هل ممارسة الرياضة عاريًا أفضل من حيث النتائج؟

3٬377

الرياضة والعري في العصور القديمة

وجد الإغريق القدماء أن العري أمر عملي وممتع على حد سواء، وارتدوا ثياباً متدلية يمكن رميها في غضون ثوانٍ إذا ما كان هناك حاجة. ووجدوا أن التدريب على ألعاب القوى وممارسة الرياضة عاريًا دون ثياب له نصيبه من الفوائد، وتشير الأدلة التاريخية أيضاً إلى أن الطلاب حضروا المحاضرات دون ارتداء الثياب. في الواقع، كانت الملابس القليلة أمراً شائعاً لدرجة أنها أصبحت من تقاليد الألعاب الأولمبية.

يرجع أقدم شكل من الألعاب الأولمبية إلى عام 1100 قبل الميلاد، وبحلول القرن السابع قبل الميلاد، تظهر التقارير أن رياضيي اسبارطة كانوا يخلعون ملابسهم أثناء المنافسة. عندما لم يكونوا مقيدين بالملابس، فاز الرياضيون العراة بنسبة عالية من المسابقات إلى الحد الذي جعل المنافسين الآخرين يقومون بنسخ أسلوبهم. ومنذ ذلك الحين، أصبح العري جزءًا لا يتجزأ من التقليد الأولمبي – حتى تم حظر الألعاب من قبل الإمبراطور المسيحي ثيودوسيوس في عام 393 قبل الميلاد الذي اعتبرها من مظاهر الشرك.

عندما أُعيد إحياء الألعاب الأولمبية بعد 1500 عام في عام 1896، لم يعد العري من مظاهر “الموضة”. من الألعاب الأولمبية إلى لعبة البيسبول للمحترفين، لم يعد اللعب عارياً هو القاعدة. لكن ماذا لو كان كذلك؟ هل هناك فوائد نفتقدها لأننا نرتدي الملابس عندما نمارس الرياضة؟

 

الرياضة والعري حديثًا

في هذه الأيام، هناك ملابس خاصة لكل رياضة. يرتدي لاعبو الكرة الأحذية المصممة خصيصاً. أما العدائون، فيقومون بارتداء سراويل مضادة للرطوبة مع ثياب داخلية مدمجة. أيضاً، تتم خياطة بعض القمصان الرياضية مع مواد مضادة للجراثيم.

وبحسب بيورن بينغتسون، أستاذ التسويق في مجال الموضة في مدرسة بارسونز للتصميم في نيويورك، في مقابلة مع مجلة “الصحة” في يناير 2017: “لقد دفعت التكنولوجيا الصناعة برمتها إلى الخروج بمنتجات مخصصة بالفعل من أجل العمل، الركض، ركوب الدراجات، وغيرها. لم يعد الأمر يتعلق فقط بالذهاب إلى صالة الألعاب الرياضية بعد الآن.”

لذا مع “الموضة” المتزايدة لملابس التمرين المخصصة، سواء ارتديتها أثناء التمرين أو أثناء الانخراط بكل بساطة في النشاطات الرياضية البسيطة، هل يمكن التخلص من كل هذه الثياب وممارسة الرياضة عاريًا؟

ممارسة الرياضة عاريًا
ممارسة الرياضة عاريًا – مصدر الصورة: Pixabay

الرأي المؤيد لممارسة الرياضة دون ثياب

هل تجعلنا الملابس أجسادنا أكثر سخونة؟ هل تقيدنا؟ أو ربما تفوم ببساطة بإخفاء أجزاء جسدنا الذي نمارس الرياضة من أجل تحسينها؟ هل سيكون من الأفضل لو رأينا عضلاتنا بشكل أكثر وضوحاً أثناء ممارسة الرياضة؟ أليس من الأفضل لو مارست الرياضة عاريًا؟

“بدون أدنى شك”، يقول روبرت هيربست، وهو مدرب شخصي ورافع أثقال محترف، حصل على لقب بطل العالم 18 مرة، والبطل الوطني 33 مرة، كما أنه عضو في قاعة الشهرة للقوة الرياضية.

ويقول أيضاً: “يمكن أن تعرقل الملابس التمرين إذا تسببت في ارتفاع درجة الحرارة لدى الشخص، أو إذا كانت ضيقة إلى حد يمنعه من الحركة أو تقيد تدفق الدم، أو إذا كانت فضفاضة بحيث تعطله أو تعلق في الآلات.”

على سبيل المثال، يقول هيربست، إن الرياضي لا يرغب في ارتداء السراويل الفضفاضة عند يقوم برفع الأثقال، لأن احتكاك القضبان بالقدمين قد يبطئ من قوة القضيب ويجعل الرفع أكثر صعوبة.

ويقول: “بالنسبة لصحة الجلد، لا يرغب المرء في ارتداء الملابس التي تزعج أو تهيج الجلد، أو تسمح للعرق بالازدياد حيث يمكن للفطر أو البكتيريا أن تنمو”.

إذا كانت الملابس معروفة أنها تقيد الحركة، فمن الصحيح أيضاً أن عدم ارتدائها يمكن أن يحدث فرقاً أثناء التمرين. إن التمرين دون ثياب يسمح بالوصول للمدى الأمثل للحركة أثناء التمدد.

تقول كات سيزر، وهي مدربة شخصية في بوسطن، لإذاعة WBUR في عام 2014: “عندما تنزع كل السراويل والقمصان الرياضية “الرائعة” التي تقوم بشد الجسم، فإنك تجبر عضلاتك على أن تحاول القيام بالشد بنفسها، وهو أمر يساعد في تحسين استقرار عمودك الفقري وأفخاذك. يعرف كثير من الناس أنه يمكن للتمرين حافي القدمين أن يساعدك على تحسين التوازن لأن قدميك يمكن أن تستقر على الأرض دون توسيد الأحذية لقدميك وتخليصها من حواسها، وبالمثل، فإن التخلص من ملابس التمرين وممارية الرياضة عاريًا يسمح للممارسين الحصول على إحساس أفضل في التدريبات، مما يمكن أن يعني المزيد من المكاسب من التمرين”.

ممارسة الرياضة عاريًا
ممارسة الرياضة عاريًا

الرأي المعارض لممارسة الرياضة دون ثياب

يقول أليكس رور، طبيب من سان دييجو: “انسوا العري. إنها أسطورة حضرية أنك يجب أن تمارس الرياضة عارياً، والقيام بذلك يمكن أن يؤدي إلى تشكل الفطريات والالتهابات البكتيرية الأخرى حيث أنه لا يوجد لديك ما يسحب الرطوبة (العرق) بعيداً عن بشرتك. إن الملابس الخفيفة، التي لا تحجب الهواء عن الجلد، وتمتص العرق هي شيء لا يمكن التخلي عنه.”

وعلى الرغم من أن هيربست بطل رفع الأثقال يدافع عن فوائد “التمرين العاري”، إلا أنه يعترف بأهمية الملابس أيضاً. إنه توازن يجب على كل رياضي العثور عليه.

يقول هيربست: “يجب ارتداء الملابس ببنطق سليم للسماح بتمارين مريحة وفعالة. يمكن للملابس أن تساعد أو تعوق ممارسة الرياضة، وذلك تبعاً لطبيعة الملابس والتمرين. على سبيل المثال، يمكن أن تساعد الملابس إذا كانت تحمي من الحرارة والبرد أو المطر، لأنها يمكن أن تساعد في تنظيم درجة حرارة الجسم عن طريق امتصاص العرق أو الحفاظ على دفء العضلات والمفاصل، كما يمكنها المساعدة في رفع الأداء عن طريق توفير الضغط أو الدعم.”

كما تجدر الإشارة إلى أن الأحذية المغلقة (التي تغطي الأصابع) هي إلزامية في معظم الصالات الرياضية، كطريقة للمساعدة على تجنب الإصابة، وأن الملابس تساعد في وضع حاجز بين مستخدمي الصالة الرياضية. بعد تقارير عن عدة أمراض والتهابات منتشرة في الصالات الرياضية، أصبحت القاعدة الأساسية: كلما كان الاتصال المباشر مع “عرق” الآخرين أقل، كلما كان ذلك أفضل.

____

بالطبع، إذا كنت تريد أفضل ما في العالمين، فيمكنك ارتداء الملابس في صالة الألعاب الرياضية أو دروس اليوغا، وممارسة التمارين عارياً في المنزل. كن حذراً فقط من الأثاث.

 

قد يعجبك أيضًا:

كيف تجعل الظهر المقوّس مستقيمًا؟ تمارين لتحسين المظهر ووضعية الجسد
إخلاء المسؤولية
هذا المقال "هل ممارسة الرياضة عاريًا أفضل من حيث النتائج؟" لا يعبر بالضرورة عن رأي فريق التحرير في الموقع.
مصدر Howstuffworks
Loading...