أنمي Attack on Titan .. الغضب كدافع لمواصلة الحياة والتمسك بالأمل

Attack on Titan
185

أحدث مسلسل Attack on Titan ثورة في تاريخ الرسوم المتحركة للانمي الياباني خاصة من حيث تصميم مشاهد الأكشن واستخدام الإضاءة والألوان هذا بالإضافة إلى البناء الغامض للأحداث التي تبدو غامضة فكل ما تعرفه في البداية هو أن آخر البشر الناجين من هجوم العمالقة يعيشون في مدن محاطة بجدران شاهقة لا يعرف سكانها شيئًا عن ما بعد الجدران غير أنه مليء بهذه الكائنات الشرسة. أصبح الأنمي ظاهرة عالمية جذبت أنواع جديدة من المشاهدين لمتابعة مسلسلات الأنمي بشكل عام، وقد بدأ عام 2013 وما زال مستمر حتى الآن وبدأت سلسلة المانجا الخاصة به قبل ذلك بثلاث سنوات وتحديدًا في عام 2010، وفازت مانجا Attack on Titan بجوائز في فئة شونين بمهرجان كودانشا للمانجا رقم 35. وقد حظت بشعبية كبيرة بين القراء. أنمي Attack on Titan من إخراج تيتسورو آراكي الذي عمل أيضا على أنمي Death Note.

يحكي عن صبي يدعى إيرن ييغر ورحلته في تخليص العالم من جميع العمالقة الذين يظهرون على هيئة شبه بشرية وقد أدى ظهورهم إلى دفع البشرية إلى حافة الانقراض. طوال أحداث الأنمي تشعر بتعاظم حجم المؤامرة مع اكتشاف كل سر جديد يتعلق بالعمالقة ومع انكشاف المزيد تبدأ أسئلة جديدة بطرح نفسها على المشهد. تتطلب محاربة هؤلاء العمالقة لحماية خط الدفاع الأخير للبشرية مهارات معقدة يكون على أبطالنا أن يتقنوها في رحلتهم لاكتشاف حقيقة ما يحدث. طريقة تحريك آلات المناورة ثلاثية الأبعاد والأسلحة من بين العوامل التي تميز العمل تصميم العمالقة أيضًا مختلف ومثير للاشمئزاز ومخيف بشكل كبير على الرغم من ملامحهم الأقرب إلى البشر

بداية الطريق

في أحد الأيام يظهر عملاق هائل لم يسبق لأحد رؤيته من قبل ويخترق الجدران التي تحمي المدينة التي يعيش بها الأبطال. كانت توفر أسوار المدينة حماية كافية لكي تستمر الحياة لكن يظل الأمل من الناحية العملية هو إيقاف تقدم العمالقة وصد هجماتهم المتلاحقة أما استراتيجيًا فيحتاجون إلى ما هو أكثر من ذلك فعليهم أن يحاولوا حل اللغز وراء ماهيتهم وهدفهم وبداية ظهورهم . في الحلقة الأولى نرى الأبطال الذين مازالوا في سن المراهقة يفقدون كل ما يملكون ولا يجدون أمامهم سبيل سوى الانضمام إلى قوات الجيش للقتال ويقررون الانضمام إلى فيلق ريكون وهو الخط الأمامي في القتال ضد العمالقة. بمرور الوقت ندرك مدى خطورة الوضع ونرى كيف كانت الحياة قبل أن يحدث كل هذا. تملك مسلسلات الأنمي اليابانية في كثير من الأحيان العديد من الرموز والإشارات للأساطير والقصص القديمة وشخصيات تاريخية معينة لكنها ليست دائمًا واضحة أو مباشرة فعلي سبيل المثال يمكنك رؤية هؤلاء العمالقة كمجاز عن سيطرة الحكومات في الدول السلطوية أو حتى الآباء المتسلطين.

بزوغ الغضب كدافع

المعركة التي يخوضها البشر هنا هي معركة بقاء لهذا لكي ينجحوا في التغلب على هذا التحدي لابد من دوافع شخصية تربط كل من هؤلاء المحاربين بالقضية وبحتمية الانتصار. إرين صبي تملؤه الحماسة والغضب الذي يرجع أصله إلى أيام الطفولة حيث كان يتورط في صغره بشجارات يدافع فيها عن نفسه وأصدقاؤه لكنه غالبًا ما كان يهزم يلجأ إرين إلى العنف للتغلب على مشاكله وطبيعته هذه ستكون مصدر قوته في هذه الظروف لكن السبب الأساسي لغضب إرين يكمن في رؤيته لأمه وهي تقتل من قبل أحد العمالقة ويظل هذا المشهد يتردد في ذاكرة إرين فيكون الدافع الرئيسي لغضبه وتصميمه على إنهاء كل العمالقة ومحوهم من على وجه الأرض.

ذروة الغضب

كل ما يملكه إرين حتى الآن هو الغضب أو الوقود الذي يحرك دوافعه لكنه لا يملك بعد الوسيلة التي تؤهله للقضاء على جنس العمالقة ولكي تتغلب على عدو بهذه القوة والشراسة يجب أن يظهر بطل بنفس القدر من القوة وهنا تكمن المفارقة التي تشكل جزء كبير من أحداث المسلسل وهي أن الوسيلة الوحيدة لهزيمتهم هي أن تصبح مثلهم بل وأشرس منهم. يحاول إيرين في أحد المعارك أن ينقذ صديق الطفولة أرمين من قبضة أحد العمالقة وينجح في ذلك لكنه يؤكل نتيجة لذلك ليجد نفسه محاطًا بجثث مشوهة وأشلاء كل ضحايا هذا العملاق وفي لحظة يسيطر عليه الغضب الذي كان مخزونًا طوال حياته غضبه تجاه الظلم والفقد ومشاهدة أمه وهي تلقى نفس المصير كل هذا يتفجر في لحظة واحدة ويزأر إيرين كما لم يفعل في حياته من قبل ويقسم أنه سيقتلهم جميعًا إذا نجا تتصاعد الموسيقي شيئًا فشيئًا ويتحول إرين إلى عملاق غاضب لا يعرف سوى أن يقتل كل عملاق يقف في طريقه. وهنا يتوجب على إرين التخلي عن إنسانيته حتى ينقذ بقية البشر فهو أملهم الوحيد الآن في قلب المعركة لصالحهم كل مشاعر الغضب والكراهية التي كانت تعتصر قلبه طوال هذه السنين حان وقت أن تتفجر وتبعث بكل من يقف في طريقه إلى أشلاء.

المعضلة الأخلاقية

تبدو ردود أفعال ارين والغضب الذي يتملكه غير ناضج أو استجابة سطحية في كل مرة يتعرض فيها أحد أصدقائه أو المقربين إليه للخطر فهو يملك غضب خام يحرك جميع تصرفاته وهنا يكون من المهم النظر إلى السياق في المواقف التي يبلغ فيها ذروة انفعاله، هذا بالإضافة إلى عامل السن فهو بكل تأكيد أصغر من أن يتعامل مع كل ما يحدث من حوله بعقلانية أو بحساب الضرر والفائدة فقد مر بأكثر التجارب المروعة وشاهد أقرب الناس إليه يقتلون ويأكلون أمام عينيه. مهما كان رأيك في تصرفاته في النهاية ستجد أنه غضبه ينطوي على أسباب وجيهة هذا بالإضافة إلى الرغبة في القتل والإنتقام التي تتعدى قدرته على كبحها عندما يتحول إلى عملاق بمرور الوقت قد يتنحى الخط الفاصل بين الوحشية والإنسانية لدى الأبطال وهنا يواجه الجميع معضلة أخلاقية تجعلهم يعيدون تقييم أفعالهم ودوافعهم التي تقترب في أحيان كثيرة إلى أن تطمس في مواجهة تحديات يومية يصعب على أي إنسان استيعابها.

إخلاء المسؤولية
هذا المقال "أنمي Attack on Titan .. الغضب كدافع لمواصلة الحياة والتمسك بالأمل" لا يعبر بالضرورة عن رأي فريق التحرير في الموقع.
Loading...