دروس من الفلسفة الرواقية اليونانية القديمة للتعامل مع تحديات العصر الحديث

دروس من الفلسفة الرواقية للتعامل مع تحديات العصر الحديث - مصدر الصورة: Pixbay
705

تركز الفلسفة الرواقية على التناغم كإطار لفهم طبيعة الأشياء وكأسلوب للتخلص من الكدر الذي تسببه الأحاسيس. وقد أطلق عليهم لقب الرواقيون لأنهم عقدوا اجتماعاتهم في الاروقة في مدينة أثينا، حيث نشأت هذه الفلسفة هناك، حوالي عام 300 ق.م. وفيما يلي نعرض لكم بعض الدروس المستوحاة من تعاليم هذه المدرسة الفلسفية:

تحكم بمشاعرك

لأننا لا نملك السيطرة على معظم ما يحدث حولنا يجب أن نقوم بالتركيز على ما يمكننا فعله فمهما كانت الظروف حاول التحكم بدفة مشاعرك ولا تسمح للظروف بالتحكم بآرائك ورغباتك فهي ملكك أنت. حيث أنه من السهل الشعور بالإحباط في عصرنا هذا فأبسط الأشياء يمكنها أن تفقدنا الصبر مثل الاتصال البطيء بالإنترنت أو ازدحام الطرق. هذه الأشياء ليست السبب في شعورنا بالتعاسة لكن اختيارنا لكيفية التعامل معها هو ما يتسبب في ذلك. أي أن المسؤولية تقع علينا في عدم السماح للعوامل الخارجية أن تؤثر على حالتنا النفسية وبمجرد استيعاب ذلك يصبح من الواضح أننا من نملك القدرة على البقاء سعداء.

دروس من الفلسفة الرواقية لمواجهة تحديات العصر الحديث
تحكم بمشاعرك – دروس من الفلسفة الرواقية لمواجهة تحديات العصر الحديث – مصدر الصورة: Pixbay

تجنب التسويف

الوقت هو أغلى ما نملك وعلى عكس ممتلكاتنا المادية الوقت لا يمكن تعويضه ولهذا يجب أن نحرص على عدم تضييعه على الترفيه فقط أو تأجيل عمل اليوم الى الغد والأهم من هذا وذاك هو ألا نستغني عنه في الانشغال بالآخرين وأحوالهم وألا نسمح لأحد بالتحكم فيما يجب أن نقضي وقتنا في فعله.

تجنب التسويف - دروس من الفلسفة
تجنب التسويف – دروس من الفلسفة الرواقية – مصدر الصورة: Wikipedia

سعادتك بيدك

أحد الحقائق الغريبة هي أن كل شخص منا يحب نفسه أكثر من الآخرين لكنه يهتم بآراء الآخرين عنه أكثر من رأيه عن نفسه كثير مما نفعل ينبع من سعينا الطبيعي نحو قبول الآخرين. الرفض من قبل دائرتنا الإجتماعية كان له مضاعفات خطيرة في ماضي الجنس البشري حيث يمكنه أن يؤدي إلى نفي الشخص من المجموعة وبالتالي التعرض لأخطار الموت في البرية وحيدًا. ويبقى هذا حقيقيا إلى حد ما في عصرنا هذا رغم اختلاف الظروف لكن في المقابل بذل كل مجهودنا في محاولة إرضاء الآخرين فقط يضيعه هباءًا ولا يؤدي للنتيجة المرجوة في نهاية المطاف .

تجنب التيه بين الخيارات الواسعة للعصر الحديث

توفر لنا رأسمالية العصر الحديث خيارات عديدة سواء كان طعام أو سفر أو ترفيه فنحن الآن نملك خيارات أوسع بكثير من أسلافنا لكن هذا لم يحررنا بل على العكس حيث أصبح التردد يشل قدرتنا على اتخاذ القرارات فيما يعرف بـ  “مفارقة الخيارات المفتوحة” فعقولنا لم تتدرب على التعامل مع متغيرات العصر الحديث لهذا نشعر بالتيه في كثير من الأحيان عندما نواجه كمية كبيرة من المعلومات لأنه من الصعب اتخاذ قرار وسط كل هذه المتغيرات والمعلومات فلا نعرف إلى أين يمكن أن يقودنا هذا فيتنهي بنا الأمر أن نفضل البقاء كما نحن.

اسعى دائمًا للمعرفة

يستحيل على أي شخص تعلم شيء يعتقد داخليًا أنه يعرفه جيدًا لهذا من المهم التخلي عن غرور ادعاء المعرفة والأفكار المسبقة حتى تسمح لعقلك استيعاب المعلومات الجديدة دون وضع أي حاجز أمام فهمها. إن المعلومات المتوفرة لدينا اليوم غير كافية لحل مشاكل الغد بل يمكنها أن تمثل عقبة أمام التفكير الصحيح بشأن التعامل معها ولعل هذا هو السبب في أن أذكى عقول عصرنا تقضي قسطًا جيداً من وقتهم في القراءة.

اكتب أفكارك

التأمل الذاتي هو أحد أهم العادات التي يجب الالتزام بها حيث أن المعرفة الأهم هي معرفة النفس ويسمح هذا لنا باختبار أنفسنا وانطبعاتنا عن العالم وبهذا نجيب على الأسئلة الوجودية التي تؤرقنا، والاحتفاظ بمذكرة هو أحد الوسائل الناجعة في تعزيز الإبداع والرضا بما تملكه.

اثبت على مبدأك

إذا كنت لا تؤمن بشيء فستكون ضحية لكل شيء لذا لا تتنازل فيما يتعلق بمعتقداتك ومبادئك فلا يوجد لون رمادي حين يتعلق الأمر بهذا وقد يبدو هذا صعبًا جدًا حيث لا يمكن أن ننكر أن العديد من الإنجازات البشرية تمت بفضل القدرة على تسوية الأمور وإيجاد حلول وسط لكن ما نتحدث عنه هنا هو مرض أصبح منتشر في عصرنا وهو أن يتخلى أحدنا عن مبادئه في سبيل كسب المال أو السلطة وما إلى ذلك.

اثبت على مبدأك - دروس من الفلسفة الرواقية
اثبت على مبدأك – دروس من الفلسفة الرواقية – مصدر الصورة: Pixbay

توقع أسوأ الاحتمالات

جزء كبير من الحكمة يكمن في توقع الأسوأ وذلك حتى تصبح مستعدًا لكل الاحتمالات، وفي حين يتحدث الكثيرون في عصرنا عن فائدة التفكير الإيجابي على صعيد آخر يهملون أهمية أن تكون مستعدًا لأسوأ الاحتمالات. التفكير دائمًا بطريقة إيجابية قد يقف أمام اتخاذنا لمواقف شجاعة قد تساعدنا في الوصول إلى ما نريد لكن توقع الأسوأ يحفزنا لتجنب حدوثه ويدفعنا لأخذ الحذر وبالتالي يزيد فرصنا في النجاح في تحقيق هدفنا.

تذكّر أن لا شيء باقٍ

نحن جميعًا نختبر العالم كأننا مركزه وهذا يخلق وهم حيث تتضخم أهميتنا ونرى أنفسنا كأبطال القصة لكن الحقيقة هي أن هذا التصور غير حقيقي أو واقعي. لهذا ليست هناك حاجة لتلك التوقعات غير المنطقية والضغوط الخارجية. كما أننا لا نحتاج بالضرورة إلى مطاردة الإنجازات على أمل بناء إرث باق والخلاصة هنا أن يسعى كل منا أن يعيش حياة جيدة وسعيدة.

اقرأ أيضًا:

10 أفلام فلسفية تستعرض أفكارًا معقدة ومثيرة في إطار بصري ساحر
ماذا يحصل لجسمك بعد أن تموت؟ وما هي المعتقدات في ما بعد الموت؟
إخلاء المسؤولية
هذا المقال "دروس من الفلسفة الرواقية اليونانية القديمة للتعامل مع تحديات العصر الحديث" لا يعبر بالضرورة عن رأي فريق التحرير في الموقع.
مصدر Medium
Loading...