هل بالإمكان تغيير الشخصية .. دراسة حديثة تقدم الإجابة

220

يقول أخصائيو علم النفس بأن شخصية الإنسان شبيهة بأسنانه، فهي تبدو ثابتة من يومٍ إلى آخر، ولكنها ربما تتغير مع الزمن. إذ يمتلك كلّ منا شخصية تميزه عن الآخر، وإذا كان بعضنا يشعر بالرضى عن شخصيته، فإن معظمنا يرغب بتغيير بعض الجوانب والسمات التي لا تعجبه في شخصيته. فهل شخصية الإنسان هي نتيجة حتمية لتراكم خبرات الحياة الخارجة عن إرادتنا؟ أم أننا نستطيع تغيير شخصيتنا بطريقة ما؟ للإجابة عن هذا السؤال نستعرض نتائج الدراسة التالية.

هل شخصيتنا ثابتة أم أن بإمكاننا تغييرها؟

بحثت دراسة حديثة عن إجابة لهذا السؤال عبر الطلب من أشخاص مشاركين في الدراسة أن ينفذوا نظام تمارين خاصة بشخصياتهم. وفي بداية التجربة، طلب القائمون على الدراسة من 377 طالبًا في علم النفس أن يجيبوا على اختبار شخصية مؤلف من 60 سؤال يهدف لقياس “السمات الخمس الكبرى للشخصية” وهي: الانفتاح Openness، والإرادة أو الضمير الحي conscientiousness، والانبساط النفسي extraversion والقبول agreeableness والقلق أو العصابية neuroticism.

بعد ذلك، قام الباحثون بسؤال المشاركين في الدراسة إذا كانت هناك أية سمات في شخصيتهم يريدون العمل على تغييرها. وقد قد اختار المشاركون بشكل نموذجي سمتين أرادوا العمل عليها، وكان الهدف الأشيع دومًا هو تخفيف القلق أو العصابية.

وبشكل أسبوعي، على مدى 15 أسبوعًا، كان المشاركون يوافقون على خوض أربعة تحديات كحد أقصى مصممة لدفعهم نحو تحقيق أهدافهم. وكانت هذه التحديات مصممة لتكون وسائل “بسيطة” و “معقولة” و”قابلة للقياس” تهدف إلى تعديل أنماط التفكير والعادات.

فعلى سبيل المثال، كان التحدي الخاص بتخفيف القلق يطلب من المشاركين أن يقضوا دقيقتين من وقتهم في تخيل أفضل سيناريو ممكن عندما يشعرون بالقلق من المستقبل، أما الأشخاص الذين يسعون لزيادة الانبساط في شخصيتهم، فكان يُطلب منهم أن يقوموا بتقديم أنفسهم لشخص جديد على سبيل المثال. وكما هو الحال بالنسبة للتمارين الرياضية، كانت التحديات والتدريبات تزداد صعوبة شيئًا فشيئًا.

نتائج مبشّرة للدراسة، مع استثناء وحيد

وجد الباحثون في معظم الحالات، أن المشاركين الذين أكملوا عددًا أكبر من “التحديات”، حققوا تقدمًا أكبر من الآخرين. فالأشخاص الانبساطيون أصبحوا أكثر انبساطية عندما أكملوا 30 تحديًا خلال 15 أسبوعًا بالمقارنة مع الذين أكملوا 20 تحديًا فقط. وينطبق الأمر نفسه على الأشخاص الذين عملوا على سمات الإرادة والقلق. ولكن سمات الانفتاح والقبول كانت أكثر استعصاءً ولم تتأثر بشكل كبير بالتحديات. وبشكل بديهي، فإن الأشخاص الذين عملوا على تحقيق أهدافهم بشكل أكثر ثباتًا، كانوا أكثر نجاحًا.

ولكن إحدى نتائج التجربة كانت مثيرة للاستغراب. ففي الحالة العادية، يكون دخولك في تحدٍ ما وعدم إكماله عديم الضرر، ولا يؤدي إلى ربح أو خسارة. إلا أن النتائج في الواقع كانت مخالفة، فالمشارك الذي عمل مثلًا على تحدٍ يهدف إلى زيادة سمة الانبساط في شخصيته، أصبح أقل انبساطًا إذا لم يتمكن من إنجاز التحدي.

ولا يعرف الباحثون سبب هذا الأمر بدقة. ولكن بما أن الدراسة اعتمدت على بيانات الشخصية الخاصة بالمشاركين، فإن الباحثين يعتقدون أن هذه النتيجة ربما تكون علامة على أن الفشل في إنجاز تحدٍ ما يجعل الناس يشعرون بأن “المشكلة” في شخصيتهم أصبحت أكبر من ذي قبل.

وهكذا، يبدو أن هذه الدراسة تؤكد أن بإمكانك فعلًا تغيير شخصيتك لو أردت ذلك، ولكن الأمر لا يتم لمجرد رغبتك بذلك. بل عليك أن تعمل على الأمر بثبات وعزيمة. كما تظهر الدراسة أن عليك أن تجتهد من أجل خلق هذا التغيير لفترة طويلة، وربما للأبد. ولا بدّ من الإشارة إلى أن الدراسة استمرت فقط لفترة 15 أسبوع، ومن غير الواضح إذا كان التقدم الذي أحرزه المشاركون قد استمر بعد انتهاء فترة الدراسة أم أنه قد تراجع.

اقرأ أيضًا

ما هو اضطراب الشخصية النرجسية .. تسع علامات تدل على ذلك

إخلاء المسؤولية
هذا المقال "هل بالإمكان تغيير الشخصية .. دراسة حديثة تقدم الإجابة" لا يعبر بالضرورة عن رأي فريق التحرير في الموقع.
Loading...