هل يوجد فرق بين أدمغة الرجال والنساء ؟

166

في أيار 2018، نشر باحثون بريطانيون أكبر دراسة على الإطلاق عن الاختلافات الهيكلية في أدمغة الرجال والنساء ، حيث أنهم قاموا بفحص عدد هائل من الأدمغة بلغ 5216 دماغاً مختلفاً.

إذا كنت تعتقد أن مثل هذا العمل الضخم سينهي أحد أكثر الأسئلة إثارة للجدل في العلوم ، فستكون مخطئاً. ويرجع ذلك إلى أنه في حين توجد اختلافات حقيقية في البنية والوظيفة بين أدمغة الرجال والنساء ، فإن كيفية انعكاس ذلك على السلوك لا تزال مسألة مفتوحة.

معركة بين الجنسين

يشتعل الجدل دائماً حول درجة الاختلافات بين الأدمغة عند الذكور والإناث (من الناحية البيولوجية). يقول البعض أن هناك فروقاً بين الجنسين، ما يفسر كل شيء من ديناميكيات العلاقة إلى ألواننا المفضلة. وعلى الطرف الآخر هناك من يقولون أنه لا توجد فروق على الإطلاق، وأن كل تباين سلوكي هو نتيجة للثقافة والتربية فقط.

لقد اكتشف العلم بالتأكيد بعض الاختلافات، على الرغم من صعوبة تحديد الأسباب الكامنة وراءها. هناك دراسات تظهر أن الرجال يفضلون “الأشياء” بينما تفضل النساء “الأشخاص”، حتى في سن الطفولة. تشير الأبحاث إلى أن الرجال بشكل عام أفضل في تدوير الأشياء في أذهانهم – وهو اختبار للقدرة البصرية – بينما تتمتع النساء بمهارات لغوية فائقة. يتمتع الرجال بذاكرة عمل أفضل من النساء، ولكن النساء أفضل في استرجاع المعلومات من الذاكرة طويلة المدى. هناك أيضاً بعض الأدلة على أن الرجال والنساء يتنقلون بشكل مختلف، مع احتمال استخدام النساء لمعالم مرئية، والرجال للاعتماد على مجرد تقدير المسافة والاتجاه.

لكن هذه الدراسة لم تجد أياً من ذلك. لماذا؟ كانت هذه دراسة في الهيكل والوظيفة وليس السلوك. هذا ما قاله الباحثون.

اختلافات صغيرة ، تداخل ضخم

الفرق بين أدمغة الرجال والنساء
الفرق بين أدمغة الرجال والنساء – مصدر الصورة: Oxford Academic

في الشكل أعلاه، تمثل منحنيات الجرس الأزرق أدمغة الذكور وتمثل المنحنيات الوردية أدمغة الإناث. إن كل مربع هو عبارة عن مؤشر لحجم جزء معين من الدماغ. تمثل الثلاثة الأكبر على اليسار الحجم الكلي للدماغ ، تليها المادة الرمادية (الخلايا التي تقوم بالتفكير) والمادة البيضاء (الروابط بين خلايا الدماغ).

تمثل الصناديق الصغيرة هياكل فردية داخل الدماغ. إن أول ما قد تلاحظه هو أن المنحنيات الزرقاء تقع على يمين المنحنيات الوردية في كل حالة، وهذا يعني أنها أكبر. هذا واضح – الرجال لديهم أدمغة أكبر بشكل عام (تماماً كما لديهم أيد أكبر، أرجل أكبر،….)، لذا فإن الأجزاء الفردية لأدمغتهم يجب أن تكون أكبر أيضاً (ومع ذلك، من الممكن أن ينعكس هذا الفرق في الحجم إلى اختلاف وظيفي حقيقي. لا نعرف حتى الآن ما يكفي للتأكد).

حتى مع أخذ الحجم الكلي في الاعتبار، هناك الكثير من التداخل. من المحتمل أن يكون هناك فرق كبير بين أي عقلين تتم مقارنتهما بين عقول الذكور والإناث بشكل عام. بالإضافة إلى ذلك، فإن معظم هذه الأدمغة كانت في منتصف العمر، وقد أظهرت الأبحاث السابقة أن الاختلافات بين الجنسين يمكن أن تختلف اختلافاً كبيراً تبعاً للسن عند القياس.

ومع ذلك، عند إهمال الفرق في حجم الدماغ الكلي، ظهرت بعض الاختلافات الرئيسية. وكتب الباحثون: “ظهر الحجم الأكبر لأجزاء الدماغ عند الذكور في دراستنا بشكل أوضح في بعض مناطق العواطف وصنع القرار” ويشمل ذلك القشرة الأمامية المدارية، والفص الجزيري، والتلفيف الحزامي: وهو جزء من النظام النطاقي المركزي المرتبط بالعواطف. وعلى الجانب الآخر، تميل أدمغة الإناث إلى امتلاك قشرة دماغية أكثر سمكاً، ما يتم ربطه عادة مع الذكاء العام.

ماذا يعني كل ذلك؟

كما قلنا سابقاً، بحثت الدراسة في الاختلافات الهيكلية، وليس كيف أن هذه الهياكل تتعلق بالاختلافات السلوكية، وكما يقول الباحثون: “إن نيتنا في هذه الدراسة هي وصف هذه الاختلافات، وليس تفسيرها بالضرورة”. حتى بعد معرفة أن هناك فروق متوسطة بين أدمغة الذكور والإناث، لا يمكنك أن تستنتج أن هذه هي أسباب الاختلاف في السلوك بين الجنسين.

من المحتمل أن الاختلافات في أدمغة الناس تسبب اختلافات في سلوكهم، لكن من الممكن أيضاً أن تؤدي الاختلافات في تجارب الحياة إلى اختلافات في أدمغة الناس.

أحد الأمثلة الشهيرة على الطريقة التي قد تُشكِّل بها تجربة الحياة دماغك هو دراسة عام 2011 لسائقي سيارات الأجرة في لندن، والتي وجدت أن الحصين – وهو هيكل مسؤول عن الذاكرة طويلة المدى والملاحة المكانية – نما أكثر بعد أن اكتسب السائقون خبرة في التنقل في شوارع المدينة. يمكن فحص أدمغة سائقي سيارات الأجرة ورؤية أن لديهم حصيناً أكبر من الشخص العادي، لكن فحص أدمغتهم عبر الزمن هو فقط ما سيخبر عما إذا كانت مهنتهم أدت إلى اختلاف في الحجم أم أن اختلاف الحجم قد أدى إلى اختيارهم للوظيفة.

إن تجربة أن تكون رجلاً تختلف اختلافاً جوهرياً عن تجربة أن تكون إمرأة، “هذا ما يزيد من صعوبة محاولة ربط الاختلافات في بنية الدماغ بالسلوكيات المختلفة”، كما يقول ديفيد فريدمان، أستاذ البيولوجيا العصبية في جامعة شيكاغو، الذي لم يشارك في هذه الدراسة، “لا يمكنك القيام بالتجارب المسيطر عليها. لا أعلم ما إذا كان بإمكانك الوصول إلى مجموعة من الرجال ومجموعة من النساء حيث يمكنك القول أن لديهم تجربة حياة متكافئة، وبالتالي فهي صالحة للمقارنة. هذا ما يجعل الوصول لنتيجة حاسمة صعباً للغاية”.

سيستمر العلماء في دراسة الاختلافات بين الرجال والنساء ، ولكن من المهم أن نفهم كم لا نعرف حتى الآن – وما نعرفه بالضبط. في “معركة الجنسين”، قد يكون من المغري تحقيق فوز من دراسة جديدة مبهجة والتعامل معها، لكن من الجيد التوقف والتفكير في مقدار ما تقوله حقًا.

إخلاء المسؤولية
هذا المقال "هل يوجد فرق بين أدمغة الرجال والنساء ؟" لا يعبر بالضرورة عن رأي فريق التحرير في الموقع.
مصدر Curiosity
Loading...