نسيت! مشاكل الذاكرة .. هل هي ضغط نفسي أم خرف مبكر؟

777
مزعجة جدًا تلك الدقائق التي تكون فيها متأخرًا عن عملك أو جامعتك وتريد الخروج من المنزل بسرعة ولكنك تبحث عن مفاتيحك ولا تجدها و قد تخونك الذاكرة فلا تعرف أين وضعتها! أو أنك تكون قد نسيت هاتفك المحمول بوضع الصامت ولا تستطيع إيجاده أو سماع صوته.

 

مشاكل الذاكرة اليومية

هل تلتقي بأشخاص أحيانًا تعرفهم ولكنك لا تستطيع تذكر أسمائهم؟ هل تعتقد أنك تعاني من مشاكل شديدة في الذاكرة؟ وتذكر أن أحد أقربائك قد عانى من مرض الزهايمر أو الخرف، وتخشى أن تكون مصابًا بالشكل الشبابيّ منه؟ هل تعلم أن واحدًا من أصل عشرة أشخاص في الولايات المتحدة الأمريكية يعاني من الزهايمر، والذي هو أحد أشكال الخرف.

لا داعي للهلع! فالتقارير الحديثة تقول أن اضطرابات الذاكرة الشديدة والمستمرة ليست بالضرورة علامات باكرة للخرف، إذ ربما تكون ناتجة عن القلق والتوتر النفسي بكل بساطة! ولتعرف أكثر عن هذا الموضوع اقرأ هذه المقالة المقتبسة من مقال نشر على موقع Prevention الشهير.

 

القلق

جميعنا نعلم أن القلق يجعلنا أحيانًا غريبي الأطوار، ولكن أن نعاني من مشاكل ذاكرة شديدة ومزمنة فهذا يعني بلا شك أننا نعاني من أمرٍ أكثر خطورة. صحيح؟ لا، ليس صحيحاً.

القلق كمسبب لمشاكل الذاكرة
القلق كمسبب لمشاكل الذاكرة – مصدر الصورة: Pixbay

 

دراسة من السويد

فعلى مدى أربع سنوات، قامت الطبيبة ماري إيكيرستورم وزملائها من السويد بمتابعة أكثر من 1000 شخص تتراوح أعمارهم بين 40 و79 سنة، والذين قالوا أنهم يعانون من مشاكل شديدة في الذاكرة. هذه المشاكل لم تكن تقتصر على نسيان اسم شخص ما تلتقي به صدفة في حفلة. بل كانوا يعانون من النسيان إلى درجة أحسوا معها أنهم بحاجة لاستشارة طبية للتأكد من عدم وجود مشكلة خطيرة.

وعلى الرغم من أن هؤلاء الأشخاص اشتكوا من مشاكل إدراكية ومعرفية خلال ممارسة حياتهم اليومية، إلا أن 9 من أصل 10 منهم أبلوا حسنًا في اختبارات الذاكرة، ولم تلاحظ أية تغيرات كيميائية أو فيزيائية في أدمغتهم يمكن أن تكون مرتبطة مع المراحل الباكرة من الخرف أيضاً. إذًا، لماذا كانت تتدهور صحتهم المعرفية؟

البعض منهم كانوا يعرفون واحدًا من أفراد العائلة عانى من الخرف، وبسبب معرفتهم بهذه الحالة ربما أصبحوا قلقين بشكل مبالغ فيه من إمكانية إصابتهم بنفس المرض. ولكن وبغض النظر عن القصة العائلية، فإن 7 من أصل 10 من المشاركين بالدراسة كانوا يعانون من القلق الشديد، أو الإرهاق الشديد، أو الاكتئاب. وتقول الدكتورة إيكيرستورم بأن هؤلاء الأشخاص: “لم يبدوا أي علامة واضحة من علامات الخرف، ولكن مشكلتهم كانت تكمن في القلق أو التوتر أو الاكتئاب.”

 

ولكن كيف يؤثر التوتر على ذاكرتنا؟

لقد تم توثيق العلاقة بشكل جيد بين التوتر النفسي والذاكرة وفقًا للدكتور غوثارد. فعندما تكون في موقفٍ عصيب، يبدأ جسمك بالاستجابة بطريقة “قاتل أو اهرب”، وتبدأ هرمونات التوتر مثل الأدرينالين بالتدفق في جسمك، والحقيقة أن هذه الهرمونات تعزز الذاكرة على المدى القصير، وهذا رد فعل طبيعي من الجسم لأنك في حالة خطر وتحتاج إلى كامل ذاكرتك وتجاربك السابقة للنجاة. ولكن عندما يستمر هذا التوتر والقلق، يطلق جسمك هرمونات أخرى مثل الكورتيزول، والتعرض الطويل للكورتيزول يمكن أن يحدّ من قدرتك على التفكير بوضوح. ويقول الدكتور غوثارد: “أنه من الطبيعي أن نمرّ بلحظات توتر في حياتنا، ويمكن لهذا أن يحفزنا على الإنجاز والنجاح، ولكن هناك فرق بين التوتر العابر وبين الاضطراب الدائم الذي يعيق قدرتنا على ممارسة حياتنا. فالقلق المزمن يمكن أن يؤذي البنى الأساسية للذاكرة في أدمغتنا، مثل منطقة الحصين.”

الزهايمر ومشاكل الذاكرة
الزهايمر ومشاكل الذاكرة – مصدر الصورة: Pixbay

كيف يمكننا إذًا أن نحدد مشكلتنا: هل هي مجرد قلق أو أنه أمر أكثر خطورة مثل الزهايمر؟

يمكن تلخيص الفكرة بـ “شدة الأعراض”، فإذا كنت تشتكي من نسيان عابر بين الفينة والأخرى فهذا الأمر لا يستحق الاهتمام غالبًا ويكون في الأغلب ناتجًا عن القلق أو التوتر النفسي. ولكن إذا كانت أعراضك شديدة وتعيقك عن ممارسة حياتك اليومية وتسبب لك مشاكلًا في العمل أو مع العائلة فأنتبحاجة لاستشارة طبيب مختص بالأمراض العصبية والنفسية لإجراء المزيد من الاستقصاءات مثل تصوير الدماغ بالرنين المغناطيسي أو إجراء بعض التحاليل الدموية. كما يمكن أن تشتمل الفحوصات على تحليل لتحري حالة الغدة الدرقية أو نفي وجود سكتة دماغية. ولكن لا يجدر بك أن تقع أسيرًا للقلق، إذا شعرت بالحاجة فاستشر طبيبك لأنه الأقدر على تهدئة مخاوفك.

 

قد يعجبك أيضًا:

ستة أطعمة تجنبك الإصابة بالخرف وتحافظ على صحة دماغك
مصدر Prevention
Loading...