم، وستجدين أنك لست وحيدة وبأن هناك من يرغب بالاستماع لكِ ومساعدتكِ.
  • الابتعاد عن العزلة: فالانعزال يغذي مشاعر الاكتئاب، وهذا لا يعني التواجد في بيئة صاخبة، ولكن من المفيد البقاء على تواصل مع الأشخاص المقربين وقضاء الوقت معهم، أو المشاركة في مجموعات الدعم النفسي.
  • تخلصي من بعض المهام الروتينية: فإذا كنتِ تشعرين بعدم القدرة على أداء كل مهام حياتك الروتينية، فتخلصي من تلك المهام الغير ضرورية واستعيني بالأهل والأصدقاء لتتفرغي للاعتناء بنفسكِ وبطفلكِ.
  • استريحي واسترخي: فأنتِ وطفلكِ بحاجة للنوم الكافي، وإذا كان طفلكِ لا يسمح لكِ بذلك، استعيني بشخصٍ ما ليقضي بعض الوقت في عنايته. جربي أن تأخذي حمامًا دافئًا أو أن تقرئي كتابًا ممتعًا أو أن تقومي بأي نشاط آخر مثل جلسات التأمل والتدليك مما يمكن أن يشعركِ بالراحة والاسترخاء.
  • التزمي بممارسة الرياضة واتباع حمية غذائية متوازنة غنية بالمواد المغذية، وابتعدي قدر الإمكان عن الأطعمة المعالجة والمعلبة.

هل يمكن علاج اكتئاب ما بعد الولادة بالأدوية

إذا كان اكتئاب ما بعد الولادة شديدًا ولا يمكن علاجه بالوسائل الطبيعية وعبر النصائح السابقة، فربما يلجأ الطبيب إلى وصف بعض الأدوية التي تساعد على تجاوز الحالة، حيث تتوفر العديد من الأدوية التي تستخدم في علاج اكتئاب ما بعد الولادة مثل حاصرات عودة التقاط السيروتونين الانتقائية SSRIs ومضادات الاكتئاب الغير نموذجية ومضادات الاكتئاب ثلاثية الحلقات وغيرها.

ولا شك بأن جميع مضادات الاكتئاب بكافة أنواعها تحمل بعض الآثار الجانبية مثل جفاف الفم والدوار والصداع والأرق وكسب الوزن والمشاكل الهضمية والجنسية وغيرها. كما أنها تحتاج لعدة أسابيع حتى تبدأ بإعطاء النتيجة المرغوبة، لذلك لا بد من الصبر والالتزام بتعليمات الطبيب بشكل دقيق. ويمكن البدء بتناول هذه الادوية بجرعات بسيطة ومن ثم زيادتها بشكل تدريجي حتى تحقيق الاستجابة المطلوبة، مع المواظبة على زيارة الطبيب بشكل دوري ومنتظم.

كما يمكن اللجوء أيضًا إلى العلاج الدوائي الهرموني في حال كانت مستويات هرمون الاستروجين منخفضة، ولكن لا يجوز استخدام أي من هذه الأدوية إلا وفقًا لتعليمات الطبيب، كونها تحمل خطر العديد من الآثار الجانبية الخطيرة في حال تناولها بشكل عشوائي.

كيف يمكن الوقاية من اكتئـاب ما بعد الولادة

لا يمكن في الواقع الوقاية من هذه الحالة بشكل مطلق، إلا أنه ونظرًا لوجود عوامل تزيد من خطر الإصابة بالاكتئاب، فإن محاولة تخفيف أو تجنب بعض تلك العوامل يمكن أن يساعد في الحد من خطر الإصابة بالمشكلة. ويمكن في سبيل ذلك اتباع النصائح التالية:

  • استباق المشكلة واستشارة الطبيب في حالة كنتِ معرضة بنسبة عالية للإصابة باكتئاب ما بعد الولادة، كما لو كنتِ قد عانيتِ من المشكلة سابقًا أو أنكِ تعانين بالفعل من الاكتئاب أو أي اضطراب نفسي آخر.
  • تحضير البيئة المحيطة بكِ لتقديم الدعم المناسب قبل ولادة الطفل الجديد، والترتيب مع شخصٍ ما يمكنك الوثوق به للاعتناء بطفلك لبعض الوقت في حال احتجتِ إلى فترات من الراحة.
  • اتباع نظام غذائي صحي وممارسة الرياضة يوميًا والحصول على قسط وافر من النوم.
  • استمرار تواصلكِ مع الأصدقاء والأشخاص المقربين وعدم الانسحاب أو قطع علاقاتك مع الآخرين.
  • المواظبة على القيام بالنشاطات والهوايات التي تحبينها وتستمتعين بها.

وأخيرًا، فإن اكتئاب ما بعد الولادة هي حالة شائعة للغاية تتبع حوالي 15% من الولادات، وتتميز بأعراض شديدة ومستمرة تختلف عن الحزن أو القلق أو التعب العابر التالي لمعظم حالات الولادة. وإن تمييز الأعراض بشكل مبكر واستشارة الطبيب المختص يساعد الأم على تشخيص المشكلة باكرًا وعلاجها بشكل صحيح ومناسب تجنبًا لتفاقم الحالة وانعكاسها سلبًا على حياة الأم وعائلتها ومولودها الجديد.

Loading...