هل تنجذب الأنثى حقًا للشاب صاحب روح الدعابة ؟ ما سبب ذلك؟

291

من منّا لا يحب الجلوس مع صديق يتمتع بحس الفكاهة و روح الدعابة ، والاستمتاع بجلسة مليئة بالضحك والنكات اللطيفة. ولكن ماذا عن العلاقة بين الجنسين؟ هل صحيح أن الأنثى تنجذب للشاب صاحب الفكاهة؟ وما سبب ذلك؟ وهل القدرة على إلقاء النكات وإضحاك الآخرين هي دليل على الذكاء أم أنها مجرد مهارة اجتماعية؟ من أجل الإجابة عن كل هذه الأسئلة قام جيفري هول، وهو بروفسور مساعد في دراسات التواصل في جامعة كنساس بإجراء ثلاثة دراسات حول هذا الموضوع، وإليكم النتائج.  

الحس الفكاهي ليس دليلًا على الذكاء!

أجرى البروفسور هول دراساته حول دور الفكاهة في اختيار الشريك والعلاقات العاطفية وتوصل إلى أنه عندما يتلاقى أشخاص غرباء، فكلما زاد عدد المرات التي يحاول فيها الرجل أن يكون مضحكًا، وكلما ضحكت الأنثى استجابًة لتلك المحاولات، كلما كانت هذه الأنثى أكثر اهتمامًا بمواعدة ذلك الرجل والبدء بعلاقة رومانسية معه. بل إن ضحك الطرفين معًا في نفس الوقت هو دليل أقوى على الانجذاب المتبادل.

ولكن هول كان يهدف من دراسته أيضًا إلى إثبات عدم صحة النظرية القائلة بأن قدرة الرجل على إلقاء النكات وإضحاك الآخرين هو دليل على ذكائه وقدراته العقلية المرتفعة، فهو يرى أن حس الفكاهة ومحاولة الرجل أن يبدو مضحكًا هو علامة على المهارة والقدرة الاجتماعية، وليس دليلًا على الذكاء.

الضحك وحس الدعابة طريق الرجل لقلب المرأة

أجرى البروفسور هول ثلاثة تجارب لإثبات افتراضاته. ففي التجربة الأولى، طلب من 35 مشاركًا أن يقوموا بدراسة حسابات الفيسبوك لـ 100 شخص غريب، ومن ثم طلب من مستخدمي الفيسبوك أن يخضعوا لدراسة أو مسح لتقييم ذكائهم، وعندما قام بدراسة نتائج هذه الدراسات توصل إلى أن مشاركة المستخدمين لأشياء مضحكة على حساباتهم الشخصية لم يكن يدل على ارتفاع مستوى ذكائهم، ولا يجعل الآخرين يعتقدون بأنهم أذكياء.

بعد ذلك أجرى دراسته الثانية، وطلب من حوالي 300 طالب جامعي أن يملؤوا استبيانًا حول دور روح الدعابة في العلاقات العاطفية. وبعد النظر إلى مؤشرات تقييم المستوى الدراسي لهؤلاء الطلاب، توصل إلى عدم وجود أي ارتباط بين مدى ذكاء الشخص ومدى ادعائه بكونه مضحكًا أو مسليًا. إذ وجد أن الطلاب الذين تحصلوا على نتائج أعلى في اختبارات تقييم المستوى الدراسي لم يكونوا أكثر طرافة من الآخرين.

أما الدراسة الثالثة فقد توصلت إلى نتائج غير متوقعة، وفي هذه الدراسة قام البروفسور هول بجمع 51 زوجًا من طلاب الجامعة غير المرتبطين والغرباء عن بعضهم البعض، وتركهم يجلسون وحدهم في غرفة واحدة ويتحدثون لمدة عشرة دقائق، وقام بتصويرهم خلال تلك الفترة. وبعد دراسة مقاطع الفيديو وجد أنه كلما حاول الرجال أن يبدوا مضحكين لعدد أكبر من المرات، كلما زاد الاهتمام العاطفي للنساء بهم. كما وجد أن ضحك الشريكين معًا كان مؤشرًا أكبر على إعجاب الطرفين ببعضها البعض.

الضحك، نشاط بدني أيضًا!

إليك حقائق أخرى ربما تثير دهشتك، فوفقًا للدكتور ويليام فراي، والذي كان باحثًا مشرفًا في موضوع سيكولوجيا الضحك، فإن الضحك يعتبر بمثابة “رياضة داخلية”، وإن دقيقة من الضحك تعادل 10 دقائق من التمرين على آلة التجديف الرياضية، كما أن الضحك يخفف التوتر والغضب والضغط النفسي.

وعندما تضحك فإن عضلات وجهك وجسمك تتمدد، ويتسارع نبضك ويرتفع ضغطك في البداية، ولكنه ينخفض بعد ذلك لما دون الطبيعي، مما يعني توسع الأوعية الدموية وزيادة تدفق الدم، وهذا يعني زيادة تدفق الأوكسجين إلى أعضاء الجسم. وهذا الأمر يشبه ما يحصل عندما تضحك بشدة فيتسارع تنفسك وتلهث لاستنشاق الهواء، مما يؤدي إلى وصول المزيد من الأوكسجين إلى أنسجة الجسم.

كما أن دماغك يتأثر بالضحك أيضًا، فعندما تضحك يتم إفراز مادة بيتا-اندورفين من الغدة النخامية، والتي تثبط الشعور بالألم. وعندما تتعرف إلى شيء مضحك، يتم تنشيط المنطقة الحركية في دماغك مما يؤدي إلى إثارة الاستجابة البدنية وإصدار الصوت المرافق للضحك.

ولكن، هل هذه الفوائد البدنية هي ما يجعلنا نحب الأشخاص المضحكين؟

لا يتفق البروفسور هول مع هذا الرأي. فالفوائد الإيجابية العديدة للضحك هي عبارة عن استجابة لما نمر به على المستوى الشخصي أو الاجتماعي. وهذا يعني أننا لا نسعى للضحك من أجل الفوائد البدنية التي تنتج عنه، ولكنها تأثير تالي جيد لشيء كنا سنفعله على كل حال. فمثلًا، إذا كان تعبيرنا عن مشاعرنا لمن نحب يؤدي إلى إطلاق هرمونات تخفف التوتر، فهذا لا يعني أننا نعبر عن تلك المشاعر من أجل هذه الهرمونات، ولكنها مكافأة مجانية سنكون سعيدين بها على كل حال.

وهكذا، فإن الأبحاث والدراسات حول الضحك تشير إلى أن الناس يفضلون الأشخاص الذين يشاركونهم حس الفكاهة، وعندما يضحك شخصين معًا في نفس الوقت على نفس الأمر فهم يقولون لبعضهم ضمنيًا: “أنا أشاركك نظرتك وقيمك وأتفق معك بأن هذا الأمر مسلٍ ومضحك”. كما تدل على أن المزاح الذي يحدث خلال المغازلة الرومانسية هو علامة على الانفتاح على حديث الشخص الآخر والرغبة باستمرار المحادثة والتواصل بين الطرفين.

إخلاء المسؤولية
هذا المقال "هل تنجذب الأنثى حقًا للشاب صاحب روح الدعابة ؟ ما سبب ذلك؟" لا يعبر بالضرورة عن رأي فريق التحرير في الموقع.
مصدر HealthLine
Loading...