ما هي الشخصية “السوسيوباثية” أو المعادية للمجتمع؟ وما سماتها؟

321

هل سمعت من قبل عن مصطلح “السوسيوباثية” أو “الاختلال الاجتماعي”؟ حتى لو لم تكن قد سمعت عنها من قبل، فلا بدّ أنك قد قابلت أحد الأشخاص السوسيوباثيين أو شاهدت واحدًا منهم في أحد المسلسلات أو الأفلام السينمائية، إذ تعتبر هذه الشخصية محببة للمؤلفين بما تتضمنه من سلوكيات غريبة ورغبة في التلاعب بالآخرين واستغلالهم لتحقيق مصلحتها الخاصة. ولكن ما حقيقة الشخصية السوسيوباثية على أرض الواقع؟ وما هي صفاتها وسماتها المميزة؟

ما المقصود بـ “السوسيوباثية” أو “الاختلال الاجتماعي” Sociopathy

السوسيوباثية أو اضطراب الاعتلال الاجتماعي يعني “اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع”، وهي حالة مرضية نفسية تشبه “اضطراب الشخصية النرجسية” و”اضطراب الشخصية الحديّة“. ويتميز أصحاب اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع بالرفض أو التجاهل المستمر لمفاهيم الصواب والخطأ وكذلك لمشاعر الآخرين، كما يعرف عنهم كونهم أشخاص عنيفين أو متهورين أو قساة. والأسوأ من كل هذا أنهم لا يبدون أي ندم على سلوكهم هذا.

ما هو الفرق بين الشخص السيكوباثي والسوسيوباثي

في الحقيقة، إن كلًا من مصطلحي السيكوباثية أو الاختلال النفسي، والسوسيوباثية أو الاختلال الاجتماعي يشيران إلى اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع نفسه، ويعتبر مصطلح “السيكوباثية” مصطلحًا قديمًا ظهر قبل العصر الحديث للطب النفسي.

كيف يمكن تحديد الشخص المختل اجتماعيًا أو “السوسيوباث”، وما صفاته

لا بدّ أن يكون تشخيص الأمراض النفسية عمومًا، واضطراب الشخصية المعادية للمجتمع خصوصًا، مقتصرًا على الأشخاص المختصين بالصحة النفسية مثل الأطباء النفسيين والمعالجين النفسيين والعاملين في المجال الاجتماعي. ويتم تشخيص هذا الاضطراب عند الأشخاص الذين يبلغون من العمر 18 سنة أو أكثر، ولا بد من أخذ العديد من العوامل بعين الاعتبار قبل وضع التشخيص، مثل القصة العائلية وبيئة المريض والسلوك خلال مرحلة الطفولة، والتفكير في احتمال أن تكون أعراض المريض ناجمة عن اضطراب نفسي آخر مثل ثنائية القطب أو الفصام.

وعلى العموم، يتميز مريض اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع أو “السوسيوباثي”، بالعديد من الأعراض والسمات المميزة، ونذكر منها:

  • تجاهل المعايير الاجتماعية.
  • السلوك الإجرامي والوقوع في المشاكل القانونية.
  • الغرور.
  • الخداع والكذب بشكل مستمر واستخدام أسماء وهمية.
  • التملق للآخرين من أجل منافع شخصية.
  • التهور والاندفاع وعدم القدرة على التخطيط للمستقبل.
  • التهيج والعدائية.
  • العدوانية والدخول في مشاجرات بشكل متكرر.
  • العلاقات التعسفية والمؤذية للطرف الآخر.
  • عدم القدرة على التعلم وأخذ الدروس من العواقب السلبية.
  • الاستخفاف بشكل متهور بشروط السلامة.
  • عدم القدرة على الالتزام بعمل ما أو الوفاء بالالتزامات المالية.
  • عدم الشعور بالندم.

هل يمكن لصاحب الشخصية المعادية للمجتمع “السوسيوباثي” أن يتغير أو يخضع للعلاج

للأسف، لا. إذ يحذر الخبراء من عدم وجود أية خيارات علاجية تقريبًا لعلاج اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع، فهي حالة صحية نفسية معقدة تتأثر بالعديد من العوامل الغير مفهومة. وكل ما تفعله التصنيفات الحديثة في الطب النفسي هو تقديم تصنيف خاص لمجموعة من الأعراض المميزة للاضطراب دون أن تحدد سبب المشكلة.

ولأن الكثير من السوسيوباثيين أصحاب الشخصية المعادية للمجتمع لا يدركون مشكلتهم، فهم لا يسعون لعلاج الاضطراب نفسه وإنما يطلبون علاج الأعراض المرافقة للمشكلة مثل القلق أو الاكتئاب أو أية أعراض واضطرابات أخرى تنجم عن سلوكياتهم الخاطئة، مثل الإدمان على المخدرات أو طلب المساعدة القانونية بعد ارتكاب الجرائم.

وهذا ما يجعل اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع تحديًا حقيقيًا يواجه الأطباء والمعالجين النفسيين نظرًا لقلة البيانات المرتبطة بنتائج العلاج لدى هؤلاء المرضى وتعدد الإجراءات والسبل المستخدمة في محاولة علاج هذا الاضطراب، دون القدرة على تحديد الطريقة الأفضل والأكثر نجاحًا.

وهكذا فإن مصطلح “السوسيوباث” Sociopath يدل على إحدى اضطرابات الشخصية المعادية للمجتمع، والتي تتميز بسلوك عدواني وعنيف والرغبة المستمرة بالخداع والتلاعب بالآخرين لتحقيق المصلحة الشخصية مع عدم الشعور بالذنب. ويتم تشخيص هذا الاضطراب بناء على سمات شخصية المريض وبعد معرفة الخلفية العائلية والبيئية له، ولا يوجد _للأسف_ علاج مثبت أو محدد يمكن اللجوء إليه لعلاج اضطراب الشخصية المعادية المجتمع.

اقرأ أيضًا

ما هو اضطراب الشخصية النرجسية .. تسع علامات تدل على ذلك

إخلاء المسؤولية
هذا المقال "ما هي الشخصية “السوسيوباثية” أو المعادية للمجتمع؟ وما سماتها؟" لا يعبر بالضرورة عن رأي فريق التحرير في الموقع.
Loading...